من الدين الي الدم موسوعة (التحقيقات السرية لتنظيمات العنف الديني في مصر (من 1928-2026-) !
د.رفعت سيدأحمد *
ج3/ق4
محضر الجلسة السابعة لمحكمة الشعب
المنعقدة علناً فى الساعة السابعة مساء بمقر قيادة الثورة فى الجزيرة يوم الاثنين 15 نوفمبر سنة 1954 – الموافق 19 ربيع الأول سنة 1374 – المؤلفة وفقاً للأمر الصادر من مجلس قيادة الثورة بتاريخ أول نوفمبر سنة 1954 – الموافق 5 ربيع الأول سنة 1374هـ – بناء على المادة السابعة من الدستور المؤقت ، والمشكل برئاسة قائد الجناح جمال مصطفى سالم عضو مجلس قيادة الثورة ، وعضوية القائمقام أنور السادات ، والبكباشى (أ.ح) حسين الشافعى عضوى مجلس قيادة الثورة ، وبحضور البكباشى إبراهيم سامى جاد المدعى ، والأستاذ على نور الدين وكيل أول نيابة أمن الدولة عضوى مكتب التحقيق والادعاء .
وتولى تسجيل المحاكمات بالاختزال الأساتذة : طلعت الصبان ، وممدوح توفيق وإبراهيم فكرى ورمسيس حنا مندوبو مصلحة الاستعلامات .
قدمت القضية رقم (1) لسنة 1954 (محكمة الشعب) المتهم فيها محمود عبد اللطيف محمد .
(حضر المتهم)
الرئيس – فتحت الجلسة .. المدعى ..
وكيل النائب العام – انت ما اتصلتش بهنداوى دوير قبل وقوع حادث الرئيس جمال عبدالناصر .
الشاهد – اتصلت به كما سبق أن اتصلت بجميع رؤساء المناطق ..
وكيل النائب العام – وآخر مقابلة كانت معاك له .. كانت امتى قبل الحادث ؟
الشاهد: لعلها قبل الحادث بيومين.
وكيل النائب العام – اديته الحزام امتى؟
الشاهد: قبل الحادث بيومين.
وكيل النائب العام – كنت معاه يوم الحادث.
الشاهد: لا يا فندم.
وكيل النائب العام – متأكد انك ما رحلتوش فى إمبابة يوم الحادث.
الشاهد: لا.
وكيل النائب العام – ما حصلشى بينك وبينه كلام بشأن خطة اغتيال الرئيس جمال ؟
الشاهد: اللى حصل هو الكلام فى الخطة التى عرضتها وتتلخص فى أن الاغتيالات لا يمكن أن يبدأ فيها إلا إذا حصل اعتداء على الحركة الشعبية.
وكيل النائب العام – سؤال محدد .. هل تحدثت مع هنداوى بشأن الاعتداء على الرئيس جمال؟
الشاهد – لأ .. لم أتحدث معه فى هذه الجلسة .
وكيل النائب العام – فى أى جلسة تحدثت معه ؟
الشاهد – فى أثناء عرض الخطة العامة ..
وكيل النائب العام – قلت له إيه .
الشاهد–أنا قلت:إن هذا الاعتداء لا يجوز أن يتم إلا إذا حصل اعتداء على الحركة التى قد تقوم.
وكيل النائب العام – يعنى تحدثت معاه ؟
الشاهد – أيوة يا فندم .. فى أثناء عرض الخطة .
وكيل النائب العام – يعنى ألم تحدد وقتاً أو أشخاصاً أو ميعاداً .
الشاهد – لأ ..
وكيل النائب العام – هل اديت له سلاح أو مسدس على وجه التحديد ؟
الشاهد – لأ ..
وكيل النائب العام – ما كلفتوش هو أو غيره بأنه يقوم بارتكاب هذا الحادث .
الشاهد – لأ يا فندم ..
وكيل النائب العام – إطلاقاً ؟
الشاهد – لا .. إطلاقاً .
وكيل النائب العام – ألتمس من عدالة المحكمة ، وهذه الواقعة شرحها هنداوى دوير إذا تكرمت المحكمة تستدعى هنداوى دوير .
الرئيس – قررت أن هناك فيه خطة والخطة دى حاتقوم بمظاهرات شعبية مسلحة .
الشاهدة – أيوه .
الرئيس – والمظاهرات الشعبية المسلحة دى . تبدأ باغتيالات بتاعة رئيس الحكومة ، ومجلس الثورة وبعض الناس من الضباط طبعاً متصور أن مفيش ناس حاتسكت ، يعنى فيه ناس حاترفع صوتها ومعاها سلاح .. ما هو الموقف عندما يقوم فريقان فى البلد مسلحان يضربوا فى بعض ، ويغتال رئيس الحكومة ، ويغتال أعضاء مجلس قيادة الثورة ، ويغتال عدد من الضباط ويجتاح القطر رعب وفزع ، وليس هناك أى دفاع عن منطقة القاهرة ولا مداخلها ، وهناك قوات بريطانية مستعمرة موجودة فى منطقة القنال .. ما هو الاستعداد الذى اتخذتموه لمجابهة الإنجليز إذا ما فكروا أن يدخلوا القاهرة ؟ .
الشاهد: أولاً فيما يتعلق ببدء الحركة، فقد كان المفهوم أن القوات التى ستشترك فيها قوات ذات أغلبية عددية ، وقد سبق أو هناك سابقة فى حوادث 25 مارس، وما سبقها بأن سيادة الرئيس جمال كان له اتجاه معين ، كان يسلم به، فكان برضه مفهومًا لدى الناس اللى بينفذوا أو الذين يعدون هذا الإعداد.. جائز أننا نحصل على المطالب التى تقوم بها الحركة دون أى إراقة دماء أو معارضة من المعارضات.
الرئيس: إذا كان اغتيال جمال عبدالناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة..مين اللى يسكت الناس بتوع جمال ، ورجال جمال عبدالناصر،وأعضاء مجلس قيادة الثورة.. مين اللى يسكت الناس؟
الشاهد: ذكرت أن السيد جمال عبدالناصر، كان يعلم أنه له سابقة فى هذا.. لو حصل شيء يكون طبيعى سيادة رئيس الجمهورية موجودًا، وجايز جدًا أن يحصل تفاهم بين الرئيس نجيب والرئيس جمال.
الرئيس: إزاى الرئيس نجيب يتفاهم مع الرئيس جمال المغتال؟
الشاهد: أنا باتكلم قبل حصول أى اعتداء، ومن المحتمل أن يتم تفاهم.
الرئيس: وإذا لم يوافق؟
الشاهد: باعتبار أن هناك أغلبية عددية ومجموعات كبيرة من الرئيس نجيب، كان المفهوم أن المسألة لا شك فيها أن الحكم يكون فيها للأغلبية.
الرئيس: وإحنا قلنا : إنه الناس دون حايتحولوا على بعض ويتضاربوا.. الحرب الأهلية بتكون الغلبة فيها للفريق الأقوى والأكثر عددًا.
الشاهد: أيوه.
الرئيس – فى أثناء هذه المعركة ما هى الاستعدادات التى عملت ؛ لمجابهة تدخل قوات الإنجليز المسلحة الموجودة لديهم فى منطقة القنال ؟
الشاهد – أبلغنى يوسف طلعت أن هناك قوات موجودة فى إقليم الشرقية وشرق منطقة القنال ، وهى مستعدة للقيام بحرب عصابات ضد المستعمر ، فيما لو فكر أن يحتل جهات أخرى .
الرئيس – ما هى هذه القوات التى فى القنال الشرقية ؟
الشاهد – قوات فصائل من الإخوان .
الرئيس – يعنى فيه قوات فصائل للإخوان غير القاهرة فى القنال والشرقية ، وعندهم من الأسلحة ما يكفى لمقاومة تدخل الجيش البريطانى .
الشاهد – لعرقلة ..
الرئيس – تدخل الجيش البريطانى أو عندكم القوة دى ما تستعملوهاش ليه فى القنال ؟
الشاهد – الإخوان اشتركوا فى القنال قبل حرق القاهرة .
الرئيس – اشتركوا بكام فصيلة ؟
الشاهد – علمت ..
الرئيس – انت كل حاجة علمتها .
الشاهد – ده اللى خاص بهذا الموضوع .. علمت من الناس المسئولين .
الرئيس – ماذا قررت فى أقوالك فى التحقيق .. ما هى الخطة للدفاع لعرقلة الهجوم بتاع الإنجليز؟
الشاهد – القيام بحرب عصابات من شأنها أن تعرقل ..
الرئيس – أيضاً ..
الشاهد – بنسف طرق المواصلات والمنشآت التى يحتلونها .
الرئيس – وإيه كمان ؟
الشاهد – وبتقطيع خطوط إمداداتهم وتموينهم ؟
الرئيس – (موجهاً كلامه لجمهور الحاضرين) – شايفين يا حضرات .. بلدكم كانت حاتتنسف الطرق والكبارى والمنشآت .. هل يحلم المستعمر بأنه يوجد البلد على حالة وهن وحالة ضعف ، وهل يحلم رجال إسرائيل بإيجاد مصر فى حالة ضعف ووهن كالحالة التى كنتم ستوصلون إليها ، هلا فكرتم فى هذا ؟
الشاهد – لاشك أن الإنجليز .
الرئيس – اسمعنى .. أنتم تكلمتم كثيراً فى المؤامرات بتاعتكم ، وهل علمت من التاريخ يا أستاذى الفاضل خريج كلية الحقوق ، أن الانجليز أول ما دخلوا البلاد مستعمرين ، أول ما قضوا قضوا على رجال الجيش لتضعف البلاد وأنتم قايمين علشان خاطر تضربوا الجيش فى بعضه ، والأهالى فى بعضها ، وهناك مستعمر فى داخل البلاد ، وهناك من يتمنى الاستعمار قاعد على حدود البلاد .. الخطة إنكم تنسفوا المنشآت والكبارى والطرق ، الخطة إنكم تنسفوا مصر ، ما هو برنامجكم فى الحكم ، هل هو الهدم أو البناء .. وإذا كان برنامجكم الحكم فهل هو ده الحكم الإسلامى ؟
الشاهد – لا مش معقول .
الرئيس – طيب قول لنا دى .. فسرها .. قول لنا الدرس بتاع الإنجليز ، وكيف تضمنوا عدم تحرك القوات الإنجليزية ، وأنتم نفسكم تخشوا تحركها ؟
الشاهد – أيوة .
الرئيس – وإلا ما كنتوش فاهمين إن فيه تحركات يبقى استعدادكم كان إزاى ، هل كان بالجلجنايت والاستن والبرن وهل نضمن ان ده يوقف التحركات ؟
الشاهد – كان المقصود بها عرقلة القوات ..
الرئيس – أى قوات .
الشاهد – القوات الإنجليزية .. كان المقصود عرقلة القوات الانجليزية بنسف المنشآت .
الرئيس – لكن القوات الإنجليزية ما تتحركش فى حالة نشوب معركة داخلية .
الشاهد – يجوز أن تتقدم هذه القوات لأى أخطار ، وبمجرد ما قامت الثورة كان فيه تقدم لقوات الإنجليز ، ولذلك تقدم الإخوان ليكونوا تحت تصرف الثورة .
الرئيس – انتم شفتم يا مواطنين القوات المسلحة بتاعتكم فين مش هى القوات المسلحة اللى القائد بتاعها عبد الحكيم عامر لا دى مدافعها ورق والبنادق فيها حلاوة تعرف أول حاجة عملتها الثورة ايه يوم 23 يوليو .. وتعرف ليه طردت فاروق يوم 26 ، وما طردتوش يوم 23 قول لى يا مدبر ما فكرتش فى السبب بعد الحوادث ما بقت تاريخ ؟
الشاهد – لم يبلغ إلى علمى شيء عن هذا .
الرئيس – ألم تفكر وقد أصبح هذا جزءاً من تاريخ البلد ؟
الشاهد – من يوم 23 يوليو إلى يوم 26 فعلا دى مسألة بعيدة عن ذهنى .
الرئيس – كانت الحكاية دى فى القرن نهون
الشاهد – القرن اللى نعيش فيه .
الرئيس – العدد بتاع القرن ده ايه .
الشاهد – العشرين .
الرئيس – الحمد لله ألا تذكر هذه الحادثة الكبيرة فى تاريخ البلاد .
الشاهد – ما اعرفشى .
الرئيس – ما تذكرش .. طيب أنا أقول لك .. السر فى التأخير .. السر هو أن الثورة جعلت شغلها الشاغل وضع الاستحكامات وجمع الأسلحة وجميع قواها ؛ لتكون خطاً للدفاع عن الوادى ضد القوات الإنجليزية إذا ما تدخلت .. جميع الأسلحة اللى كانت موجودة فى القوات المسلحة ، حتى إن مدافع الآلايات شغلناها مدافع ميدان ، كنت عايز أعرف حتوقفوها إزاى .. حتوقفوها بالجلنجايت والـtnt إزاى أنتم عرضتم على الثورة إنكم توقفوا الجيوش الإنجليزية وقلتوا للضباط اتفضلوا استريحوا واقعدوا فى بيوتكم انتم عملتوا اللى عليكم يا بتوع الثورة سلمونا بقى .. سلمونا الغنيمة سلمونى بقى يا سيد علشان نشغل المصاصة سلمونا بقى يا سيدى .. وإسرائيل مش عاملين لها اعتبار ولا فى الحسبان ، والقوات الإنجليزية ملهاش اعتبار ، حرب داخلية تحرقوا البلد وتنسفوا المنشآت وتنسفوا الطرق وتنسفوا الكبارى ما فكرتوش فى الأموال وأصحاب رؤوس الأموال حايعملوا إيه فى رؤوس أموالهم وحملة الأسهم والسندات وبورصة العقود وبورصة الأوراق المالية حيحصل فيها إيه ، والموانئ والحركة التجارية يحصل فيها إيه ، ما فكرتوش فى تموين القاهرة مافكرتوش فى البترول وهاييجى منين علشان تصبحوا تلاقوا رغيف عيش .. ما هى الخطة التى وضعت أو لم يكن هذا فى الحسبان ؟ .
الشاهد – كانت فى الحسبان .
الرئيس – ما هى الترتيبات التى اتخذت لمواجهة القوات الإنجليزية باعتبار أنها قوات موجودة ويجوز أن تتدخل ؟
الشاهد – الفكرة تعجيز قوات العدو بقدر امكانياتنا .
الرئيس – وإذا لم تتمكنوا بالأسلحة الفاسدة العاجزة والبنادق والبرن .. صحيح أسلحة يمكن تقتل وتغتال ولكن ما تنفعش فى الميدان .
الشاهد – كنا فاهمين باستمرار أن القوة الشعبية .
الرئيس – مين اللى كان مفهمكم .. أتدور .. لف كمان شوية .. الناس دول هم القوة الشعبية لو طلعت أعرف واحد أو اثنين يبقى كويس للأسف المكان ما يساعش أكثر من كده احنا كنا حقنا عملناها فى ميدان الجمهورية .
الشاهد – الفكرة إن كل رجل يسلح علشان كل إنسان يستطيع أن يتقدم للمعركة فى أى بلد من البلاد التى تريد التحرر من الاستعمار زى الجزائر وتونس ده بالضبط اللى كنا فاهمينه .
الرئيس – هل درستم تاريخ ، أو استعداد تلك الشعوب الجزائر مثلاً فيها حركة قومية فهل عندها مصانع بتطلع لهم أسلحة وذخائر ولا فيه إمدادات وتموينات بتيجى لهم من جهة أخرى؟
الشاهد – طبعاً تموينات بسيطة .
الرئيس – والغالبية ؟
الشاهد – من الأعداء .
الرئيس – يعنى (كلفتى) يسرق منه ويحاربه .
الشاهد – أيوه ..
الرئيس – زى ما سرقتم من الإنجليز الأسلحة وجايين تحاربوا الحكومة ..
الشاهد – أبداً ..
الرئيس – لما كنت تغتال الحكومة الموجودة والإخوان المسلمون هم اللى يتغلبوا ، ما نوع الحكومة التى ستقام فى البلد وما هى الخطة ؟ .
الشاهد – فهمت من الإخوان المسلمين .
الرئيس – من مين ؟ .
الشاهد – فضيلة الشيخ فرغلى ، ويوسف طلعت أن الإخوان ليس أغراضهم الحكم بأى حال .
الرئيس – وإزاى الحكومة اللى كانت حتيجى ؟
الشاهد – دى كان بيتولاها طبعاً الرئيس محمد نجيب نفسه .
الرئيس – وما هى الخطة اللى تمليها على هذه الحكومة للسير عليه ؟
الشاهد – لا توجد خطة مطلقاً .
الرئيس – ما الفرق بين الحكومة اللى يتولاها محمد نجيب ، والحكومة الحاضرة مادام ليس هناك خطة ؟
الشاهد – اللى قيل : إن اللواء محمد نجيب كان يريد أن يحقق المطالب اللى شرحتها من قبل .
الرئيس – دكتاتورية الإخوان المسلمين ؟
الشاهد – الخطاب اللى سيادتك أشرت إليه فى الخطاب بتاعه .
الرئيس – نفس الخطة موجودة فى الدكتاتورية المستترة للإخوان المسلمين فى الجهاز السرى.
الشاهد – لم أفهم إطلاقاً أن من هدفهم الوصول إلى الحكم .
الرئيس – أبداً وألا يجب وجود حكومة إسلامية وإلا الحكم بالإسلام ؟
الشاهد – لازم يكون فيه تفاهم بين الحكومة والإخوان ؛ لتحقيق حكومة إسلامية .
الرئيس – ما هى الخطط والنقط التى تسير عليها الحكومة علشان تحقق حكم الإسلام .
الشاهد – لم تكن محددة .
الرئيس – ويحصل عليها الاختلاف بعد قيام الحكومة .
الشاهد – لم أعلم بوجود اختلاف أو احتمال وجود خلاف .
الرئيس – محمد نجيب يخضع لأى تصرف تقولوه له ؟
الشاهد – لا أعلم ولم يصل إلى علمى أى شيء يتعلق بهذا الاحتمال .
الرئيس – معناه أنكم واثقين أن محمد نجيب على رأس الحكومة سوف يطيع كل ما يطلب من الحكومة ؛ لتحقيق حكومة إسلامية ؟ .
الشاهد – مقدرش أقطع أبداً .
الرئيس – أمال تقدر تقطع بإيه ؟ تقدر تقطع بأنك تعرف هنداوى ؟
اتفضل يا سيدى الدفاع .
الدفاع – ذكرت بصدد تعرفك على محمود عبد اللطيف روايتين ؛ إحداهما على لسانك ، والثانية على لسان محمود عبد اللطيف ، أيهما صحيحة ؟ .
الشاهد – الروايتان صحيحتان ، وأنا مقر هاتين الراويتين ، وسبق أنى زرت كثيراً من الإخوان فى منازلهم ، وتحدثت معهم فى شئون عامة ، كما ذكر محمود عبد اللطيف .
الدفاع – قلت : إن الجهاز السرى خاضع لمجلس أعلى سميت أعضاءه ، هل هذا الجهاز الأعلى خاضع لتوجيه معين ، أم مستقل فى توجيهه ؟ .
الشاهد – لا أعتقد أنه يخضع لأى توجيه آخر .
الدفاع – بعبارة أصرح ..
الرئيس – وكيف كان ذلك ؟ .
الشاهد – باعتباره أنه المهيمن ليس هناك سلطة أخرى .
الرئيس – ولا مكتب الإرشاد ؟
الشاهد – مكتب الإرشاد لم يكن يتعرض لمثل هذه المسائل ، لأنها كانت تفهم على أساس المعمول به من أيام الشيخ حسن البنا ، فكان ليس له أن يتدخل فى المسائل اللى تعتبر مش من اختصاصه.
الرئيس – ولو أن هذا الجهاز السرى جزء من جماعة الإخوان ؟ .
الشاهد – أيوه صح .
الرئيس – وكان برئاسة حسن البنا ؟
الشاهد – وظل برئاسته وبعدين الأستاذ الهضيبى .
الرئيس – أمره هو النافذ ؟
الشاهد – مع أعضاء اللجنة .
الرئيس – اللجنة الخماسية واللى يمكن تكون سداسية ؟
الشاهد – جايز قوى .
الرئيس – بانضمام عبد المنعم عبد الرؤوف تبقى سداسية ؟
الشاهد – أيوة .
الرئيس – دول مستقلين تمام الاستقلال عن مكتب الإرشاد ؟
الشاهد – أيوة .
الرئيس – كيف يكون ذلك مع أنه جزء من جماعة الإخوان ؟
الشاهد – مكتب الإرشاد لم يكن يعلم بتفاصيل هذا الجهاز من أيام حسن البنا .
الرئيس – هل هذا هو النظام الإسلامى الذى تريد تنفيذه فى البلاد ؟
الشاهد – لذلك رؤى أنه يجب أن يتم تعديل القانون ؛ لكى يكون مكتب الإرشاد هو المهيمن على كل شيء .
الرئيس – هل عدل هذا القانون ؟ .
الشاهد – عدل ولكن لم ينفذ .
الرئيس – موقوف ، هل هذا التعديل فيه نص كما قلنا فى الصباح ، مادة تنص على أن مكتب الإرشاد له الإشراف على الجهاز السرى .
الشاهد – بهذه الألفاظ لا .
الشاهد – أما بأى ألفاظ ؟ .
الشاهد – حسب الواقع مكتب الإرشاد لا ..
الرئيس – الواقع أن المرشد متصل بالجهاز السرى 24 قيراط ، إزاى أحكم الواقع من غير النص.
الشاهد – لو حصل تعديل القانون .
الرئيس – ومكنتوش ناويين تعدلوا القانون ؟
الشاهد – اتعدل ولكن لم ينفذ .
الرئيس – هل نص فى القانون بعد التعديل أن يكون لمكتب الإرشاد الإشراف على الجهاز السرى؟
الشاهد – مذكور فى القانون أن هناك قسم الرياضة والتدريب العسكرى ، وده يطلق على النظام فيما يتعلق بالتعبير عنه فى الأوراق .
الرئيس – لما تحب تشنكل واحد وتدخله الخية ، تقل له : تعال إلى التدريب العسكرى والرياضة ؛ لغاية ما يدخل الشبكة ! وإن جه يطلع .. فايز .
الشاهد – أنا أعتقد أنه اعتدى عليه من خارج جماعة الإخوان .
الرئيس – ماتكونش الحكومة ؟
الشاهد – مقدرش أتكلم عن الاحتمال ده .
الرئيس – يعنى بعيد عن مخك .
الشاهد – أيوة إن بعض الظن إثم .
الدفاع – هل تعتبر الجهاز السرى جزءاً مهماً من الإخوان ، أم أنه نظام عارض ؟ .
الشاهد – أحب أن أقرر أن الجهاز السرى ليس سرياً بالمعنى الذى ذكرته حضرتك ، ولكنه موجود فى جميع المناطق الخاصة بالإخوان .
الدفاع – هل هذا الجهاز تعتبره أياً كان سرياً أو غير سرى – الجهاز اللى كنت عارفه وأنا عارفه . هل هذا الجهاز جزء مهم من رسالة الإخوان والا عمل عارض ؟ .
الشاهد – جزء من عمل الإخوان ، وأساس أن يقوم الإخوان بالإعداد والتجهيز والتنظيم والتدريب؟
الدفاع – وأعلى هيئة تشرف على الإخوان إيه ؟ .
الشاهد – سبق ذكرت هذا .
الرئيس – قوله تانى ، وثالث ، ورابع ، وخامس .
الشاهد – مجلس الإرشاد .
الدفاع – هل من المنطق ومن حقى أن أطالبك بالمنطق أن يستبعد أضخم جهاز فى الإخوان – كما قررت – عن رقابة أعلى هيئة فى الإخوان .
الشاهد – الواقع أن أعضاء اللجنة العليا ينتدبون من مكتب الإرشاد ، ولكن فى نطاق ضيق .
الرئيس – من ينتدبهم ؟
الشاهد – المرشد .
الدفاع – بموافقة مركز الإرشاد .
الشاهد – لا بموافقة الأعضاء المكتسبين ثقة إخوانهم .
الدفاع – هل أعضاء مجلس الإرشاد يعرفون نشاط أضخم وأكبر جهاز أم أنهم جهلة به ؟ .
الرئيس – هم عارفين إنه تدريب عسكرى ورياضة ونط حبل .
الدفاع – هل حدث أن اختلف أعضاء مجلس الإرشاد مرة حول ضرورة أو عدم ضرورة وجود هذا الجهاز ؟ .
الشاهد – لم يبلغ إلى علمى شيء عن هذا ؟ .
الدفاع – يعنى تعرف أن أعضاء مجلس الإرشاد لم يختلفوا قط حول ضرورة أو عدم ضرورة الجهاز ، حقيقة متفق عليها .
الشاهد – لا أعلم بهذا .
الدفاع – من باب المعرفة لو سمح الرئيس ، كيف يتأتى لهذا الجهاز أداء دوره فى حماية الإسلام فى مراكش وتونس والجزائر ، وما الطريقة العملية لذلك ؟ .
الشاهد – اللى حصل قبل هذا إن كان فى حرب فلسطين تقدم كثير من المتطوعين من الإخوان ، ودخلوا البلاد بمساعدة الحكومة اللى كانت قائمة حينئذ .
الرئيس – أى بلاد ؟
الشاهد – فلسطين .
الشاهد – أنا أقصد الجزائر وتونس ؛ لأن الحكومة نفسها حاربت فى فلسطين ، إيه الوسائل العملية ؟
الرئيس – أنت طول الوقت تتكلم عن الإخوان والحكومة . ضرتين رأسهم برأس بعض قد بعض. تتكلم عن إيه انجلترا وأمريكا ، ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية حكومة داخل حكومة ؟
الشاهد – الحكومة اللى تتقدم لمساعدة الجزائر قد تحدث أزمات دبلوماسية مع بلاد أخرى .
الرئيس – آه ده المكتب القانونى .
الشاهد – دى مسائل مقررة .
الرئيس – من قررها ؟
الشاهد – أنا فهمت ذلك .
الرئيس – من مين ؟ .
الشاهد – من اللجنة العليا .
الرئيس – الحكومة بتاعتك اللجنة العليا تأخذ منها قراراتك وتصرفاتك وتشريعاتك ، ما تترافعش فى المحاكم مع موكلينك بالقانون اللى واضعاه اللجنة العليا كمان ؟ .
الشاهد – اللى أعلمه أنه فى كثير من الحالات يستحيل على الحكومة أن تقوم بعمل لمساعدة أى بلد من البلاد الإسلامية .
الرئيس – من اللى يرى ذلك ، الدولة اللى ترى ، لما أنت ترى لوحدك تنك ماشى تروح تتطوع . تأخذ فيزا وباسبورت وتسافر .
الشاهد – مضبوط كده صح .
الدفاع – الوسيلة العملية اللى يؤدى بها هذا الجهاز دوره لحماية مراكش والجزائر هى إيه ؟
الشاهد – تروح الأفراد المستعدة لهذا .
الدفاع – هل يمكن ترحيلهم عن طريق غير الحكومة ؟ .
الشاهد – لازم موافقتها .
الدفاع – إذا رأت الحكومة ، هل هى أقدر أم الإخوان ؟
الشاهد – ذكرت أنها لا تستطيع لما قد يحدث من أزمات دبلوماسية .
الرئيس – وإذا منعت الحكومة من إرسالها ؟ جيش الإخوان يقوم .
الشاهد – أبداً .
الرئيس – فاكر الجيش بتاع زمان اللى كانوا يقولوا عليه عساكر وحرامية . أحب للتاريخ أقول إذا كنتم فاكرين إن الجيش فيه ضباط أحرار 160 فقط تبقوا غلطانين ، كل ضابط يشتغل فى الجيش سواء كان لواء أو ملازم أو صول أو عسكرى كلهم أحرار ، والضباط الأحرار والناس الأحرار لهم قيادة واحدة مش قيادتين ، وقيادة زى ما واحد من المواطنين بيقول قيادة علنية وهى مجلس قيادة الثورة ، وميشتغلوش فى الخفاء أبداً ، وميحلفوش يمين كذب وميختفوش تحت ستار أرقى رسالة هى الدين الإسلامى ، يقوم يتستر من تحته ويعمل جهاز دهليزى مسلح هو ده الفرق علشان محفظتوش الدين الإسلامى مضبوط ، ومعرفتوش تطبقوا الدين الإسلامى مضبوط ، ومعرفتوش تدخلوا فيه وتعرفوا الدرجات والخطوات اللى يجب أن تتبعوها ، مش فى الشكل ولكن فى الباطن والمعنى ، الثورة لم تغش أحداً زى محمود عبد اللطيف ، مغشتش واحد زى نصيرى. ماتخبيش على الناس وتقول لهم نوديكم قسم التدريب العسكرى والألعاب وبعدين تدخلهم فى الجهاز السرى واللى يطلع منه .. زى فايز .
الثورة لما قامت عملت حساب العيش بتاع الناس ، وعملت حساب المواصلات بتاعتهم ، وعملت حساب إنها تحافظ على أموالهم ومنشآتهم وطرقهم وكباريهم مش تنسفها ، أحب أعرف إزاى ومش عايز أعرف منك ، ومش عايز أسمع منك حاجة ، كل واحد يحكم أيهما يكون إسلامياً أكثر . مش عايز أعرف منك حاجة ده بس يمكن تفتح لك نقط يمكن تروح متعرفش تنام زى احنا ما بنعرفش ننام ، علشان شوية هلافيت زيكم .
الدفاع – هل من مصلحة مصر – كمواطن – أن تحارب فى كل ميادين الأرض . فى الجزائر وتونس ومراكش وأندونيسيا ؟ .
الشاهد – لاشك أنه من واجبها .
الرئيس – بس مش بفوضى زى اللى عايزين تعملوها مع الحكومة ، يجب أولاً أن يكون فيه فوضى طبعاً ، يستعد هذا النظام ، ثم ثالثاً تستعمله فى الداخل ، المنطق يقول كده معلمكش منطق . ما امتحنوكش فى المنطق ، أمال أخذت شهادتك على إيه ؟ أخذت ليسانس الحقوق على إيه ؟ .
الدفاع – وقت قيام الجهاز وهذه مهمته أن يحارب فى كل بقاع الأرض ، فهل كانت حررت أرض الوطن من المستعمر ؟
الشاهد – الإخوان بذلوا كثيراً .
الدفاع – أنا لا أسأل عن البذل وإنما هل الإنجليز خرجوا من مصر ؟ .
الشاهد – لا .
الدفاع – هل ترى من الممكن أو من ناحية المنطق أن تحرر مصر بقاع الأرض من مستعمريها قبل أن تحرر نفسها ؟ .
الشاهد – لا طبعاً .
الدفاع – إذن فيما يكون قيمة الجهاز ؟
الرئيس – يمكن ما سمعش بيان المرشد ولا إبراهيم الطيب ولا حسين كمال الدين .
الشاهد – مع وجود القوات الإنجليزية اشترك الإخوان فى فلسطين وهى غير مصرية .
الدفاع – وعلى هذا النحو تحاربوا فى تونس والجزائر وترجعوا بنفس النتيجة ؟ .
الشاهد – ما هى نفس النتيجة ؟
الدفاع – أنا أسألك عنها .
الشاهد – الذى أعلمه أن الإخوان يجب أن يقوموا بالواجب الذى عليهم لا أكثر .
الرئيس – الواجب اللى عليهم إحداث ثورة شعبية إخوانية ضد الحكومة الموجودة باغتيال رئيس الحكومة ، وباغتيال أعضاء مجلس قيادة الثورة ، واغتيال بعض الضباط ، وإيقاع حرب أهلية بين فريقين مسلحين .
شفت المنطق ماشى إزاى . ماشى صح 100% على عشرة ، روح ناجح .
الدفاع – هل من الدين أو من الوطنية أن يتطوع صاحب القوة للدفاع عن الغير بينما هو فى حاجة إلى الدفاع عن نفسه ؟ .
الشاهد – يحدث هذا فى كثير من الحالات ؟ .
الدفاع – يحدث هذا فى كثير من الحالات أى أن يتقدم الفرد بطعامه للغير بينما هو جائع ، ألم تسمع الحديث الذى يقول : ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ؟ .
الشاهد – الإخوان اشتركوا فى فلسطين .
الدفاع – كان هذا دفاعاً عن مصر ؛ لأن إسرائيل تطمع فيها فيبقى هذا دفاع عن مصر .
الشاهد – الدفاع عن أى بلد من البلاد الإسلامية .
الرئيس – بلاش فلسفة فى المسائل العسكرية .
الشاهد – أنا مستعد أسكت .
الرئيس – مستعد إيه .. انت بتتجنى على – احنا أولاد بلد ، والمحكمة اسمها محكمة الشعب وأظن اسمها دل عليها وثبت للناس أنها شعبية .
الشاهد – هذا المعنى لا يتطرق إلى ذهنى .
الرئيس – كلنا متربيين فى الحسينية ، وباب الشعرية ، ودرب الحجر ، والناس كلها عارفه كده واحنا لم نتربى فى قصور علشان مانفهمش الحركات ، رد على السؤال الذى يقوله لك الدفاع والتزم حدوده .
الشاهد – أيوة .
الرئيس – انت شاهد تؤدى شهادة ، وتقول الجواب على أد السؤال منتش محامى .
الشاهد – صح اتفضل يا أفندم .
الرئيس – اقعد ساكت وأنا اللى أقول له اتفضل – موجهاً كلامه إلى الدفاع – اتفضل .
الدفاع – هل سمعت ؟
الرئيس – ده النظام .
الدفاع – هل سمعت أن الأستاذ الهضيبى لما دعا للقتال قال : إنه يبقى قوته لاستعمالها فى الخارج ، هل سمعت أم لا ؟
الشاهد – سمعت أنه قال : إننا كما نحارب فى القنال سنحارب فى تونس والخارج .
الدفاع – هل تعتقد كمحام أن الهيئة التى تصل إلى الحكم عن طريق الإرهاب تتخلى عن الإرهاب بعد وصولها إلى الحكم ؟
الشاهد – لا أعلم فى أى مرحلة من المراحل أن الإخوان كان من أهدافهم الوصول إلى الحكم.
الرئيس – إنما تريدون وضع الحكومة تحت الوصاية .
الدفاع – أنا أسألك عن قاعدة منطقية ، رد عليها ، هل تعتقد أن الهيئة التى تصل إلى الحكم عن طريق الإرهاب ، هل تتخلى عن الإرهاب عندما تصل إلى الحكم ؟ .
الشاهد – ما اعتقدش .
الدفاع – أى أن الهيئة التى شعارها الإرهاب يبقى شعارها الإرهاب .
الشاهد – لاشك فى هذا .
الدفاع – هل تحب لمصر أن تركع تحت أقدام الإرهاب ، أياً كان مصدره ؟ .
الشاهد – لاشك . لا .
الدفاع – هل تعتقد أن الإرهاب يفقد المواطنين شجاعتهم وعزيمتهم ؟ .
الشاهد – مستحيل .
الدفاع – هل تعتقد أن الإرهاب من شأنه إذا دام يفقد المواطنين شجاعتهم وعزتهم ؟
الشاهد – مستحيل .
الدفاع – هل تعرف أن الشجاعة ممارسة أم لا ؟
الشاهد – لاشك أنها ممارسة .
الدفاع – وهل تعرف أن مما يزيد فى الإنسان الشجاعة أن يمارسها أم لا ؟ .
الشاهد – لاشك أن الممارسة توجد بهذه الصفة .
الرئيس – إذن لماذا تستعملون الإرهاب مع أعضاء الجهاز السرى بعد دخولهم فيه فى الإخوان المسلمين ؟
الشاهد – معرفش .
الرئيس – أنت مسئول عن قسم القاهرة .
الشاهد – أيوة .
الرئيس – ومسئول عن الجهاز الإدارى له ومخابراته ؟
الشاهد – المخابرات قسم قائم بذاته .
الرئيس – تبع من ؟
الشاهد – تبع الأستاذ صلاح عبد المعطى وهو كان ماسكها لآخر لحظة .
الرئيس – ودى تبقى تبع أى قيادة ؟
الشاهد – تبع الأستاذ يوسف طلعت .
الرئيس – تبع النظام الماشى فى الجهاز السرى مش غصب عنك ، وبقول لك سواء تعرفها أو لا تعرفها ان فيه حاجة اسمها سياسة عليا .
الشاهد – يصح .
الرئيس – زار كل من – واسمحوا لى ما أقراش الاسم لمصلحة التحقيق – فلان وفلان وفلان منزل فلان ، يوم كذا الموافق كذا الساعة كذا ، ويوم كذا الموافق كذا – التاريخ – وشهد كل من فلان من المنطقة الفلانية ، وفلان من المنطقة الفلانية مجتمعين مع فلان فى منزل فلان حتى الساعة كذا . ثانياً – وبدأ النشاط يدب وتعقد عدة اجتماعات بين أعضاء النظام بالمنطقة كذا ولما علمنا – ده اللى كاتبه جهاز المخابرات – إن هذا النشاط بعلم المسئولين فى الإخوان قسم الجهاز السرى رفعت الرقابة .
هذا تقرير قدمه أحد أعضاء مخابرات الجهاز السرى ، ومعناه أن هناك رقابة على الجهاز السرى علشان خاطر الإرهاب ، فلما يجتمعوا أو يعملوا فتنة داخل هذا الجهاز المسلح .
تحب اقرأ لك كمان حتة من تقرير الإرهاب وتحت يدى صورة زنكوغرافية له ، كاتب التقرير يتكلم عن عضو ثانٍ فى داخل الجهاز السرى أى سرى السرى أى الرقابة فى المخابرات التى تراقب الجهاز السرى ، لأنه لوحظ على واحد حاجات .
(تلى سيادته) ” إذا لزم الأمر فإننى على استعداد كامل لتقديم تقرير واف عن الأخ فلان ؛ لأن حالته النفسية غير عادية ” يعنى بيشوف حالته غير عادية فيكتب تقرير ويوديه للرئاسة فيه إرهاب أكثر من هذا عشان تدل أعناق الرجال .
الدفاع – إذا كانت ممارسة الصفة سبيل إلى إيجاد .
الرئيس – (لاحظ أن الشاهد يجفف عرقه) ما تمسحش عرقك .. لسه بدرى أوى .
الدفاع – إذا كانت ممارسة الصفة سبيل إلى إيجادها أو تقويتها ، ألا تعتبر من الخيانة ممارسة الإرهاب ضد المواطنين على هذا النحو خيانة .
الشاهد – ممارسة الإرهاب ضد المواطنين خيانة ، لاشك فى هذا .
الدفاع – هل تعتقد أن مقتل الخازندار الشهيد بحق من شأنه أن يعرض – كمحام – رسالة القضاء وهى رسالة مقدسة للمؤثرات أم لا ؟ .
الشاهد – لاشك فى هذا ، وأنا مقتنع بهذا .
الرئيس – ما هى طبيعة الأجهزة السرية المسلحة ، هل طبيعتها إرهابية أو تديلك هدوءاً وطمأنينة.
الشاهد – مفروض أن يكون فيه الهدوء والطمأنينة .
(ضحك)
الرئيس – سمعتم منطق الصف الثالث من جمعية الإخوان المسلمين الذين يدعون دعوة الدين؟ وسمعتم المنطق الذى كانوا يحكمون به البلاد ، شفتم الديمقراطية البرلمانية والانتخابات والحرية. شفتم الأسماء الرنانة اللى بيضحكوا بها على 19 مليون واحد ساكنين فى الطوب النى ويشربوا ميه عكره . الأجهزة السرية تدينا هدوء وطمأنينة ، إذن لماذا لم تتبع الدول تنظيم جيوشها وتسليحها فى السر طالما أن السر يجيب طمأنينة أكثر ؟
الشاهد – لا أقصد أن السر يأتى بطمأنينة ، إنما أقصد أن الإخوان فى تشكيلاتهم يقصدون إلى هذا المعنى .
الرئيس – ده شيء جميل . حدوتة جديدة .
الشاهد – هذا الذى وقع فى ذهنى .
الرئيس – شيء جميل جداً ، شيء فى منتهى الجمال .
الدفاع – أنت قلت : إن القتل من شأنه يؤثر على رسالة القضاء فما قيمة دولة يختل فيها ميزان القضاء وإذا فرض واختل .
الرئيس – لا داعى لهذا السؤال .
الدفاع – وأنا متنازل عنه ، وانا كنت أناقشه كمحام وهل تعتبر أن ..
الرئيس – الفكرة اننا مش عاوزين نخش فى قضايا قديمة . واللى توفى الله يرحمه .
الدفاع – هل تعتبر تنظيم آلات الشرتساوى الشر ، دى عموميات .
الشاهد – لاشك .
الدفاع – هل كان دورك قائم على تنظيم وتشكيل الجهاز السرى أو الخاص ؟ .
الشاهد : أيوه يا أفندم .
الدفاع : كيف كان يتأتى إيجاد حياة دستورية بعيدة عن المؤثرات الحزبية ؛ لأنك قلت : إننا عاوزين حياة دستورية بعيدة عن المؤثرات الحزبية ، وما هى الطريقة لتكوين حياة دستورية بعيدة عن المؤثرات الحزبية ؟ .
الشاهد – المسألة دى لم أدرسها ، إنما دى تبحث عن طريق الحكومة التى تقوم بعد ذلك .
الدفاع – تعمل إيه ؟
الشاهد – قلت : إن هذه المسألة متروكة للحكومة .
الرئيس – توت حاوى ، تضرب زر يطلع برلمان حر مائة فى المائة مفيش فيه حاجة أبداً .
الدفاع – ما هى الوسائل ؟
الشاهد – لم نفكر فى الوسيلة إطلاقاً .
الرئيس – سوف لا يفكرون فى الوسيلة ، لأنه سوف لا يعلنها والحكومة اللى رايحة تيجى حتكون تحت الوصاية ، وهى التى تعلنها وهو يعمل فى الخفاء ، ويبقى الجيش الأساسى جيش الجهاز السرى .
الدفاع – أما مكنتش فاهم المسألة على النحو ده .
الرئيس – (موجهاً كلامه للدفاع) أرجو أن تذكرنا بهذه المسألة مرة أخرى بعد أن تنتهى .
الدفاع – هل كان فى نية الإخوان أن يرشحوا رجالهم لهذه الانتخابات البعيدة عن المؤثرات الحزبية ؟
الشاهد – المسألة أنا أعلم بها ولا يوجد قرار حاسم فيها أستطيع أن أقرره .
الدفاع – تقديرك الشخصى إيه ؟
الشاهد – رأيى أن الإخوان ينأون بأنفسهم عن كل مناصب الحكومة .
الدفاع – وهل العضوية فى المجالس النيابية من المناصب الحكومية ؟
الشاهد – لا تعتبر من المناصب الحكومية وإنما هو اشتراك فى الحكم عن طريق السلطة التشريعية .
الدفاع – ومين ينتخب أعضاء فى المجلس،وبذلك يكون بعيداً عن المؤثرات الحزبية الماضية .
الشاهد – الشعب هو الذى ينتخب .
الرئيس – زى ما الإخوان بينتخبوا الجمعية التأسيسية ، والجمعية التأسيسية تنتخب مكتب الإرشاد ، ومكتب الإرشاد واخد الجهاز السرى ، والمرشد واخد أقوى ناحية فى الإخوان المسلمين ، دكتاتورية تحت أمره ، هذه هى الديمقراطية فى جمعية الإخوان وفى داخلية قوانينها وعشان كده عاوزة تعمل فى البلد أحسن ديمقراطية ما خلصتوناش ليه من الغلب ده اللى احنا فيه ؟ ما سمعتوش كلام سيد الرئيس ليه عشان تخلصونا وكنا متنا واستريحنا وكان اللى لهم عمر يتوفوا ويتفرجوا . ليه ما سمعتوش كلام سيد الريس ؟ سيد الرئيس قال لك فى جوابه : مش وقته نخش معركة ، وبعت له مع حسين شعبان إنك موافق على الخطة ، وهو قال لك أنه مش موافق على الخطة الكبيرة لأن فيه شك أننا نخسر المعركة زى ما خسرتوها ، هذه هى الحقيقة الواقعة إنكم خسرتوها ، وابتدأتم أول طلقة فى المعركة وفشلت المعركة ونفذت الخطة وفشلت ، هو كان أحكم منكم شفت لو كنتم شطار كنتم عملتم سيد الريس قائد النظام السرى كان باللعبكة والضحك على دقون 19 مليون مش عارفين رأسهم من رجليهم ، والدعوة الإسلامية ما بتعلمش حد لأنكم انتم لا تعرفوها ، وبالجهاز السرى كنت تقدر تعمل انقلاباً مفاجئاً إنما ربك بالمرصاد عشان استغليتم الدين فى أحقر الأغراض وبأحقر الوسائل واتجرتم فيه اتجار رخيص وربنا قال إن آياتى لا يتجر بها اتجار رخيص ولا تستعملوا آية منفصلة عن هذا الكتاب وكل آية فيه ككل إنما أنتم علمتموهم الآيات الأولى من سورة آل عمران ، وهى آيات الجهاد وفهمتوهم أن الجهاد يكون بقتل جمال عبد الناصر وبقتل بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة ليه ؟ عشان أنتم لا تحكمون بالإسلام وعشان سايبين الخمارات واحنا مالنا ومال الخمارات ، هل نحن جبناك يا إبراهيم وقلنا لك :اشرب خمرة غصب عنك ، هل الإسلام يقول لك : لما تلاقى واحد يشرب خمرة تقطع رقبته ، هل الإسلام قال لك كده ، وإذا كان قال لك كده اقرأ لنا السورة اللى فيها كده (موجهاً كلامه للدفاع) اتفضل .
الدفاع – هل الإخوان حزب أم لا ؟
الشاهد – ليسوا حزباً .
الدفاع – أمال إيه ؟
الشاهد – هيئة إسلامية عامة تعمل للإسلام عامة .
الدفاع – لا صلة لها بالسياسة الوطنية .
الشاهد – السياسة الإسلامية .
الرئيس – ما هى السياسة الإسلامية ؟
الشاهد – اللى هى تحرير جميع البلدان الإسلامية من المستعمر .
الرئيس – وما هى السياسة الوطنية ؟
الشاهد – نفس السياسة .
الرئيس – إذن ليه بتنفى أن للإخوان صلة بالسياسة الوطنية ؟
الشاهد – السياسة الوطنية جزء من السياسة الإسلامية .
الرئيس – إذن السياسة تختلف فى كل دولة حسب طابعها الداخلى .
الشاهد – نعم .
الرئيس – علمنا مبادئ جديدة يا سقراط ! يا ريته كان عايش علشان يلطم على المنطق الذى وصل إليه .
الدفاع – قلت : إن سياسة الإخوان كانت تستهدف التعاون المطلق مع حكومة الثورة ومن ضمن الحاجات المتفق عليها عودة الحياة النيابية أولاً .
الشاهد – مش متأكد من ناحية التحديد .
الرئيس – الحرية يعرفوها بالكلام والتشهير وبالزعم إنما بالعمل لا .
الدفاع – هل الاتفاقية وثيقة سياسية أم قانونية ؟
الشاهد – فيها الناحيتان .
الرئيس – مش عاوزين نتعرض للسياسة بتاعة الدولة .
الدفاع – ما هو المدى العددى الذى حددتموه للإعداد ؛ لكى يبدأ دور التنفيذ ، لأنكم قلتم : لازم لكى يبدأ فى دور التنفيذ أن يكون العدد خالص .
الشاهد – 4/3 الإخوان منضمون فى هذه التشكيلات وقائمون بتدريباتهم .
الدفاع – ما عدد الإخوان فى تقديرك ؟
الشاهد – يصل ………
الرئيس – الصبح قال يصل إلى 14.5 مليون تقريباً .
الدفاع – هل أنت مؤمن على هذا الرأى ؟
الشاهد – لا يا أفندم لا سمح الله ما أقدرش أقول هذا .
الرئيس – إذن قلت لى تقريباً ليه ؟
الدفاع – على وجه التقريب .
الشاهد – على وجه التقريب نصف مليون أخ فى القطر المصرى .
الرئيس – نصف مليون أمام 22.5 مدى نسبتها كام ؟ 2% وشوية تفرض رأيها على الدولة بجهاز وإرهاب ، 2% يفرضوا رأيهم بمسدسات على 98% هل هذا مبدأ الديمقراطية والحرية؟
الشاهد – طبعاً لا .
الرئيس – هل هذا هو مبدأ البرلمانية ، ده مبدأ الانتخابات ، إنما لا عجب فى ذلك إذا كان هذا هو المبدأ اللى ماشية عليه جمعية الإخوان المسلمين .
الشاهد – (يسعل) .
الرئيس – لا بأس عليك عندك برد ، اقفل صدرك أحسن يخش هوا فى زورك ، اقفل الياقة إذا حبيت تسبها مفتوحة ، وأنا مالى أنا بأنصحك .
الدفاع – يعنى انت عاوز 3/4 إلى نصف مليون يبقى كام .
الشاهد – عدد لا يقل عن عشرة آلاف شخص .
الدفاع – أنت قلت 3/4 إل نصف مليون وإنما تكتفى بعشرة آلاف واحد .
الشاهد – نعم .
الدفاع – كم منهم تم إعداده فعلاً ؟
الشاهد – مكنش وصل إلى العشرة آلاف واحد .
الدفاع – يعنى 3000 إرهابى .
الرئيس – وعلشان كده سيد الريس قال لك لو دخلنا المعركة يمكن نخسرها ، وبلغك عن طريق الأخ حسين شعبان هذا السؤال اللى بعته مع حسين شعبان لأنه ضابط اتصال ، والسؤال الذى بلغه إبراهيم الطيب وأرسل مع حسين شعبان يسأل فيه سيد الريس : هل أنت مستعد لتنفيذ غير ما أرسل – وما أرسله كان من أجل تأجيل تنفيذ الخطة – أى أن غير ما أرسله هو التنفيذ السريع ، الطرق التحتانية ، الدهليزية ، اللف والدوران مش يقول له على التنفيذ إنما باعت له يقول له : إنه موافق على غير ما أرسل ولما ترجع إلى ما أرسل تجده التأجيل فيكون غرضه التنفيذ .
الدفاع – فهمنا الحاجة العادية وهى إعداد عشرة آلاف شخص فما هى الحالة العامة التى تقدم بها للخروج من دور الإعداد إلى دور التنفيذ .
الشاهد – مش فاهم – تسمح تحدد لى السؤال .
الدفاع – ما هو السبب لإعداد 10 آلاف شخص السبب المباشر اللى تطلع بمناسبته إيه ؟
الشاهد – هذه المسألة كان لسه لم يبت فيها .
الدفاع – كان لم يبت فيها يعنى كان العدد 10.000 ؟
الرئيس – كان لم يبت فيها بعد .
الدفاع – وهو كذلك .
الرئيس – والله يا سيدى الدفاع يصح نختصر فى المسائل دى ونقتصر على الوقائع الخاصة بقضية محمود عبد اللطيف .
الدفاع – وهو كذلك ، بس عاوز أعرف الهيئات التى لها حق التناصح على الثورة إيه غير الإخوان؟
الرئيس – موجهاً كلمه للدفاع – أنت من الإخوان ؟ (ضحك)
الدفاع – لا .. مش قصدى .. (ضحك) .
الرئيس – احنا كلنا إخوان ، وإذا ماكناش بنحس إننا إخوان ماكانش الواحد يتضايق ، يا طيب، احنا جينا وانت نايم فى البيت علشان نحررك من الظلم ومن الفساد اللى كان متفشى فى البلاد من النهب اللى كانت بتتنهبه البلاد ، والاستبداد اللى كانوا بيستبدوه بالناس ، طردنا لكم ملك ، كنتم مسمينه ملك كريم .. أنتم والمرشد بتاعكم .. ملك كريم .. زيارة كريمة لملك كريم ، ملك كان بيقتلكم فى ضوء النهار ، كان بيغتالكم فى ضوء النهار وحينما أنقذناكم من حكومات كانت تتاجر فيكم باسم الدستور والبرلمان والانتخابات والحريات وباسم القنال ، طبيعى خايفين ليطلعوا الإنجليز بسرعة ، وإذا طلعوا الإنجليز تبقى البلد حرة ، تقول لها حرية إيه ، ما تعرفش تضحك عليها ، إلحق يا واد .. سارع ضد الزمن قبل الإنجليز ما يطلعوا والبلد مستعمرة واضحك عليهم وقول لهم : حريات ، شفتم المبادئ اللى بتغرى حريات إيه !! حوريات من الجنة (ضحك).
الدفاع – بمناسبة مناط الدفاع عن محمود عبد اللطيف أريد أن أقول لمحكمة الشعب : إن حدود دفاعى بل دفاعى الوحيد هو أنه أداة صغيرة فى جهاز بشع ، وكلما ازداد الجهاز بشاعة وكلما ازداد بيان المدى الذى يعمل فيه هذا الجهاز ، وكلما ازداد تضليله وبرزت أساليبه ، كلما بدت هذه الأداة هينة ولا تستحق النظر إليها كلما بدت هذه الأداة تافهة لا تستاهل الوقوف عندها .. لعلنى سمعت هنا يا حضرات قضاة الشعب – لعلنى سمعت هنا أن لدينا الكثيرين مع الأسف الشديد المحزن الممض – من أمثال محمود عبد اللطيف الذين لم ينالوا قسطاً من تعليم، والذين لم ينالوا قسطاً من إرشاد ، والذين لم ينالوا قسطاً من سعادة .. استغل فيهم هذا البؤس ، استغل فيهم هذا الجهل من الذى استغل هذا وما قدرته وما مداه وما مؤهلاته ، هذا هو دفاعى إليكم ، إننى أعتبر أن كل تقصير فى إبراز ، هذا إنما هو تقصير فى الأمانة التى وكلتموها إلىّ وقبلت أداءها .. محمود عبداللطيف من هو فى هذا الجهاز ؟ ومن هو محمود عبد اللطيف أمام حسن الهضيبى المستشار السابق ؟ من هو محمود عبد اللطيف بين يدى إبراهيم الطيب المحامى ؟ من هو محمود عبداللطيف بين يدى هنداوى القادر الواسع الحيلة ؟ من هو محمود عبد اللطيف بين يدى هؤلاء الأبالسة ، وبأى سلاح يغتالون محمود عبد اللطيف ؟ محمود عبد اللطيف ضحية هذا الجهاز شأن عشرات الألوف الذين كانوا على استعداد لو سلط عليهم هذا الجهاز أن يفقدوا دينهم ووطنيتهم طواعية لهذا الجهاز ، وإذا لم يجتث هذا الجهاز ، فسيبقى أمثال محمود عبد اللطيف مستعدين كل الاستعداد ، فإنهم سيجدون كلمة القرآن ، كلمة القرآن تمسخ أقدس الكلمات التى عرفتها البشرية منذ آدم حتى اليوم هذه الكلمات المقدسة الكريمة تمسخ لكى تنطلق بها النار إلى صدور المحررين ، لكى تركع مصر بعد ذلك ، ولا يدرى إلى أى مدى إلى قرن أم قرنين أم خمسة قرون أم دهر من الزمان ، لكى تقوم من ركعتها إلا الله بعد أن تسلط عليها الفساد ، أرجو أن يكون مفهوماً لأنه هو مناط دفاعى، لا تندهشوا إذن يا حضرات القضاة ، إذا ما اضطررت أن أسأل حول مدى الجهاز ، مدى بشاعته وأساليبه فى هذا التأثير ؛ لأن هذا هو دفاعى .
الرئيس – ليس لدينا مانع من السؤال .
الدفاع – هل سياسة الإخوان المسلمين إعداد أعضائهم إعداداً جهادياً ؟ .
الشاهد – نعم .
الدفاع – أريد مثلاً فى التاريخ أرى أعد عشرة آلاف من المسلمين بالديناميت والمسدسات للدفاع عن ذاته ضد رأى آخر لنفس المواطنين .. فهمت ؟! .
أريد مثلاً فى التاريخ لجماعة من أبناء البلد الواحد يستعينون بعشرة آلاف واحد علشان يفرضوا أنفسهم على باقى الآراء الأخرى .
الشاهد – لا أعلم شيئاً عن هذا .
الدفاع – فى أى بلد من بلاد العالم ؟
الشاهد – لم أسمع به .
الدفاع – بما فيه الدولة الإسلامية .
الشاهد – أيوة .
الدفاع – ساعدنى اعمل معروف .. ما هى جريمة محمود عبد اللطيف فى نظرك كزميل لمحمود عبد اللطيف فى الجهاز السرى أو فى الجهاز الخاص ، أنا أحب أجاملك فى هذا الموقف .
الشاهد – ………..
الدفاع – هى جريمة محمود عبد اللطيف فى نظرك ؟
الشاهد – والله دى مسألة يعنى .
الدفاع – انت محام .. ما تقدرشى تقول إيه جريمته فى نظرك ؟
الشاهد – اعتقادى لاشك أن فيه تأثيراً عليه فقام بما قام .
الدفاع – فقام بما قام .
الشاهد – وكان تأثير بشكل قوى .
الدفاع – بشكل قوى .
الشاهد – أيوة .
الدفاع – ما هو عقاب محمود عبد اللطيف بوصفك رجلاً قانونياً ؟
الشاهد – هو فاعل أصيل .
الدفاع – ولكن تقديرك للظرف اللى جرفه ، هل تدخل هذا الظرف فى حسابك ؟
الشاهد – لاشك .
الدفاع – هل من شأن الأجهزة السرية أن يحتفظ صغارها بإرادته كما يحددها القانون ؟
الشاهد – الذى اعلمه فى هذا أن كل فرد لا يقوم بعمل إلا إذا كان طبعاً متحمساً له وعارف تفاصيله ومقدر نتائجه .
الدفاع – هل استغل فى ذلك جهله ؟
الشاهد – لا يا فندم استغل فى ذلك تشبعه بالعمل الذى سيقوم به .
الدفاع – هل كان محمود عبد اللطيف أكثر تشبعاً منك بمبادئ الإخوان ؟
الشاهد – أنا شخصياً لم أتبين إلا أنه شخص طبيعى .
الدفاع – هل كنت تقدم على ما أقدم عليه ؟
الشاهد – لا .
الدفاع – إذن استغل فيه ظرفاً خاصاً ؟
الشاهد – أعتقد هذا .
الدفاع – تعتقد ذلك .. هل استغلال البساطة والجهل صغار ممن يبذله وإلا لا ؟
الشاهد – لاشك فى هذا .
الدفاع – وممن ينتفع به ؟
الشاهد – لاشك فى هذا .
الرئيس – طبيعى لما يكون متحمساً للعمل اللى متحمس له يكون صادر بأوامر من رياسة عليا فى الجهاز ؟ .
الشاهد – فى بعض الأحيان قد يكون الشخص متحمساً من تلقاء نفسه من غير صدور أوامر له ، وفعلاً كنا نلقى بعض الإخوان متحمسين ولا يرضوش أنهم يتقبلوا أوضاع الجماعة .
الرئيس – ولذلك عملتم الجهاز الإرهابى على الجهاز السرى علشان محدش يدخل فيه ويعرف يخرج منه .
الشاهد – طلعوا كثير .
الرئيس – طلعوا أيام ما جبتم تطلعوا السندى ، وبذلك طرد السندى وبعدين راح جايب سياسة جديدة. علشان كده المرشد قال .. لا سرية فى الدين وغير الجهاز ، وجاب إبراهيم الطيب ويوسف طلعت ، وخرج عبد الرحمن السندى بالجهاز بتاعه ، وجه إبراهيم الطيب ورئيسه يوسف طلعت بجهازه .
الدفاع – ما هو تقديرك لخطر الجهاز السرى بعد أن بان على النحو الذى لم تكن تعرفه قبل أن يبين ؟
الشاهد – لاشك أن اندفاع الأفراد بدون ما يكونوا ملتزمين الخطط الموجودة المتفق عليها من الرياسات ، دى مسائل خطيرة تحدث ولاشك بلبلة ، وتحدث اضطراباً وتحدث يعنى مسائل لا مصلحة لأحد فيها .
الدفاع – يعنى لو نجح الحادث تحدث بلبلة .
الشاهد – أنا بأتكلم كلام عام .
الدفاع – إزاى .
الرئيس – انت قررت خطة ، ووصلت هذه الخطة لرؤساء المناطق ، ومن هؤلاء الرؤساء هنداوى دوير وصلت الخطة ووضعت فى المكتب الأعلى اللى هى اللجنة العليا بموافقة رئيسها حسن الهضيبى ، رحت بلغت هذه التعليمات ، ما ارتآه محمود عبد اللطيف هو الجزء الأول من هذه الخطة.
الدفاع – ده تسميه بلبلة ..
الرئيس – كيف تفسر أن توارد الخواطر بتاع محمود عبد اللطيف ، فكر فى فكرة وطلع ينفذها تقوم تطلع مطابقة لتفكير المكتب الأعلى المكون من فرغلى ، خميس ، طلعت ، شادى، برئاسة حسن الهضيبى وهذه الأمخاخ قعدت تمحص وتضع خطة ، الجزء الأول خطر مصادفة فى نفس الوقت بنفس الطريقة ، وبنفس التفكير لمحمود عبد اللطيف .
الشاهد – قلت فى هذا أن الخطة ..
الرئيس – يبقى المعقول أن الخطة راحت الرئاسة ورئيسها بلغها بتكليف ومحمود عبد اللطيف قام بتنفيذها ، فشلت الأولانية .. كر الخيط زى البلوفر .
الشاهد – ماكانش من مقتضى الخطة .
الرئيس – دى كتبت أربع مرات ، والناس حايسموها ويقرؤها .. نقولها تانى ونكتبها لخامس مرة كمان .. الناس يدعوا علينا بعدين (ضحك) .
الدفاع – الجهاز السرى .. هل بان لك أنه يحمل خطراً على الوطن ؟
الشاهد – على هذا النحو يعتبر أنه فيه خطر على الجماعة وعلى الوطن .
الدفاع – هل كان يتأتى لحكومة دستورية تطبق القوانين العادية لا الاستثنائية أن تقمع هذا الشر وتحمى الوطن منه ؟
الشاهد : ……….
الدفاع – بان لك خطره هل كان يتأتى لحكومة دستورية ، القوانين العادية تحكمها أن تقمع هذا الخطر بديناميته ، بحاله .
الشاهد – لا أعتقد أن هناك أى مانع.
الدفاع – هل من أجل تفادى هذه الحالة طالبتم بإعادة الحياة الدستورية ؛ لأن الانقلاب فى ظل الدستور أسهل منه فى الحالة التى لا يكون فيها دستور ؟
الشاهد – أى حانقلو سيحدث ؟
الدفاع – هه .
الشاهد – أى حالة لو سمحت ؟
الدفاع – هل من أجل هذا الانقلاب الذى بدأ كان فى نيتكم أن تطالبوا بدستور ، هل الانقلاب فى حالة وجود دستور أهون وأسهل من الحالة التى لا يوجد فيها دستور ؟ .
الرئيس – ماكانش بيطالب بدستور ، كما قال وقرر أن الرئيس محمد نجيب عندما كان يعضد هذا الانقلاب الإخوانى بجزء من القوات التى أفهمهم أنها تحت سيطرته ، وكان ذلك فى أبريل أو آخر مارس ، وكان طبعاً معروفاً لدى الجميع ما هى حوادث مصر وما هى الأدوار التى مرت بها البلاد من فبراير لمارس لأبريل ، كان معروفاً ، قال لك نجيب محمد نجيب ، ونقول للناس علشان يهديهم حانجيب لكم حريات ، حانجيب لكم برلمان ، وإنما ماقلشى حانعمل خطوات التنفيذ لم توضع بل وضعت الإعلانات ، وضعت المانشيتات اللى حاتنشر فى الجرائد ووضعت الألفاظ اللى حايحلى بها الكلام ، كل ده على ورق إنما تنفيذ الخطة ، بتعمل إيه فى البلد ، تمشى ازاى تتحكم إزاى تأكل ازاى تشرب ، إزاى تمشى ، إزاى تدافع عن نفسها ، ازاى – طبعاً مش ضرورى لأن الكلام ده تبلبعه تانى يوم ، والجهاز الإرهابى موجود ، جهاز إرهابى بعشرة آلاف والجيش يبقى مائة ، يبقى الجيش الحقيقى هو الجهاز الإرهابى ، من اللى يفتح بقه فى البلد ، مين الست اللى كانت حتقدر تخرج فى الشارع ، ومين الست اللى كانت حتقدر تروح الجامعة وتتعلم علشان تطلع تشتغل وتساعد أهلها ، ومش عيب أبداً أنها تساعد أهلها لأننا كلنا بنساعد أهالينا (ضحك) .
الدفاع – سؤال أخير .. هل كان من قبيل المصادفة وحدها أن تكتشف وزارة الداخلية مؤامرة صهيونية هدفها الفوضى والحيلولة بين مصر وبين كمال الاتفاقية فى نفس الوقت الذى يبين فيه أن هناك جهازاً سرياً للإخوان هدفه الانقلاب عن طريق الفوضى أو الفوضى عن طريق الانقلاب؟ .
الشاهد – أنا طبعاً لم يصل لعلمى شيء بالنسبة للمؤامرة الصهيونية .
الدفاع – ده نشرته كل الجرائد .
الرئيس – باعتباره محامياً فى مكتب عبد القادر عودة ما يصحش انه يقرأ حاجة عن الصهيونية لو قراها فى الجرنال يقول : استغفر الله العظيم (ضحك).
الشاهد – أنا مدى معلوماتى أن الإخوان كانوا بيقفوا مواقف باستمرار .
الدفاع – أنا لا أسألك عن الإخوان دى مصادفة وإلا لها أصل ؟
الشاهد – لا أعتقد أن الإخوان أداة للصهيونية .
الدفاع – لا تعتقد أن الإخوان أداة للصهيونية .
الشاهد – لا .
الدفاع – ولو من غير اتفاق ؟
الشاهد – لا .
الدفاع – أنا لا أقول إن هناك اتفاقاً .
الرئيس – ولما ييجوا الضباط ويوجدوا حرب أهلية ، ويخربوا الطرق والمواصلات ، ويخربوا المنشآت والناس متلاقيش تاكل ونعمل زى البلاد اللى حصل فيها كده اللى كانت تأخذ تموينها من روسيا ، أقدر أعرف أنك ما كنتش بتشتغل لحساب إسرائيل .. أقدر أفهم إنك كنت بتشتغل لحساب روسيا ؟ لأن كل البلاد اللى عملت كده ، كانت بتشتغل لحساب روسيا ، وكانت بتجيلها إمداداتها من روسيا .
كانت تجيلها الذخائر والعتاد والملابس من روسيا ، والأدوية والأكل ، وجميع المعدات الخاصة بطرق المواصلات والسكان يا كانت تجيلهم من أمريكا ، فأى الطرفين كنت تعمل لهما ، روسيا والا أمريكا ، طالما استبعدنا إسرائيل ؟ .
الشاهد – لا هذا ولا ذاك .
الرئيس – يبقى ماذا يكون حكمك على إنسان يفعل فعلة وهو لا يعلم مداهاً ؟
الدفاع – ونتائجها .
الشاهد – السؤال تانى لو سمحت سيادتك لأنى مش سامع .
الرئيس – من الساعة عشرة الصبح لغاية دلوقتى .. المرة الوحيدة اللى ما سمعتنيش فيها.
الشاهد – الأستاذ أصله – الشاهد يقصد الدفاع .
الرئيس – وغوش عليك يعنى ؟
الشاهد – أيوة
الرئيس – موجهاً كلامه للدفاع – آه .. من فضلك سيبه .
الدفاع – وهو كذلك .
الرئيس – أنا بأقول لك .. ما حكمك على إنسان يأتى يمثل هذه الفعلة ولا يجعل فى حسبانه ما سوف يتعرض له من نتائج ؟
الشاهد – يبقى تفكيره ناقص .
الرئيس – تفكيره ناقص ؟ يعنى تفكير القيادة اللى وضعت الخطة دى كان تفكيرها ناقص ؟
الشاهد – لاشك أنه ناقص .
الرئيس – لاشك أنه ناقص .
الشاهد – أيوة ..
الرئيس – كفاية .
الدفاع – بماذا تعلل استنكار العالم الإنسانى كله لأعمال الإخوان فيما عدا راديو إسرائيل ، فقد أقرها ودافع عنها ؟
الرئيس – حط خط من فضلك تحت ناقص .
الشاهد – ما سمعتوش وما سمعتش صدى الجرايد بره .
الدفاع – ما سمعتوش صدى الجرايد بره .
الشاهد – أيوة .
الرئيس – كوبرى ؟
الدفاع – وإذا كنت أنا بانقل لك هذا الخبر .. هل تصدقنى ؟
الرئيس – ليه انت من الإخوان ؟ (ضحك) هو لا يصدق إلا اثنين .. يوسف طلعت وحسين كمال الدين .. أستغفر الله العظيم .. أنا قلت : اثنان وهم ثلاثة ، هم ثلاثة وعودة ، والرد على ذلك أنه كان حايعمل لهم كوبرى ينطوا عليه .
الشاهد – لم يبلغنى بشىء .
الدفاع – أنا باديك هذا الخبر ، كل الجرايد استنكرت هذه الحوادث وقالت عنها : إنها حوادث جهنمية.
الشاهد – لاشك أن احنا نستنكر هذا الحادث .
الدفاع – بأقولك .. بماذا تعلل إن إسرائيل وحدها هى التى دافعت عن هذه الأعمال وأقرتها ؟
الرئيس – والله لو سمحت مين اللى يستنكر الحادث انت تستنكره ؟
الشاهد – أيوة .. لاشك فى ذلك .
الرئيس – فى حين أنه موجود فى الخطة بتاعتكم اغتيال جمال عبد الناصر ، وإن ما كانش جمال عبد الناصر يبقى زكريا محيى الدين ، وإحداث حرب أهلية ، الكلام ده أنت قلته وقررته هنا وبعدين تستنكر الخطة بتاعة القيادة بتاعتك ؟
الشاهد – أنا استنكر الحادث كما وقع .
الرئيس – آه .. صعب عليك جمال عبد الناصر .. وإلا مكسوف من نفسك وأنت راجل من الصف الثالث ؛ لأن طلع تفكيركم باين بالشكل الوقح ده والانهيار اللى انهارتوه يا مؤمنين ، يا أصحاب الدعوة يا أصحاب تقوية النفوس ، يا أصحاب تقوية الأخلاق دعائم الآدمية .. مش انت اللى قلت على الخطة دى ، اغتيال جمال عبد الناصر ، قلتها وبلغتها بصفتك قائد منطقة القاهرة لهنداوى دوير ؟ .
الشاهد – أيوة فى حالة وجود اعتداءات .
الرئيس – الادعاء ..فيه أسئلة ؟
وكيل النائب العام – كفاية .
الرئيس – إكراماً للتاريخ علشان خاطر اللى ما سمعشى اسمك فى الأول يسمعه فى الآخر .. اسمك إيه ؟
الشاهد – إبراهيم الطيب .
الرئيس – بتشتغل إيه ؟
الشاهد – محامى .
الرئيس – سنك كام ؟
الشاهد – 32
الرئيس – طيب اتفضل .. مع السلامة .
(وعلى أثر ذلك انتهت شهادة الشاهد) .
الرئيس – اتفرجوا يا إخوان .. اتفرجوا يا مواطنين . اتفرجوا عليه وهو خارج .
(انصرف الشاهد)
الرئيس – ترفع الجلسة الآن على أن تعود إلى الانعقاد فى الساعة العاشرة من صباح غد الثلاثاء – الموافق 16 نوفمبر سنة 1954 .
يتبع
2026-09-02