ما صُنِع بالعقيدة… لا تُسقطه القِبَب ولا التحالفات!
بقلم :نضال بن مصبــاح
أن يُطلق صاروخ من أصفهان، فذلك ليس خبرًا عسكريًا، بل زلزال في منطق القوة، صفعة في وجه من اعتادوا التحكم في مسارات الريح.
صرخة نارية تعبر الحدود وتخترق الغلاف الجوي، وهي تعرف أنها لا تمضي في نزهة.
على طول المسار، تتراصّ الدفاعات، تتأهب الرادارات، تشتعل شاشات الإنذار في الخليج، في قبرص، في قواعد الأردن والعراق، تتحرك حاملة “كارل فينسون”، تقلع مقاتلات، ويتعرق مشغلو الباتريوت بثباتٍ مزعوم.
ليس اختبارًا لصاروخ… بل لمعسكر كامل من الحُماة والممولين والمشغّلين والساهرين على وهم “الأمن القومي الإسرائيلي”.
الصواريخ لم تعد مفاجأة مؤقتة، بل طقس متكرر في سماء الكيان.
موجات تنهال من الشرق، لا واحدة ولا اثنتين… بل عشرات ومئات، كأنها غيث مسلح.
قصف طويل النفس، محسوب في اختياره، منسّق في توقيته، لا شيء فيه عشوائي.
خلف كل دفعة، هدفٌ معروف.
وبين كل سرب، صاروخ يعرف طريقه، ويعرف المبنى الذي كُتب عليه أن يتحوّل إلى تراب.
بعض الصواريخ للتشويش.
أخرى لتضليل القبة الحديدية.
لكن الأخطر، تلك التي تحفر أهدافها حفرًا، برؤوس حرارية لا تعرف الرحمة، موجهة نحو قائمة دقيقة أُعدت على مهل، وأُطلقت بشغف.
“الكرياه” — وزارة الدفاع الإسرائيلية — تلقّت الضربة الأولى.
أكثر الأماكن تحصينًا، حيث تُدار حروب الكيان، تعرّض للاختراق.
لا صور. لا فيديو. لا تصريح رسمي.
فقط همس وتسريبات عن “مبنى مدمَّر”، وصمت يشبه الهزيمة.
ثم هدف ثانٍ، وثالث… البورصة، سوروكا، الاستخبارات، القواعد الجوية، معهد وايزمان، بطاريات القبة، مصنع رافائيل، الميناء، المطار، مصفاة النفط، منازل قادة كبار…
وحظر النشر يبتلع كل شيء.
ينطلق الصاروخ من إيران، لا يمرّ بخط مستقيم، بل يراوغ في الفضاء، يناور المدار والغلاف، يختفي ويظهر، يقترب لا ليصيب فقط، بل ليفضح.
لم تزعجه ثاد، ولا أربكه أرو-3، لم تُجْدِ أقمار التجسس، ولا طائرات الناتو.
عبر كل هذا، كأن السماء فُرشت له.
ثم هبط بصمت، وسجّل اسمه في دفتر الخوف الإسرائيلي.
هو ليس صاروخًا. هو وثيقة.
وثيقة تقول: إننا هنا، وهذه الأرض لم تعد لكم.
الملجأ لم يعد ملجأ.
والأعماق لا تحمي من يد تعرف كيف تنقض.
وأنا أكتب هذا، لا أستطيع نسيان ذلك الصهيوني المرتبك، الذي أجهد نفسه في البحث عن المفتاح…
حتى اقترب صديقه وهمس له:
“لكن لا يوجد باب لنفتحه أصلاً!”
هذه الحرب لا تدور حول القتال فقط، بل حول الحقيقة.
أن ما صُنِع بالعقيدة… لا تُسقطه القِبَب، ولا التحالفات، ولا المليارات.
أن زمن الحماية المطلقة انتهى.
الصور ليست توثيقًا… بل تاريخٌ حيّ.
والصواريخ ليست ردًّا… بل وعد.
والسماء… لم تعد لهم.
لا شيء نعرفه اليوم يشبه الأمس.
تل أبيب… اصبحت تل لهيب
بل يبدو أن الخريطة قد تغيّرت.
ولم يعد أحد بحاجة إلى شرح… لقد فهموا. أو هكذا يُفترض
2025-06-20
