فلسفة الاستشهاد في سبيل الجهاد.. قراءة ما بين السطور..!
انتصار الماهود
كل شيء يبدأ بالحسين وينتهي بالحسين “ع”، عظيم هذا الرجل وعظيم ما قدمه للبشرية أجمع وليس للشيعة فقط، كيف لا وهو حفيد محمد النبي وإبن علي الوصي عليهم أفضل الصلاة والسلام.
عاشوراء رسمت لنا نهج حياتنا بأكمله، فهي ليست مجرد معركة حول منصب خلافة أو كرسي حكم زائل، بل هي جزء من صراع الحق مع الباطل لكن هنا اختلفت المسميات والوجوه والشخوص.
ذكر سماحة الأمين الشيخ قيس الخزعلي في خطابه الذي ألقاه بالعزاء المركزي لحركة عصائب أهل الحق، حوارا دار بين الحسين “ع” وابنه علي الأكبر “ع”ونقتبس منه: (قال الإمام الحسين “ع” يا بني إني خفقت برأسي خفقة فعنّ لي فارس على فرس، فقال القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم فعلمت أنها نفوسنا قد نعت الينا ).
هل يجازف رجل بأهله وإخوته وأبنائه وأحبته فقط من أجل زخرف الدنيا؟ وهل كان الحسين عليه السلام يعرف ما حدث مسبقا؟ أم إنه لا يعلم!! وهل كان مقدراً لما يحدث بعده؟ ولماذا أنتم تتبعونه ولا زلتم تحاربون شراً أنتم تدّعونه ؟؟.
تلك الأسئلة لست أنا من يطرحها، بل الكثيرون الذين لا يعلمون عمق فلسفة الإمام الحسين عليه السلام، وإيمانه العقائدي وحجم تضحيته العظيمة.
نحن سنجيب عليها جميعا، ونؤكد أن هنالك علاقة وثيقة بين ما قام به الحسين عليه السلام وما تقدمه المقاومة الإسلامية اليوم.
فالبصيرة قبل المسيرة هذا ما كان الحسين “ع” يفكر به، فهو مدرك جيداً لما يحدث بعد المسير والنتيجة الحتمية هي المواجهة والشهادة، وكذلك المقاومة لا تندفع في أي قضية دفاعاً أعمى، بل هي مدركة بأن الطريق الذي رسمه الحسين عليه السلام في الدفاع عن العقيدة والدين والمذهب والإنسانية محفوف بالمخاطر لكن لابد من السير فيه .
هل كان الحسين “ع”يقود اصحابه لإنتحار عبثي؟
بالطبع لا فقد كان جميع من سار لكربلاء يعلمون النهاية الحتمية، يعرفون أن خلف تلك المعركة هو الاستشهاد فقط، لكن هذا الإستشهاد يكون مصحوبا بانتصار عظيم نعم فلا قيمة لحياة تعاش في ذل تحت حكم ال أمية الملاعين، وكذلك المجاهدون اليوم إخوتنا في المقاومة حين يسيرون على درب الحسين “ع”، مدركون بشكل واعٍ للثمن الذي يقدمونه في سبيل العقيدة ونصرة الحق ونصرة المظلومين، رغم خطورة هذا الطريق، لكنه أكرم وافضل من العيش تحت خيمة الإستكبار العالمي والخنوع لذلته.
هل تحولت خسارة الحسين :|”ع” في المعركة الى نصر؟، نعم وبكل تأكيد فالغلبة في ساحة القتال تحولت الى نصر أبدي، وقوة دائمة بعدما وقفت مولاتي زينب عليها السلام في مجلس يزيد الملعون، والقت عليهم الحجة والزمتهم طائرهم في عنقهم، عبر كلماتها العظيمة الخالدة استطاعت تحويل خسارة المعركة الى نصر أبدي، كذلك تسير المقاومة على هذا الطريق وتحول الشهادة الى نصر، كما رأينا كيف تحولت شهادة حبيب قلوبنا السيد حسن نصر الله الى نصر فعلي، وكيف أصبحت المقاومة أقوى وأكثر تماسكا رغم خسارتها العظيمة لخيره قادتها، على يد العدوان الامريكي والصهيوني، لكن منابرنا واقلامنا كلها اتحدت لتترجم هذة الشهادة وتتحول الى نصر عظيم .
لقد كان الحسين “ع” قائداً فعلياً لأمة واعية، رغم قله عددها آنذاك إلا أن تلك الأمة كبرت وأصبحت أمة عظيمة، لا تهزم ولا تغلب أبدا والتضحية التي قدمها ليست ضعفا أبدا، بل هي بذرة لشجرة كبرت وأصبحت عظيمة نلجأ كلنا تحت ظلها كلنا من الحسين والى الحسين أبدا ما بقينا وبقي الليل والنهار.
ختاماً نؤكد أن المقاومة حين سارت على درب الحسين “ع” لم تتفاجأ بالموت أبدا، ولم تخاف منه بل احتضنته و تقوّت به، لأنها ترى أن في الموت نصر، فالنصر عندنا يمر عبر الوعي ومواجهة الموت لا الفرار منه.
2025-08-06