عارف معروف يرثي الدكتور محمد الزبيدي! الان وفي اربعينيتك ، قد استطيع كتابة شيء ما ، لكنني لن استطيع رثاءك ! اطلعّت اليوم على تأبين نقابة الاطباء او استذكارها لك في اربعينيتك فلمست من خلال بيان النقابة انهم يمكن ان يكونوا قد عرفوك حقا : ” لقد جمع المرحوم بين العلم والثقافة والفن والعمل الانساني والتضحية في سلة واحدة ” نعم هكذا كنتَ ، وهكذا عَرفتُك دائما ، وانه لأمر مؤسي ان تغادر وانت في قمة العطاء والقدرة على المزيد منه ، يامحمد ياصديقي ! كنا تعارفنا منذ ثلاثين عاما وكان العراق ومستقبل شعبه اولا ، ثم المعرفة والثقافة والفن مع اساسها وافقها الانساني الضروري ، ثانيا هو ماجمعنا منذ البداية وكان لحمة صداقتنا وسداها …. في المرات التي كنت اقصده للعيادة لغرض اجراء فحص الغلاكوما كان يستبقيني عامدا حتى ينتهي من فحص مرضاه وكان اللقاء يذهب في مسارب شتى من شؤون العراق والعالم حتى الذكريات وشؤون الفن والثقافة وكنتُ لا بد ان اذكّره في كل مرّة : ” يعني شلون ابو صبا ، ما نفحص ؟ “ وكانت طيبته كلها تطل من عينيه وترتسم بشكل ابتسامة عريضة :” ياللا تفضل ع الجهاز ابو علي …. تذكّر ان لقاءاتنا متباعدة “ قد يكون لقائي الاخير به قد حصل قبل شهرين من ذلك اليوم الذي فوجئت به بخبر لم استطع استيعابه حتى الان :” الدكتور محمد الزبيدي في ذمة الله اثر مضاعفات وباء الكورونا ! ” حسبت ان في الامر خطأ ما ، لكن تساؤلاتي انتهت الى تأكيد ذلك الخبر المؤلم والعصيّ على ان يكون مقبولا ، بالنسبة اليّ… السلام لروحك المفعمة بالسلام ، والرحمة لك وانت تغادر الى دار القرار ولتحتضنك ارضنا الطيبة بما تستحقه من امومة وليتغمدك اله السموات والارض برحمته الواسعة ويسكنك في جنات النعيم ….