سر العداء المستتر !
تقسيم الأقصى
زينب مهدي*
الجزء العاشر :
تُدار القدس والمسجد الأقصى اليوم عبر معادلة بالغة التعقيد والحساسية :
تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس (التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية) الإدارة الحصرية للمسجد الأقصى من الداخل، وهي المسؤولة عن الحراسة، والترميم، وتنظيم الصلاة، وإدارة شؤون المصلين المسلمين .
تسيطر الشـ.ـرطة الإسـ.ـرائيلية على بوابات المسجد الأقصى الخارجية وتتحكم فيمن يدخل إليه، كما تسيطر بالكامل على “باب المغاربة” وهو الباب الذي تقـ.ـتحم منه القـ.ـوات الإسـ.ـرائيلية والمجموعات اليهودية ساحات المسجد .
تسعى الجماعات اليهودية المـ.ـتطرفة (بإسناد من تيار الصـ.ـهيونية الحاكم) إلى كسر “الوضع القائم” وتغيير هوية المسجد الأقصى عبر استراتيجيتين رئيسيتين:
1.التقسيم الزماني
تخصيص أوقات معينة في اليوم لليهود يمنع فيها المسلمون من دخول الأقصى، على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل. حيث تخصص فترة صباحية (من الساعة 7:30 حتى 11:00 صباحاً) وفترة بعد الظهر، لتأمين اقـ.ـتحامات المسـ.ـتوطنين يومياً (عدا الجمعة والسبت)، وتقوم الشـ.ـرطة خلال هذه الفترات بإخراج المصلين المسلمين .
2.التقسيم المكاني
اقتطاع جزء جغرافي من ساحات المسجد الأقصى (خاصة المنطقة الشرقية المحيطة بمصلى باب الرحمة) لبناء كنيس يهودي دائم داخل أسوار الأقصى.
تحاول المجموعات المـ.ـتطرفة أداء صلوات صامتة وملحمية، والقيام بالسجود الملحمي (الارتماء التام على الأرض) داخل الساحات تحت حماية الشـ.ـرطة الإسـ.ـرائيلية، لفرض واقع يؤكد أن لهم حقاً دينيّاً في الأرض، كخطوة تمهيدية لهـ.ـدم المسجد بالكامل وبناء ما يسمونه “الهـ.ـيكل الثالث”.
عند مدخل باب المغاربة ، توجد لافتة شهيرة وضعتها الحاخامية الكبرى الرسمية في إسـ.ـرائيل ، مكتوب فيها باللغتين العبرية والإنجليزية ما معناه: “بحسب قانون التوراة، يُمنع منعاً باتاً على أي شخص دخول منطقة جبل الهـ.ـيكل (المسجد الأقصى) بسبب قداسته” و عقيدة “نجاسة المـ.ـوت” .
هذه اللافتة ليست مجرد نص ديني، بل هي ساحة حـ.ـرب مستمرة بين تيارين يهوديين:
الحاخامية الرسمية واليهود المتشددون (الحريديم) يتمسكون بالفتوى واللافتة، ويرون أن اقـ.ـتحام الأقصى في هذا الزمن هو خطيئة دينية كبرى واستباق للمشيئة الإلهية التي تفترض ظهور المسيح أولاً ليقوم بالتطهير وبناء الهـ.ـيكل.
جماعات الهـ.ـيكل المـ.ـتطرفة (المدعومة من الصـ.ـهيونية الدينية) يرفضون هذه الفتوى و اللافتة تماماً، ويعتبرونها تنازلاً عن السيادة اليهودية لصالح المسلمين .
مع وصول وزراء من الصـ.ـهيونية الدينية (مثل إيتمـ.ـار بـ.ـن غـ.ـفير) إلى رأس وزارة الأمن القومي المسؤولة عن الشـ.ـرطة، تحولت الفتاوى البديلة إلى سياسة دولية رسمية، بل وبات الوزراء أنفسهم يشاركون في الاقـ.ـتحامات علناً متحدّين لافتة الحاخامية الرسمية.
يهود الحريديم ينظرون بـ “اشمئزاز فقهي” للمسـ.ـتوطنين الذين يقـ.ـتحمون الأقصى، ويتهمونهم بـ “تدمير روح التوراة” وجلب الغضب الإلهي وإشعال حـ.ـرب دينية لا داعي لها مع المسلمين. أما الصـ.ـهيونية الدينية يقدمون السيادة الإسـ.ـرائيلية وطـ.ـرد الهوية الإسلامية على الطقوس الفقهية التقليدية، ويرون أن “السيادة على الأرض” هي الواجب الديني الأسمى حالياً.
باختصار الحريديم يعيشون في إسـ.ـرائيل لأنهم يحبون “الأرض المقدسة” ويستغلون “الدولة العلمانية” لتمويل نمط حياتهم الديني الصارم، معتبرين أن وجود الدولة هو مجرد أمر واقع ومؤقت حتى يأتي المسيح الحقيقي ويلغي هذا الكـ.ـيان الصـ.ـهيوني ليقيم “مملكة الله” بحسب اعتقادهم.
يتبع
2026-09-13