سوريا المحتلة بين التفكك والوحدة .. أي مصير !
كتب ناجي صفا
يبدو أن نبوءة نتنياهو وكونداليسا رايس قد بدأت تتحقق ، الشرق الأوسط الجديد سيكون بين مملكة إسرائيل الكبرى وكيانات عربية راضخة ومهذبة تخضع لسيطرة الغرب الرأسمالي على بقية المنطقة وثرواتها من النفط والغاز والسيطرة على الممرات المائية بعد ان انهار حائط الصد السوري الذي لعب تاريخيا دور المانع للمشاريع الأستعمارية في المنطقة . سوف ينتقلون بعد سوريا إلى اليمن لإعادة السيطرة على الممرات المائية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب .
تاريخ المنطقة يكتب الآن بقلم اسرائيلي أميركي انطلاقا من دمشق .
خلع المسلحين المغمسين بالدم ثوب الذئب بناء على طلب أميركي- تركي وارتدوا ثوب الحمل ، قدموا أنفسهم بشكل حضاري مدني من خلال الآعلانات التي اطلقوها كعنوان لمسارهم . لست افهم كيف يتحول الذئب إلى حمل ويغير جلده بين ليلة وضحاها .
الملفت في سلوك هؤلاء انهم لم ينبثوا ببنت شفة وهم يرون إسرائيل تحتل كامل الجولان وجبل حرمون وتتوسع في العمق السوري ، وتقصف المطارات وتدمر الطائرات والمخازن والمرافىء ومراكز الأبحاث، المطلوب من وجهة نظر إسرائيلية تدمير سوريا وجيشها بحيث يستحيل معه قيام جيش سوري في المستقبل يمكن ان يكون مواجها لإسرائيل ، جيش لا يملك أدوات المواجهة ، ودولة خاضعة مهذبة .
لم يطلق هولاء الذين يدعون تحرير سوريا كلمة واحدة ولو من باب رفع العتب بوجه الإحتلال الإسرائيلي .
سوريا الآن تخضع موضوعيا لحالة تقسيم غير معلنة رسميا ، قطعة في الشمال تحت الإحتلال التركي ، وقطعة في الشرق تحت الإحتلال الأميركي- الكردي ، وقطعة في الجنوب تحت الإحتلال الإسرائيلي القابل للتوسع ، وقطعة في الوسط بيد هؤلاء المحررين الذين لا يرون من سوريا سوى الوصول للسلطة والتمتغ بمغانمها حتى لو كانت فضلات ، يبقى الساحل الذي ما زال مصيره غامضا وربما يتحول إلى كانتون خامس .
لا مجال في الأفق المنظور لإعادة توحيد سوريا او تحريرها، لا سيما بعد ان تخلى عنها حلفاؤها وانهيار محور المقاومة الذي كان يراهن عليه في تجنيب المنطقة تمدد الأستعمار .
الحقبة القادمة ستكون حقبة مظلمة يمكن ان تدفع فلسطين ثمنها إضافة إلى بقية المنطقة . فلا محور مقاومة ولا وحدة للساحات بل ظلام دامس يلف المنطقة واستعمار سيمارس الاعيبه النيو ليبرالية .
ستكون سوريا شبكة رباعية او ربما خماسية تدير سوريا مع احتمال عدم ضم الكانتون العلوي إلى الشركة ما لم يعلن ولاءه وخضوعه لشروط الشركة الرباعية ومصالحها .
2024-12-10
