مأساة غزة واللامبالاة العربية!
غيداء شمسان غوبر*
في خضم الدمار والموت الذي حل بغزة المحاصرة،في خضم الظلام الدامس الذي يلف قطاع غزة المحاصر، ترتفع صرخةٌ يائسة من تحت الأنقاض، صرخة ضمير ميت وأمل ضائع ترتفع صرخة مدوية من أعماق اليأس والغضب، صرخة الضمير الميت والعالم الغافل، إنها صرخة غزة، التي فاض بها الكيل من الظلم والقهر والإهمال.
لقد تحولت غزة إلى سجن كبير، محاصر من جميع الجهات، يعيش سكانه في ظروف لا إنسانية، تحت وطأة حصار خانق واعتداءات إسرائيلية متكررة،وقد أدى هذا الوضع المأساوي إلى تدهور كبير في حياة الفلسطينيين في غزة.
الضمير الميت هو السائد في غزة،لم يعد أحد يبالي بمعاناة الناس، قد أصبح الموت شيئًا عاديًا، رقمًا آخر في إحصائيات لا تنتهي.
تحولت غزة إلى مسرح للمآسي المتكررة، حيث تموت أرواح بريئة يوميًا تحت وابل من الصواريخ والقذائف الإسرائيلية لقد أصبح الموت حدثًا عاديًا في غزة، مجرد رقم في إحصائيات لا نهاية لها.
ورغم هذه المعاناة الهائلة، فإن ضمائر العرب ما زالت نائمة،لقد تجاهلوا معاناة إخوانهم وأخواتهم في غزة، كما لو أنها لا تعنيهم، لقد أصبحوا منغمسين في شؤونهم الخاصة، لا يكترثون بما يحدث لشعب يعيش على بعد خطوات منهم.
هذه الضمائر الميتة هي عار على الأمة العربية، لقد تخلت عن مبادئها وقيمها الأساسية، وتركت الشعب الفلسطيني وحيدًا يواجه مصيره المأساوي.
ومع ذلك، فإن صرخة غزة ما زالت تتعالى، تطالب بالإنصاف والعدالة، إنها صرخة أمل يائس، صرخة شعب يرفض الاستسلام رغم كل الصعوبات التي يواجهها.
لكن من سيلتفت إلى هذه الصرخة؟ هل سيبقى العالم صامتًا بينما تموت غزة ببطء؟ هل ستبقى الضمائر العربية نائمة بينما يعاني الشعب الفلسطيني من ويلات الحصار والاحتلال؟
يجب أن تكون صرخة غزة جرس إنذار لنا جميعًا، يجب أن توقظ ضمائرنا النائمة وتدفعنا إلى العمل من أجل إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
يجب أن نطالب برفع الحصار الظالم عن غزة، ونعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الجائر للأراضي الفلسطينية، يجب أن نكون صوتًا للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، وأن ندافع عن حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال.
ولكن لماذا مات ضمير العرب تجاه غزة؟ هل هو الخوف من إسرائيل أم هو اللامبالاة تجاه معاناة الآخرين؟ أم أنه مزيج من الاثنين؟
لا شك في أن الخوف من إسرائيل يلعب دورًا في صمت الدول العربية تجاه غزة، فالعديد من الدول العربية تخشى عواقب الوقوف في وجه إسرائيل، أكبر قوة عسكرية في المنطقة.
لكن الخوف وحده لا يكفي لشرح موت الضمير العربي تجاه غزة، فحتى الدول العربية التي لا تخشى إسرائيل بشكل مباشر، لم تفعل الكثير لدعم الشعب الفلسطيني في محنته.
والحقيقة هي أن اللامبالاة تجاه معاناة الآخرين هي السبب الرئيسي وراء موت الضمير العربي تجاه غزة، لقد أصبح العالم العربي منغمسًا في شؤونه الخاصة، لا يكترث كثيرًا بما يحدث خارج حدوده.
هذه اللامبالاة هي وصمة عار على جبين الأمة العربية، إنها وصمة عار يجب أن نزيلها عن أنفسنا.
يجب أن نستيقظ من سباتنا وندرك أن معاناة غزة هي معاناتنا جميعًا، ويجب أن نعمل معًا لإنهاء هذا الظلم وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.
إن غزة ليست مجرد قضية سياسية، إنها قضية إنسانية، إنها قضية شعب يعاني من الظلم والقهر، وشعب يستحق أن يعيش في سلام وكرامة.
يجب أن يكون موت الضمير العربي والغربي بمثابة جرس إنذار لنا جميعًا، لا يمكننا أن نتجاهل معاناة غزة بعد الآن، يجب أن نعمل معًا لإحياء ضمائرنا الميتة ودعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل العدالة والسلام.
إن إنهاء حصار غزة ووقف العنف الإسرائيلي ليس مجرد مسؤولية إنسانية، بل هو أيضًا ضرورة سياسية، فلا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة دون حل عادل للقضية الفلسطينية، فلنرفع أصواتنا معًا ونطالب بإنهاء معاناة غزة، ولنعمل معًا لإحياء الضمائر الميتة وإعادة الأمل للشعب الفلسطيني.
فصرخة غزة هي صرخة الإنسانية جمعاء، صرخة يجب أن نستجيب لها جميعًا.
اتحادكاتبات اليمن
2024-11-10