من الدين الي الدم موسوعة (التحقيقات السرية لتنظيمات العنف الديني في مصر (من 1928-2026-) !
د.رفعت سيدأحمد *
ق6/ج1
3- العورة في عقولهم : لماذا يكره التكفيريون والاخوان …المرأة؟
تقوم فلسفة الفكر التكفيري والاخواني تجاه المرأة علي قاعدة رئيسية ثابتة قد تتغير أحيانا في الشكل ولكن الجوهر يظل ثابتا ، وهي أن المرأة كلها (عورة ) و(ناقصة عقل ودين ) وأحيانا تجد (الاخوان )يزعمون غير ذلك ولكنهم في التطبيق العملي ومن تجربتهم في حكم مصر (2011-2013) سرعان ما يصبحون (دواعش ) في النظر والتعامل مع المرأة !إنهم (التكفيريون والاخوان ) في أصول فلسفتهم المتطرفة تلك يرون المرأة لاتصلح للقيادة وأن وجودها لا أهمية له في مجتمعاتنا .
لقد أضحى مؤكدًا لدى الثقاة من علماء ومثقفى هذة الأمة مدى ما يمثله الفكر المتطرف الذى يقدمه (داعش والاخوان ومن صار في فلكهم من تنظيمات السلفية والقاعدة وفقهاء البداوة ) من خطر داهم على الإسلام والمسلمين وصورتهم فى العالم، وحتى تكون قراءتنا لفكرهم صادقة وغير منحازة ضدهم ، نقدم هنا خلاصة فكرية مركزة لفكر داعش والقاعدة والاخوان فى بلادنا العربية، وبخاصة فى مصر ومن واقع قرأتنا لأكثر من 20 كتابًا من كتبهم ووثائقهم القاتلة، وسنقدم خلاصة فكرهم فى نقاط محددة وهى عن الحكم والثقافة والمرأة… فماذا يقولون ؟؟
ا– رفض الحضارة الغربية وإعتبارها كافرة حتى يظل المسلمون متخلفون عن سائر البشرية.
ب–ترفض الجماعات الداعشية التليفزيون وتعتبره صورة الشيطان
ج– ترفض البنوك وتعتبرها ربا وحرامًا ومن قبل الفائدة عن ماله.. ومن يعمل فى البنك فهو كافر ولا يدخل الجنة
د– ابتدعوا فكرة تكفير المسلم بأى حجة وأحلوا الإغارة على القبائل الأخرى وقتل الرجال وسبى النساء والأطفال لإضعاف وإفناء الأمة الإسلامية
ه–يحاربون كل فن جميل ويكفرون الصورة والتمثال ويحرضون على هدم التماثيل الفنية والتذكارية ولا يفرقون بين الصنم الذى يعبد والتمثال الفنى الجميل.– تعتبر التنظيمات السلفية والداعشية أن الموسيقى حرام والغناء حرام حتى يقتلوا العواطف النبيلة والمشاعر الإنسانية
و–تحارب تلك التنظيمات بشدة وعنف أى فيلم عن الإسلام وعن الصحابة
ز– تنظر تلك التنظيمات الداعشية إلى المرأة نظرة العبودية ويأمرون بإخفائها عن الأعين وعن العمل فهى عبدة يملكها الرجل.. لا حق أو كرامة أو حرية!!
ح– تحكم تلك الجماعات التكفيرية بالتفرقة العنصرية بين المسلمين فالرجل أفضل وأحق من المرأة وال!!
ط-تعتبر غير المسلمين من يهود (هم يقصدون هنا اليهود خارج فلسطين المحتلة طبعا )ونصارى كفار وتمنع صحبتهم أو خدمتهم أو مجرد السلام عليهم ما عدا الأمريكان الذين يرتبطون بهم بعلاقات تاريخية وطيدة.
ن–تشجع التنظيمات المتطرفة علي قتل السياح فى كل بلد إسلامى حتى ينقطع المسلمون عن العالم المتحضر وعن الشعوب الأوروبية.
****
أما بالنسبة لموقفهم التاريخي من المرأة فيمكن إيجازه -خاصة لموقف الجماعات التكفيرية والتي صارت اليوم حليف إستراتيجي للاخوان – في :
ا- المرأة كلها عورة من قمة رأسها إلى أخمص قدميها.
ب– المرأة لا تغادر بيت الرجل إلا محمولة إلى القبر.
ج– المرأة فى البيت مطبخ وفراش.. وليس لها رأى أو حق أو قرار.
د– إذا خرجت من البيت تلبس السواد.. وتغطى وجهها بالنقاب وشعرها بالحجاب وجسمها بالجلباب ويديها بالقفاز ولا تفتح عينيها فى الطريق حتى لا تغرى الشباب.. وإذا خافت أن تقع فى حفرة أو حجر تفتح العين اليسرى فقط وفتح اليمنى حرام.(هذا الامر المضحك المبكي موجود نصا في فتاوي تلك التنظيمات التكفيرية !!)
ه– المرأة لا تخرج من البيت أو تسافر إلا مع ذى محرم ولو لتلقى العلم.
و– لا يحق للمرأة أن تبدى فى الطريق بياض عينيها أو كعب رجليها وآثار أقدامها ففى الطريق عورة لإغراء الرجال فعليها بذيل طويل تمسح به آثار أقدامها فى الطريق.
ز- لا يجوز اختلاط النساء بالرجال ولو كان فى الصلاة أو مناسك الحج، أو حول الككعبة أو مراحل التعليم.
ح– ليس للمرأة رأى وصوتها عورة ولا تشارك فى أى عمل سياسى أو نشاط اجتماعى أو رياضى ولا يحق لها الانتخاب أو الترشيح أو أى نشاط حزبى.
ط– لا يحق للمرأة أى منصب فى الدولة.. إلا التدريس للبنات والرعاية للأطفال وللا يحق لها أى منصب على الرجال وخاصة الرئاسة والعبادة والإدارة والقضاء. والسؤال الآن هل بعد قراءة هذه الأفكار الشاذة : هل يجوز عقلا أن يوصف تخريبهم وفوضاهم غير الخلاقة ب(الثورة ) وأي ثورة تلك تقبل أن تعامل المرأة بها بهذة الافكار والفتاوي الشاذة ؟******** *
4- لا (وطن) هناك !!!
التكفيريون ملة واحدة من صالح سرية الي البغدادي مرورا بشكري مصطفي يشترك (الاخوان )والتكفيريون وغلاة العنف باسم الدين في سمات واحدة يأتي منها شذوذ الفكر والجهل بقيم وأصول الدين الحق وسيطرة نزعة العنف والدم علي العقل..الا أن ( إنكار قيمة الوطن ومعني الوطنية ) يعد في تقديرنا هو القاسم المشترك لدي تلك الجماعات المتطرفة منذ أبتليت الامة بفرقة الخوارج مرورا بتنظيمات التكفير والهجرة إنتهاء بالاخوان والقاعدة وداعش ومن صار علي نهجهم الشاذ في رفض تلك العروة الوثقي بين قيمة(الوطن) ودين (الاسلام ).
ولعل في تأمل نماذج من تلك الجماعات وطرفا من أفكارها الدخيلة علي الدين ..ما يؤكد ما ذهبنا اليه وهو ما ستظهره (الموسوعة ) كاملا وواضحا . .
* بداية يحدثنا التاريخ الحديث –نسبيا – بأن حقبة السبعينيات في مصر(قلب العروبة)، كانت حقبة قلقة ومليئة بالتحولات الدرامية على الصعيد السياسي الأمر الذي انعكس على صعيد الفكر، أيضا، ولقد كانت الحركات الإسلامية المتطرفة ، اكثر تأثرا بهذه التحولات، وكان فكرها اكثر تعبيرا عنها، ولقد جاءت مساهماتها النظرية على شكل وثائق سرية ومخطوطات تتداول بخط اليد وخطب وأحاديث دينية في المساجد الأهلية( والتي أوردتها الموسوعة في مجلداتها كاملة )،وسنقدم هنا نماذج لها :
1-ا:صالح سرية:
يرى د. صالح سرية (وهو فلسطيني المولد حيث ولد عام1936 وأعدم عام 1976) وهوقائد تنظيم الفنية العسكرية (1974م) – الذي كان أول تنظيم سياسي إسلامي يهدف إلى قلب نظام الحكم في السبعينيات – في وثيقته الوحيدة المتخلفة عنه (وثيقة رسالة الإيمان) –والتي قمنا بنشرها وتوثيقها في كتابنا : النبي المسلح -1991-دار رياض الريس للنشر –لندن)أن الدولة لا تكون إسلامية اذا كانت تنص في دساتيرها على أنها دولة (وطنية) ، إن هذا يعني وجود تناقض عنده بين الانتماء إلى الوطن بالمعنى المباشر.
وعلى ذات المعنى، يتجه صالح سرية إلى رفض فكرة (الوطنية) و(القومية) بل والاشتراكية، ويرى أنها جميعاً مفاهيم تخالف أصول الإسلام، وعالميته، ولقد قام في وثيقته بشرح مفصل لهذا المعنى عندما يرى –ورأيه علميا وتاريخيا خطأ طبعا-أن:
“القومية والوطنية نشأت في المشرق العربي معادية للإسلام، ففي النصف الثاني من القرن الماضي كانت الدولة العثمانية تمثل في نظر الناس والعالم (الدولة الإسلامية)، وقد تعاون الاستعمار الغربي مع التبشير الصليبي (الماسونية) على تحطيم الدولة العثمانية، فرأوا أن أحسن وسيلة هي تفتيت وحدة هذه الدولة وأوعزوا الى الماسونية تبني الحركة الطورانية (القومية التركية).
وعربيا –من وجهة نظر صالح سرية الغريبة والشاذة- عقد أول مؤتمر للأحزاب القومية سنة 1913م في باريس وتبنى الاستعمار الإنجليزي والفرنسي الحركات القومية (!!)وصرف عليها من الأموال “.
وحين ركب جمال عبدالناصر –كما يقول سرية -موجة القومية العربية بتأثير القوميين في المشرق العربي بعد أن اشبعوا غروره بالزعامة سار على الخط العلماني نفسه، فحارب الحركة الإسلامية حرباً لا هوادة فيها، وإن لم يكن هو في حد ذاته قد وصلت عنده القومية العربية الى حد العقيدة كما عند القوميين المشارقة، لأنه كان يتخذها مطية لاطماعه في حين ان أولئك يتخذونها عقيدة بديلة لعقيدة الإسلام).
هذه الرؤية الشاملة والرافضة لصالح سرية تقابل حتى من الفلسطينيين أنفسهم ممن هم على النهج الإسلامي – بنقد ورفض، وذلك لأنها تغفل احتمالات ان تقوم الوطنية على أساس إسلامي، وكذلك القوميةوهنا نشير الي إسهامات الشهيد القائد الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس جماعة الجهاد الفلسطينية والذي وفق في كتاباته وبعمق وصدق بين الوطنية والقومية والاسلام).
*والطريف هنا أن ان صالح سرية ذاته ناقض نفسه، لاحقا إذ عندما نقارب ما قاله في “رسالة الإيمان” بالبيان السياسي الذي كان ينوي اذاعته على الجماهير في مصر بعد نجاح عمليته العسكرية بالاستيلاء على السلطة، والذي كان اهم بنوده الدعوة الى الوطنية والانتماء العربي، بل وخلا البيان ولأول مرة في تاريخ الحركات الإسلامية من مقولة (عودة الخلافة) أي من مفهوم الجامعة الإسلامية الأشمل وفي تقديرنا أن هذا الأمر يعكس حالة من الخلل البنائي..
لدي قادة تلك التيارات الداعشية ليس في سبعينيات القرن الماضي فقط بل منذ أطلت علي الامة فرقة الخوارج في صدر الاسلام وما توالد منها حتي يومنا هذا (2022)
2-:شكري أحمد مصطفى:
شكري أحمد مصطفى (هو مؤسس جماعة المسلمين(التي سميت صحفيا وأمنيا بالتكفير والهجرة واسست عام 1969 وأعدم شكري عام 1977 بعد قتله للشيخ الذهبي ) لقد قلب شكري مفهوم (الوطنية) و(الإسلامية) وجميع مفاهيم الانتماء، رأساً على عقب (فالانتماء لديه فقط لجماعته(التكفير والهجرة لانها جماعة المسلمين الوحيدة الصحيحة )ويري أن (جماعته ينبغي أن تعيش بمعزل عن باقي المجتمعات القائمة لانها في مجملها كافرة،) وهو يرى أن مفاهيم مثل (الوطنية) هي مجرد (شعارات ماسونية وضعت في ثياب الإسلام) وأنها هدفت الى ان يكون للكافر بالله عزة في أرض الله، ونحن نرفض ما ينادي به أولئك الذين يبيعون الإسلام بالبخس)).
والبديل الإسلامي الذي يُبنى على أساسه الولاء عند أمير جماعة المسلمين – شكري مصطفى – يعني الدولة الإسلامية، والدولة الإسلامية لن تُبنى الا بوجود جماعة المسلمين، وهو يرى أن هذه الجماعة لن توجد إلا بالاعتزال والهجرة من دار الكفر ومبايعة الأمير وإطلاق يده في جميع أمور الجماعة صغر شأنها أم كبر (انظر نص هذه الرؤية في وثيقة (الخلافة) لشكري احمد مصطفى في د. رفعت سيد احمد – النبي المسلح – جزء ثان – مصدر سابق ص ص: 115 –160
*وكان منطقياً ان تدفع هذه الرؤية المنقطعة عن المجتمع الى رفض كل منطق اسلامي، أو كل بُعدٍ من أبعاد مفهوم الوطنية ذات الأفق الإسلامي، وبخاصة قضية الصراع مع اسرائيل، وهنا يفاجئنا شكري برؤية طريفة – ولكنها خطيرة في الوقت ذاته لان (داعش تبنتها لاحقا في زمن ما سمي بثورات الربيع العربي )– عندما يرفض مقاتلة اليهود اليوم لأن القرآن نص على أن موعد قتالهم مرتهن بوجودهم في (قرى محصنة) وليس هكذا في صحارى وهضاب، ولنتأمل مقولته وتبريره، الغريب لها: (إن الدلالات واضحة.. وإنه لا حاجة الى تعقيب ولكن دعوني ألفتكم إلى معنى آخر يقول الله تعالى عن اليهود: (لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر) واليهود الآن لا يقاتلونكم كذلك، بل هم يقاتلونكم – جميعاً من فيافي سيناء وهضبة الجولان وغرب نهر الأردن وجنوب لبنان وعلى خط السويس ومن مجاهل افريقيا، ومن كل مكان وليس في قرى محصنة ولا من وراء جدر.. فإما أن تكونوا أنتم المؤمنين المخاطبين بقوله تعالى (يقاتلونكم) “ويكون الذين يقاتلونكم هم اليهود فعلا” فيكون الله هو الذي أخلف وعده وغرر جنده – تعالى الله – وإما أن تكونوا انتم المؤمنين المخاطبين غير ان الذين يقاتلونكم ليسوا هم اليهود وذلك خلاف ما تشهد به حواسكم وأعينكم وجيلكم المنكوب.. وإما ان يكون المخاطبون ليسوا أنتم، لا أنتم منهم ولا هم منكم وهو لعمري آخر الاحتمالات.. فما قولكم؟ الحق أقول لكم:
إن المسلمين لم يعرفوا ولن يعرفوا قتالاً الا بالصف والسيف والخيل والنبل وأنه لم تكن هناك حرب في سبيل الله منذ أن تودع هذا العتاد السالف الذكر، وأنه أيضاً لن تكون.. وإن الذين يدعون أنهم يقاتلون اليهود اليوم ليسوا هم المسلمين.. إنا نعلنها صريحة مدوية: (المعارك الإسلامية بريئة منهم وهم براء منها) (وثيقة الخلافة: مصدر سابق، ص: 131).
**انه قول وتأويل غريب حقاً في مجمله وهو ان دل على شيء فانما يدل على أن (جماعة المسلمين ) تمثل بأفكار قائدها – شكري مصطفى – وبفهمه للاسلام ليس فقط انقطاعاً حاداً مع المجتمع الذي قامت فيه أو الحركات الإسلامية التي واكبتها بل – وهذا هو الأهم – انقطاع مع التاريخ ومع الإسلام ذاته فكانت حركة في اتجاه مضاد لحركة التاريخ، لذا كان من المنطقي انطفاء جذوتها وانتقالها الى تنظيمات أخرى اكثر عنفا وتسمد من أفكاره الشاذة منهج حياة وعمل ولعل قاعدة إسامة بن لادن وداعش أبوبكر البغدادي وجماعات الارهاب المنتشرة اليوم في سوريا والعراق ومصر وليبيا وبلاد الشمال الافريقي خير تطبيق لعقيدة شكري مصطفي في رفض قيمة (الوطن ) وفي لصق الارهاب بالدين مما أساء الي هذا الدين العظيم أبلغ إساءة لازلنا حتي اليوم (2025)ندفع ثمنها تاسعا : جوهر الحكم الاخواني :الاستقواء بالخارج وسقوط القومية العربية : 1-من القضايا التي تحتاج دائماً إلى يقظة ووقفة هو ما يجري في غالب بلادنا العربية منذ بدء ما يُسمّى بالربيع العربي عام 2011 وحتى اليوم 2525 ، وقفزة الاخوان لحكم مصر إصرار بعض ما يسمي بالمعارضة المتصلة بها ومنهم الفصائل المسلحة والارهابيةو خاصة القاعدة وداعش ومن شابههم في بلادنا العربية والافريقية (القادمة !)وأغلبهم في الخيمة الاخوانية !- ، على إبقاء الوجود الغربي في البلاد التي يدعون الهيمنة عليها وحكم بعضها وكانوا بالأمس يسمونها (كفار) ولا يجوز بقاءهم ولكن …بمجرد وصولوهم لحكم تلك البلاد المنكوبة بهم ..إذ هم (أمريكان ) أكثر من الأمريكيين أنفسهم و(إسرائليون) أكثر من الاسرائليين أنفسهم ..بل ويتذللون لهم الان لكي يبقوا ويخدمونهم بأشفار عيونهم الداعشية ..تري لماذا ؟ ببساطة
*******
وبدون أن نجهد أنفسنا بالاجابة عبر تاريخهم (الخوارجي المعلوم ) هؤلاء- خاصة الاخوان وأطفالهم من الإرهابيين الجدد! (ليسوا أصحاب عقيدة ومبدأ ) بل (بندقية للايجار )..بندقية لمن يستخدمها وما الذقون والاحاديث والايات سوي رايات زائفة للتمويه علي الشعوب المقهورة ولكنهم ليسوا سوي ( وكلاء لدي هذه الدول والأجهزة بعلم –وهوالغالب – أو بغير علم ! ) وهم مجرد (جماعات وظيفية ) وليسوا (جماعات دينية صادقة ) فهم بمن يوظفهم ويشغلهم ويستعين بها حتي ضد (الدين )ذاته وليس الأوطان فحسب ! إن هذا الإصرار علي الاستعانة بالأجنبي يُعدّ خطيئة سياسية ودينية، خاصة أن هذا الأجنبي الذي لم يُعرَف عنه في تاريخه الدامي الطويل رأفة بالشعوب العربية والاسلاميةأو بمَن سواهم من جماعات الأقلية الإثنية أو الدينية في بلادنا ، بل كان دائماً يُتاجر في مُعاناتهم ثم تنتهي به الحال إلى بيعهم بأبخس الأثمان مقابل مصالحه في الاقليم والعالم
.*****
بهذه المناسبة نفتح ملف القضية من جوانبها المختلفة في هذه السطور مُعيدين التأكيد والقول بأن الاستعانة بالأجنبي المعروف عنه العداء لأمّتنا العربية والإسلامية ، يُعدّ في تقديرنا خيانة سياسية ودينية ولاشك في ذلك ، واستسهال بعض النشطاء الحقوقيين والجماعات المسلّحة –تحت غطاء الاخوان -وكذلك الفقهاء مثل (القرضاوي في بداية ما كان يُسمّى بالربيع العربي ) لفكرة الاستعانة والاستقواء بالأجنبي لدعم ما يسمّونه بالثورات العربية أو حقوق الإنسان في بلادنا ، تُعدّ في نظر الثوّار الحقيقيين ومن وجهة نظر الفَهْم الإسلامي الصحيح ، طعناً للدين ومخالفة صريحة لنصوص القرآن وأحاديث وسيرة النبي( ص)، وهي تستوجب من قائلها أو المؤمن بها الاعتذار ، إن لم يكن التوبة ، لأن العدو هو الوحيد المُستفيد من مثل هذه الدعوات والفتاوى، على أية حال دعونا نسأل: ماذا عن رأي الشرع خاصة في تحالف المسلمين مع أعداء الأمّة من أجل مصالح رخيصة كما هي الحال الآن ؟ بداية يقول العلماء الثُقاة : إن الحلف وفقاً للفَهْم الإسلامى قسمان:
القسم الأول : حلف لا يخالف شرع الله، بل يحقّق مصالح للمسلمين وغيرهم، كحلف (الفضول ) الذي قال فيه الرسول صلّى الله عليه وسلّم:«لو أدعي به في الإسلام لأجبت» ولكن الشرط الأساسي فيه هو العدل ودفع العدوان وهو أمر غير متوافر في تاريخ علاقاتنا بالغرب منذ مائتي عام ومنذ الدور الأميركي المُسانِد للكيان الصهيوني منذ 1948 على الأقل ، وبالتالي لا يجوز هنا القياس عليه أو الاستشهاد به ، أما القسم الثاني فهو الحلف الذي كان معمولاً به في الجاهلية، حيث يختصّ بتعاقُد المتحالفين على التناصُر على الحق والباطل، وعلى التوارث بينهم من دون الأقارب، وكذلك التوارث بالهجرة، الذي كان معمولاً به في المدينة بين المهاجرين والأنصار، عندما آخى بينهم الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ثم نسخ الله تعالى ذلك، ورد الإرث على الأقارب، كما فصل ذلك في سورة النساء، وأبقى تعالى بين المهاجرين والأنصار وكافة المؤمنين، التناصُح والتناصُر والمواساة. والذي نسخ التوارث بين غير الأقرباء، قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ-لأنفال: 75).
وفي هذا المعنى ذهب العلماء الثقاة –لا علماء السلاطين آمثال وهّابيي آل سعود والخليج المحتل أميركياً وفقاً لفتاويهم التي أباحت ذلك منذ ثلاثينات القرن الماضي وحتى اليوم _في تفسير قوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ-سورة النساء: 33)، أنهم في أول الإسلام قد كانوا يتوارثون بالحلف من دون النسب، وهو معنى قوله: :وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) إلى أن جعل الله ذوي الأرحام أولى من الحليف بقوله:
(وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ- [ينَ- [الأحزاب: 6]. فقد كان حلف الإسلام على التناصُر والتوارُث ثابتًا صحيحاً.
ويدخل في هذا القسم- الحلف المخالِف لشرع الله- دخولاً أوليّاً، تحالف بعض المسلمين مع بعض، على ظلم غيرهم من المسلمين، وأشد جرماً من ذلك، تحالف بعض المسلمين مع غير المسلمين، على مسلمين، كما يحصل اليوم من التحالف بين بعض قوى المعارضة في سوريا والعراق ومصر مع الأميركان والصهاينة، الأمر الذي يؤدّي إلى نتائج كارثية تهدّد الأمن والوطن والدين ذاته ، وهنا يأمرنا الله نصّاً بالآتي :- وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ-المائدة: 2) ، أليست الاستعانة بالأجنبى هنا وفي أغلب البلاد التي إبتليت بالاخوان والتكفيريين (القاعدة وداعش والنصرة ومن لف لفهم !)قد أدّت إلى الاحتلال والمهانة؟.
***********
*نخلص من ذلك إلى الجَزْم بأن مقاومة الظلم وتلبية أشواق الإصلاح والتغيير في بلادنا العربية والإسلامية ينبغي أن يتحقّق عبر عمليات إصلاح جاد ومتدرج وطني وداخليي وليس بالاستعانة بالأجنبي – تمويلاً أو تدخلاً- كما فعل الاخوان عبر تاريخهم من(1928-2025)لأن المفاسد المُترتّبة عليه أشدّ وأخطر من المنافع، بل إن الأخيرة مُنعدِمة أصلاً .
****ونختم هنا بهذه العبارة لعالِم ومجاهِد جزائرى كبير ضد الاحتلال الفرنسي يعرفه الاخوان ولكنهم لايحبونه في يرائرهم ..ويعرفه ولاشكّ دُعاة الاستعانة بالأميركي في بلادنا العربية ، وهو (عبد الحميد بن باديس) حين قال : [ والله لو طلبت مني فرنسا(التي كانت تحتل بلاده آنذاك) أن أقول لا إله إلا الله .. لما قلتها ] فالدول الفاسِدة بجماعات الاخوان و مربيها وشيوخها وفتاويها الشاذّة المُعادية لروح الإسلام المُحمّدي الأصيل ، هذه الجماعات التي سيطرت علي دول لا تبغي خيراً أو إصلاحاً ،بل الاستقواء بالاجنبي لمزيد من العبودية وبهدف الحكم ليس ألا ..وهو ما يخالفه الإسلام الصحيح وأشواق شعوب أمتنا في الإصلاح
2- منذ مؤسس جماعة الاخوان الإرهابية – حسن البنا الساعاتي (1928 ) وحتي اليوم (2025) لاتفتأ كالخوارج في زمن الإسلام الأول تقدم خطابين للامة خطاب يقطر عسلا وحبا في وحدة الامة بكل تياراتها من القومي الي اليساري والإسلامي – والبعض من تلك التيارات يخدع طيلة الوقت أويصدق للأسف الي أن تنزل الغمة بعد فوات الميعاد !- وخطاب ينسحب الي عناصرها والجماعات الداعشية الخارجة منها والمنتمية للخيمة الكبيرة والتاريخية والخطيرة التي ألفتها ووضعت أسسها منذ المنحة التأسيسية لها ممن الشركة البريطانية سنة 1928 وهذا هو الخطاب الاصدق والأكثر إتساقا مع تاريخها الطويل في الفتن وزعزعة الاستقرار وتفكيك الأوطان وفلسفة الدم ! فلماذا طول هذا الخلاف والامر شديد الوضوح لمن في قلبه ذرة هوية وإنتماء ونضال حقيقي ؟
**********
* طبعا ثمة بعض النوايا الحسَنة بشأن إمكانية التلاقي مُجدّداً بين القوميين والإسلاميين في عالمنا العربي؛ قائمة لدى فريق من المُثقّفين العرب ممَن جمعتهم مؤتمرات ولقاءات سياسية وثقافية عديدة طيلة النصف القرن الماضي، ونحسب وبشكل قاطع اليوم (2025) أنها نوايا ومشاعر طيّبة لكنها للأسف لا حظّ لها من الواقع اليوم وهي لن تتحقّق، بل هي لدينا أضحت بمثابة أضغاث أحلام، وسقطت مثلما سقطت أوهام أخرى كثيرة، عندما هبّت تلك الرياح السّامة على بلادنا العربية المركزية بإسم الربيع العربي خلال السنوات الماضية، وكان فريق من الإسلاميين هم حملة شعلتها الفاسِدة والمُفسِدة لكل ما بني من علاقات وأقيم من صروح
للتفاهم، فإذ بها صروح من خيال فهوت.
********
لقد أدّى حُكم الإخوان الفاشل وإرهاب بعض الجماعات الداعشية الجديدة وخطفهم للثورة في مصر والمنطقة، إلى نهاية الحلم التاريخى لوحدة التيارين القومي والإسلامي،بل واليساري ذلك الحلم الذي تمثّل في إنشاء مؤسّسات مُحترَمة منذ التسعينات من القرن الماضي كان لها دور تقريبي رائع، لعلّ أبرزها (المؤتمر القومي – الإسلامي)، والذي يعاني اليوم موتاً سياسياً مؤكّداً، كان السبب الرئيس فيه – للأسف – هو حُكم الإسلاميين وصراعاتهم على جثث الأوطان بعد ثورة يناير2011 المصرية، وثورات الربيع العربي المزعوم للأسف في باقي المنطقة، وفي هذا السياق نشير إلى الآتي
المحور الأول :دعونا نؤكّد بداية على إيماننا بأهمية (الكتلة التاريخية للأمّة التي تتكوّن بالأساس من القوميين والإسلاميين وباقي القوى الوطنية العربية)، وبأنها ليست وَهْماً، ولكن بالمقابل نعتقد أن الخلاقات التي نشبت بين أنصار التيارين (القومي والإسلامي) سببها الرئيس اهتزاز البوصلة الحاكِمة للوحدة بين التيارين وهي (بوصلة المقاومة) خاصة بعدما سُمّي بربيع الثورات العربية، الذي ثبت يقيناً أنها لم تكن كلها ثورات، بل مؤامرات مُتكامِلة الأركان ( أو صناعة سابقة التجهيز كما كان يقول كاتبنا الكبير الراحل محمد حسنين هيكل – ، وكما جرى في مصر عندما اختطف الإخوان الثورة ورئاستها خلال (2011-2013) وحولوها الي دولة فاشلة وحكم منفرد وإقصائي لولا يقظة الشرطة والجيش والشعب المصري فكانت ثورة 30 يونيو بكل إنجازاتها المهمة والتي أبرزها إجتثاث هذا الفيرس الاخواني من منبعه ومربيه لاجيال طويلة قادمة !.
*******
إن اهتزاز بوصلة المقاومة وبالذات لدى القوى الداعية لها من داخل فلسطين وخارجها وتحولها الي (أخونة ) بدلا من (فلسطنة ) وهو للأسف بدأ أكثر وضوحا بعد عملية طوفان الاقصي 2023 والتي راح ضحيتها حوالي ربع مليون فلسطيني والتدمير الكامل لقطاع غزة بفعل الاحتلال وبفعل التخلي الاخواني الداعشي عن غزة تماما والالتحاق بالامريكي والإسرائيلي ! *******، .
هذا الاهتزاز في الفَهْم وفي العلاقات والذي تحوَّل إلى عداءٍ بين أنصار التيارين يُعدّ في تقديرنا هو جوهر الشقاق الآن، ونحسب أنه مهما حسنت نيّة الداعين لعودة المياه إلى مجاريها مرة ثانية بين التيارين ، لن تنجح على الأقل في المدي المنظور ، إلا بعد أن يعلن قادة التيار الإسلامي خطأهم التاريخي واعتذارهم العَلني للأمّة عما اقترفته أيديهم أو أيدي جماعات مُنتسبة إليهم، وأن يترجموا الاعتذار إلى سياسات رشيدة محترمة وصادقة ، من دون كذب أو نفاق تعوّدناه للأسف في السنوات السابقة، وهو للأسف لن يحدث وسيستمر الخلاف وسيكون سببه الدائم هو هو هذا النفاق الذي تمارسه تلك التيارات وعدم مصداقتها تماما لدي الامة لانها سرعان ما تتحول عند الحكم إما الي (داعشية ) أو (إسرائلية ) للأسف !
******.
المحور الثاني : إنّ الخلافات التي وقعت بين التيارين القومي والإسلامي سببها بالأساس – في تقديرنا وصول الإسلاميين إلى الحُكم في مصر تحديداً من دون خبرة أو دراية ناجحة، مع استعلائهم على الناس بما في ذلك (ناس التيار القومي في مصر والمنطقة كلها)، وانفرادهم بالقرار والرأي واتخاذهم مواقف بلا مُبرّر ضد القوميين بالاشتراك مع إخوانهم الإسلاميين في المغرب وتونس، وليبيا ولبنان وفلسطين (باستثناء حركة الجهاد الإسلامي) وسوريا (وباذاتن الان !!)والخليج واليمن وباقي البلاد المكوّنة للتيار الإسلامي وغيره وتحوّل هذه المواقف العامة إلى مواقف عدائية صلبة ضد جيش مصر وتأليب العالم عليه، وضد “الدولة” في في البلاد العربية ..
كل ذلك في إستخدام خاطئ وخادع لفكرة (التقية ) لدي دعاة هذه التيارات الإسلامية والتي سرعان ما فقدت بعد تجارب عدة مصداقتها وبات الخلاف هو الأساس ..وربما مستقبلا يخلق (تيارإسلامي )أخر أكثر رشدا وصدقا في الحوار وفي الايمان بقضايا الامة الاصيلة وليس الهدف هو الوصول للحكم فقط كما جري منهم منذ 2011 الي 2025 *********
*عاشرا : مستقبل الاخوان في مصر والمنطقة : من الانشقاقات الي النهاية :!
. 1-إن حال جماعة الاخوان اليوم2025) وبعد تصاعد الانشقاقات والصراعات بين قيادتها علي المناصب والمصالح الدنيوية ،ينطبق عليها صدقا وحقيقة قوله تعالي في سورة الحشر أية 14 (…بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) صدق الله العظيم ..فقبل سنوات خرج علي الناس القائم بأعمال المرشد من لندن الراحل إبراهيم منير بقرار غاضب يفصل فيها 6 من كبار قيادات الجماعة من عضويتها علي خلفية فسادهم وسوء أعمالهم ومن بينهم محمود حسين القيادي التاريخي في الجماعة ومعه مكتب الاخوان الاداري في تركيا وما كان من هؤلاء الا أن رفضوا هم أيضا القرار وقاموا بالهجوم الساحق علي إبراهيم منير وفصلوه بتاريخ 13/10/2021.ودخلت الجماعة في فوضي وتخبط كبيرين …ونحسب أنهم سيظلون في خلافاتهم وصراعاتهم الي نهايانتهم
**********
2-:تاريخ من الانشقاقات بين الخونة : يتصف تاريخ جماعة الاخوان بالانشقاقات والقتل لبعضهم البعض باسم الدين وهو منهم براء ويعد منهج الاخوان في الانقلابات والانشقاقات الدامية هو المثال الذي إحتذته لاحقا تنظيمات العنف في العالم الاسلامي وبخاصة القاعدة وداعش ..وتاريخ الانشقاقات الدامية لدي الاخوان يعود الي الاربيعينات عندما نشأوترعرعع التنظيم السري والذي إستفحل نشاطه ليضم غالبية قيادات الجماعة التي تتدعي أنها جماعة ضد العنف وتدعو الي الاعتدال وهو ما ثبت تاريخيا انه غير صحيح حيث يؤكد التاريخ:
– أن التنظيم السرى للاخوان هو أول من ابتدع التصفية الداخلية، وهو النهج اتبعته فيما بعد الجماعات التكفيرية الجديدة ومنها داعش وجبهة النصرة وتنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات، البداية كانت حادث اغتيال القيادي الاخواني سيد فايز بتخطيط من مسئول التنظيم السرى عبد الرحمن االسندي الذي كان هو المسئول الأول عن التنظيم السرى للجماعة، وحين جاء حسن الهضيبى مرشدا عاما للإخوان كان ينوى تصفية “الجهاز الخاص” بعد أن تفحل وفضح إجرام الجماعة، وحاول الاستعانة بسيد فايز رجل التنظيم ليحل محل السندى فى خطوة لدمج جناحى الجماعة، إلا أن الأمر لم يكن مُرضيا للسندى فقرر اغتيال سيد فايز وتم له ذلك في تلك الفترة التي كانت الأكثر دموية داخل التنظيم، حسن الهضيبى قرر بعد ذلك دمج التنظيم فى الإخوان فأصبحت الجماعة كلها تنظيم خاص
-هذا ويحدثنا التاريخ إن أحمد كمال عادل،الذي يعد أحد مسئولي التنظيم الخاص داخل جماعة الإخوان، كان أيضا صاحب احد الانشقاقات المهمة عن الجماعة حيث تم فصله في 1946 نتيجة خلاف في الآراء مع حسن البنا. و من قبله كان أحمد السكري الذي وصل إلى منصب وكيل إمام الجماعة حسن البنا، ثم نشر مقالات تحدث فيها عن اتصالات البنا بشخصيات أجنبية واتهمه بالاستبداد في الاتخاذ القرار، فقررت الجماعة فصله وفصل محمد عبد السميع الغنيمي وسالم غيث معه. وكوّن جمعية “الإخوان المجاهدون الأحرار” التي لم تنجح فانضمت إلى حزب مصر الفتاة وأصبح السكري وكيلًا لرئيسه أحمد حسين، وهو ما اعتبره الإخوان سببًا في زيادة التوتر بين الجماعة والحزب.
وربما كان عبد الرحمن السندي –كما سبق وأشرنا-هو صاحب التمرد الأكثر عنفًا على الجماعة، بعد عزله من منصبه كمسئول التنظيم الخاص في عهد الهضيبي، ليُتهم بعدها بقتل خليفته في المنصب سيد فايز ويقتحم مع أنصاره منزل الهضيبي ويحتلون مركز قيادة الجماعة.
–وبعودة للتاريخ قليلا سنجد أن الخروج الجماعي الأول من الجماعة والأبرز في الحياة السياسية في حينه هو إعلان مجموعة من شباب الجماعة، أطلقوا على أنفسهم جماعة شباب محمد، رفضهم للسمع والطاعة وفض بيعتهم مع حسن البنا في 1939، بقيادادة محمد عطية خميس وحافظ سلامة.
اعتبرت المجموعة أن الإخوان تعمل بغير ما أنزل الله وأن البنا ينفرد بالسيطرة على الجماعة. وفي حين اعتبرت القيادات الإخوانية أن “شباب محمد” انشقت لانتهاجها العنف الذي رفضه الإخوان؛ وهكذا هم يكيلون الاتهامات لبعضهم البعض حتي يومنا هذا رغم أنهم جميعا إرهابيون …مباشرة أو بطرق غير مباشرة
يتبع
2026-08-15