((نهبُ الثروةِ وغربةُ الدار))
حسن جمال الدين
إنها والله لمفارقةٌ تراجيديةٌ تكشفُ اختلالَ بوصلةِ السلطة، حينَ يُراقُ عصبُ الحياةِ قرباناً للأغيار، ويُتركُ صاحبُ الحقِّ يصطلي برمضاءِ الحرمان.
تتجلى فجيعةُ الاستحقاقِ في أقسى صورها حينَ تُهدرُ ثرواتُ العراقِ على مذبحِ الاسترضاءِ الخارجي، فبدلَ أن يُنصفَ المواطنُ العراقيُّ بنفطهِ لانتشالهِ من جحيمِ الاستغلال، تُستباحُ مقدراتهُ لتغذيةِ الخزينِ الاستراتيجيِّ الأمريكيِّ بنصفِ مليونِ برميلٍ يومياً بلا ثمن، فمن هو الأولى يا سيادة الدولة، العراقي وهو مالك النفط أم أمريكا العدوة والغريبة ؟!
ويمتدُّ هذا العبثُ السياديُّ ليحرمَ أهلَ الدارِ من طاقةٍ تدفعُ عنهم غلاءَ المولداتِ المستنزفةِ التي تملأُ الأجواءَ سُمّاً وتصمُّ الآذانَ ضجيجاً، في حينِ تتدفقُ دماءُ الأرضِ بربعِ قيمتها إلى الأردن، الجارِ الذي يقابلُ العطاءَ بالجحودِ والإساءةِ المستمرة، فمن هو الأولى يا سيادة الدولة، العراقي وهو مالك النفط أم الأردن الجاحد الناكر الجيرة والجميل ؟!
وتتوالى فصولُ التفريطِ لتتركَ العراقيَّ يُصهرُ في هجيرِ الخمسينَ درجةً مئويةً بلا كهرباء، بينما يُضخُّ مليونُ برميلٍ إلى تركيا التي تخنقُ الفراتينِ وتستبيحُ حدودَ الوطن، في هدرٍ ممنهجٍ يُسقطُ عن هذهِ المنظومةِ قناعَ الدولة، فهل العراقيُ أولى بنفطه أم أردوغان راعي الإرhaب في المنطقة ومُحتل العراق ؟!
إنَّ شرعنةَ هذا السلب، حيثُ يُوهبُ مالُ العراقِ لغرباءٍ يناصبونه العداء، ويُتركُ أبناؤهُ لعوزٍ وحرمانٍ مُذلٍّ، يثبتُ بما لا يقبلُ الشكَّ أنَّ الأوطانَ وثرواتها قد باتت إرثاً وإقطاعياتٍ تُبددها عصاباتُ السلطةِ على حسابِ كرامةِ المواطن وحقهِ الأصيل.
2026-09-04