قراءة في مذكرات باقر ابراهيم (1)!
(الجز الثاني)
علي رهيف الربيعي *
ولكن قيادة الحزب الشيوعي العراقي الرسمية تتعاون اليوم مع المحتلين الأمريكيين، وتتحالف بشكل وطيد مع حكم الطوائف المذهبية، ومع العملاء السياسيين : بعض القادة السياسيين الأكراد . وترتضي القاعدة الحزبية ذلك النهج السياسي ، رغم شعار الحزب الرئيس : وطن حر وشعب سعيد. فأي وطن حر والاحتلال وأذياله متحكمون بالحكم؟ وأي سعادة وحياة الشعب في تدهور متواصل؟.
ومجرد مثال سياسي، فعندما طبع التطرف السياسي الإنعزالي الطابع العام لمساره السياسي ووسم تطبيقه كله بميسمه الخطير كان قرار المكتب السياسي بعسكرة الحزب والتجنيد الإلزامي الذي شمل كل منظمات الحزب الشيوعي العراقي، ( قرار الكفاح المسلح أتخذ من قبل ثلاثة أشخاص، عزيز محمد، كريم احمد فخري كريم زنكنة في دمشق بدون علم المكتب السياسي هذا الكلام سمعته من قبل ابو خولة)، ولكن المناضل باقر ابراهيم رفض قرار عسكرة الحزب بشكل مطلق، وإرتأى ان يكون التجنيد قائما اساس ال ” واجب الحزبي المشرف، ولكنه يظل مهمة طوعية”، ( ص ٢٠٢ – ٢٠٣)، ومع ذلك فإن باقر ابراهيم، ووجه بالغضب والإنتقاد من قبل قادة الحزب المتحكمين به، ( عزيز محمد، كريم احمد، فخري كريم زنكنة) مما جعله يترك مهمة كتابة التوجيه الحزبي بما يتعلق بتلك المهمة غير الطوعية لغيره.
ويمكن اخذ ما حصل للحزب في منطقة بشت آيشان، مثالا آخر، على عقلانية المؤلف ورفضه الإنسياق وراء همروجة النظر للذات الحزبية ، يقول صاحب المذكرات عن مقدمات تلك التجربة المأساوية : ” كان وضعنا الحزين الداخلي والوضع النفسي للأنصار … إتسعت مظاهر الشكوى وعدم الرضى والبيروقراطية، يرافقها التسيب، والروح العنجهية، تلازمها علامات التراخي والتحلل، (…)، وتفاقم الصخب والضجيج الإعلامي حول إمكاناتنا لدرجة الهوس أحيانا، (…)، وغذى ميل رفاقنا في قيادة قاطع اربيل للإنجرار والإصطدام ، ذلك الخرق، المتعمد والمفتعل بيننا وبين اوك : ( اي الإتحاد الوطني الكردستاني)، وكان الإتفاق بين حلفائنا في ( جود) والجيش الإيراني، عاملا هاما في إضعاف معنويات مقاتلينا وحماسهم للمعركة، (… لذا)، كانت الخسائر في بشت آشان، في الأول والثاني من أيار / مايو ١٩٨٣ م، وهي (٦٥) شهيدا إصافة إلى و( ١٠) شهداء في قاطع اربيل و (١٢) في المصادمات التي سميت بشت آشان الثانية، في أيلول / سبتمبر ١٩٨٣ “، ( ص ٢١٠ – ٢٢٠).
يتبع…
(1)مذكرات باقر ابراهيم، دار الطليعة – بيروت، الطبعة الأولى آب ( أغسطس) ٢٠٠٢.

2026 /07 /29