لا تسوية وإنما ذر للرماد ..!
كتب ناجي صفا
يشيع الإعلام الإسرائيلي بالتنسيق مع الإعلام الأمير كي أجواء عن تسوية يجري التحضير لها وبالشروط الإسرائيلية بوهم اسرائيلي مفاده انه أنجز المهمة ، ودون أن يكون للطرف الآخر اي علم بتلك التسوية التي يجري الترويج لها .
يذكرني التفاهم الأميركي الإسرائيلي بذلك الشاب الذي أراد الزواج من بنت الملك ، فاعلن انه ووالده ووالدته موافقين على هذا الزواج ولا يبقى سوى الملك والملكة وابنتها.
الجيش الإسرائيلي يعاني في غزة وفي لبنان ، ويفشل في تحقيق أية أهداف استراتيجية سواء في لبنان او فلسطين ، لذلك فهو يمارس إلى جانب هذا الدعاية مزيدا من العنف والألم الشعبي بهدف الآيذاء اولا وتقليب بيئة المقاومة من خلال الضغط على المدنيين .
لا يستطيع نتنياهو اعلان ان الجيش الإسرائيلي قد هزم ، وإنه بات شبه عاجز عن إكمال المعركة ، بسبب التعب والإرهاق الذي أصابه من جهة ما جعل بعض الجنود يفرون من المعركة ويرفضون الإلتحاق بالجيش ، ناهيك عن الخسائر المادية والبشرية التي لحقت به من جهة أخرى .
ان الإقرار الإسرائيلي بهذا الواقع سيؤدي إلى انهيار الجيش اولا ، وانهيار مشروع نتنياهو الذي سوق له منذ بداية الحرب ، بعد ان وسع من طموحه لدرجة انه تحدث عن تغيير على مستوى الشرق الأوسط.
الأميركي مستعجل على حسم الأمور ضمن المشروع الإسرائيلي بتهجير سكان الشمال في جباليا للبدء بالإستيطان من جهة ، وبدء المشاريع التجارية التي سيقوم بها كوشنير صهر الرئيس من إقامة المنتجعات والمسابح والبنى التحتية كمشروع تجاري يعود عليه بالملايين من جهة اخرى . ذات الرؤية تسوق تجاه الجنوب اللبناني من خلال استكمال تدمير القرى الأمامية تحضيرا لإنشاء مستوطنات في الجنوب اللبناني كحاجز بين لبنان وفلسطين وبديلا لمشروع الحزام الامني سواء بقيادة لبنانيين او اسرائيليين .
بالترافق مع ما يروجه الإعلام الإسرائيلي عن صفقة يجري اعدادها ، يروج في ذات الوقت عن بداية المرحلة الثانية دون أن يعلن ماذا أنجز في المرحلة الأولى.
انها الحرب النفسية القائمة على عنصرين يحاول العدو ترويجهما ، اولا انه انتصر في المعركة وأن المقاومة ستذهب إلى تليين مواقفها وتقبل بالصفقة التي يروج لها .
ثانيا إشاعة جو من التضليل على غرار ما مارسه في غزة عدة مرات من ان التسوية باتت قاب قوسين او أدنى وفي ذات الوقت العمل على أفشالها لأنها تثبت انه عجز عن تحقيق أهدافه.
نتنياهو يستعجل أنجاز ذلك قبل تسلم ترامب في كانون الثاني المقبل بناء على تفاهم جرى بين ترامب ونتنياهو طلب فيه ترامب انجاز المهمة قبل تسلمه الحكم رغم ان المعلومات حول تشكيل الإدارة الترامبية اليمينية المتطرفة ستصب لمصلحة إسرائيل، لكن ترامب يريد انجاز المهام قبل تسلمه السلطة فعليا لكي تكون المساحة أمامه متسعة للمشاريع التي سيعمل عليها .
يبقى ان نشير إلى أن ما يحلم به نتنياهو ويروح له ليس سوى اضغاث احلام غير قابلة للتنفيذ وأن الكلام الحاسم سيبقى للميدان .
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
2024-11-13
