قراءة اخرى لوضع احمد الشرع!
اضحوي جفال محمد*
حدة التناقضات داخل نظام الحكم الجديد في سوريا تلقي ظلالاً قاتمة على محاولات فهمها، وتجعل الانتظار أفضل المفسرين لما يجري. ومَن يشق عليه الانتظار عليه انتهاج أكثر من فرضية بحثاً عن اليقين. اساس التناقض يتمحور حول شخصية الشرع الذي يقود فصائل جهادية بينما هو يعلن بلسانه ويده الخروج من هذا المحور والالتحاق بالحكام العرب التقليديين. وأكثر من ذلك يعلن دون لبس التزامه بمحاربة الارهاب الذي تندرج فيه هيأة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها!!
لا شك ان كثيرين من افراد تلك الفصائل يشاطرونه قناعاته الجديدة ومستعدون للسير معه بهذا الاتجاه، لكن وبلا ادنى شك ما زال كثيرون على قناعاتهم الجهادية ومستعدين للموت دفاعاً عنها، بل ان بعضهم كالاجانب والمطلوبين للخارج لن يُقبل منهم التحوّل الفكري حتى لو تحقق بالفعل. وهم الذين تُنسب اليهم الكثير من الانتهاكات حتى تلك التي يرتكبها غيرهم.
ليس للشرع مصلحة في ما يجري من أعمال فردية وجماعية يعكف العالم على تسجيلها وتستخدم اوراقاً تفاوضية كلما احتاج الخارج ان يضغط على سوريا لاستحصال تنازلات. هذا ما يقوله كثيرون ويستندون عليه لتبرئة الشرع من جرائم القتل والخطف والسلب والفساد. لكن هناك قراءة اخرى تفترض ان الشرع غير منزعج مما يجري إن لم يكن سعيداً به وراغباً في مفاقمته! فما دام ينوي الصدام مع تلك الفصائل التي مرق منها كما يمرق السهم من الرميّة لا أفضل من تحميلها أوزار كل هذه التجربة الرهيبة. فالذي يحسم الأمور في النهاية هو الشعب السوري بعمومه والمكون السني على وجه الخصوص. ولأن الانحياز السني للتجربة هو انحياز إجمالي يتجنب الفرز بين الشرع والفصائل الداعمة له فإنه حُسب في الأشهر الاولى تأييداً للسلطة بشكلها الجهادي. غير ان التوجهات اللاحقة للشرع صوب الغرب وإسرائيل والحكومات المرتبطة بهما طرحت اسئلة لم تكن مطروحة وأدت إلى جدالات داخل حاضنة النظام وبدأ التباين.
الاختيار ليس سهلاً بين سلطة الارهاب الجهنمية ومطامع إسرائيل المذلة، لكنه اختيار اجباري في نهاية المطاف طالما ان المواجهة تلوح في الافق. هنا يمتشق الإسلاميون سلاح الدين ليقاتلوا به، ويمتشق الشرع ومن معه حجة ان اعادة إعمار البلاد مستحيلة من غير الالتحاق بأمريكا والخليج. والشرع كما هو واضح يراهن على رجحان حجته في استقطاب الجمهور وبلوغ الانتصار في المعركة الحتمية. لذلك سيتبرأ من كل الجرائم ويلقيها على خصومه الذين لا يستطيعون ولا يرغبون في التنصل منها لا سيما ذات المنحى الطائفي.
يعيدنا المشهد إلى العراق عام 1963 يوم وجد عبد السلام عارف في تجاوزات الحرس القومي أمضى الأسلحة للانقلاب على القوة (البعثية) التي رفعته إلى سدة الحكم. كان يبني أملاً على التذمر المتزايد داخل الجيش من تصرفات ميليشيا الحرس القومي، فلما بلغت الأوضاع اللحظة الحاسمة تحرك وانتزع السلطة غير منازع عليها.
أجد شبهاً بين الحالتين وقد لا ننتظر طويلاً ويبلغ النفخ درجة الاتقاد!
( اضحوي _ 2284 )
2025-11-27