عندما يتقاتل الورثة… تُفتح أدراج الخرائط القديمة!
جوهر سعود
كلما ازداد الارتباك في المشهد، ازداد الضجيج الإعلامي. والسبب بسيط: عندما تتصارع المشاريع داخل المعسكر الواحد، يصبح الرأي العام بحاجة إلى قصص تشغله عن الصراع الحقيقي الدائر في الكواليس.
في غرف التفكير ومراكز الدراسات لا يكون السؤال: من هو صاحب الحق التاريخي؟ بل: أي خريطة تخدم ميزان القوى الجديد؟ وأي حدود يجب أن تبقى؟ وأي حدود يمكن إعادة التفاوض عليها؟ لذلك تعود فجأة ملفات كانت مجمدة لعقود، وتظهر خرائط قديمة، وتُستدعى روايات تاريخية، وكأن أحدًا يفتح أدراجًا مغبرة ظلت مغلقة سنوات طويلة.
وفجأة تسمع من يقول: أُعيدوا الكويت إلى العراق، وأُعيدوا الإمارات إلى عُمان، وأُعيدوا البحرين إلى فارس، وأُعيدوا تهامة إلى اليمن، وأُعيدوا قطر إلى الأحساء، وأُعيدوا لواء الإسكندرون إلى سوريا… وكأن المنطقة كلها أصبحت مشروع “إعادة ضبط” للخرائط.
لكن السؤال الذي يتجنب الجميع الإجابة عنه هو: من الذي يقرر نقطة البداية؟ فإذا فُتح هذا الباب فلن يبقى بلد في الشرق الأوسط بمنأى عن المطالب التاريخية، ولن تبقى حدود نهائية، لأن كل دولة تقريبًا تستطيع أن تستخرج خريطة أقدم، ووثيقة أقدم، ورواية أقدم.
لهذا لا ينبغي الانخداع بالمشهد. عندما تعجز المشاريع الكبرى عن فرض واقع جديد بسهولة، يبدأ استدعاء الماضي ليصبح أداة ضغط في الحاضر. التاريخ يتحول إلى ورقة تفاوض، والخرائط إلى رسائل سياسية، والحدود إلى أوراق مساومة.
وربما لهذا تبدو التحركات متناقضة؛ لأن الصراع لم يعد فقط بين الخصوم، بل أيضًا بين الحلفاء، حيث يسعى كل طرف إلى رسم الإقليم بما يخدم مصالحه، حتى لو تعارض ذلك مع رؤية شركائه.
🔥عندما تبدأ الخرائط القديمة بالخروج من الأدراج، فاعلم أن الأزمة لم تعد مجرد نزاع على النفوذ، بل صراع على شكل الشرق الأوسط نفسه. وعندها لا يصبح السؤال: من يملك الماضي؟ بل: من يملك القدرة على فرض خريطة المستقبل؟
2026-08-03