روسيا ومواجهة العولمة الإمبريالية
في حوار جمعني مع بروفسور في الاقتصاد في إحدى الجامعات الروسية، قال: “روسيا لم تعد تعتبر العداء للولايات المتحدة الأمريكية موقفاً سياسياً، لقد بات ذلك بالنسبة لنا أيديولوجيا هذا العصر”.
خاص لراديكال – الحركة الروسية لمناهضة العولمة
واهم من يظن أن روسيا توضع في نفس الكفة مع الولايات المتحدة الامريكية، على أنها مركز امبريالي هي الأخرى، روسيا باختصار مشروع استقلالي، لا يقبل أن تقرر الولايات المتحدة الأمريكية شكل العالم، وهو منه. لذلك أدرك الروس أن لا مجال للحماية من تغول الولايات المتحدة الأمريكية في روسيا، دون أن يقارعوها في كل مكان.
أدناه بيان صادر عن الجمعية الروسية لمناهضة العولمة وهو يتحدث عن تفاصيل متعلقة بجزيرة القرم.
رفعت جوباروف ومصطفى جميليف يريدان استرجاع القرم وتقوية التأثير الوهابي في شبه الجزيرة.بعد ضم القرم الى روسيا بدأت الدول الغربية وحلفائها بالعمل الدؤوب لجذب الشخصيات العامة والسياسيين إلى حملة ضد روسيا وقد تم دخول شخصيات اجتماعية ودينية وسياسية من أهل القرم إلى هذه الحملة. وهذه الحملة تسير بمعايير المخابرات الغربية التي كانت تستخدمها طوال سنوات عديدة. وقد كشفت أخر الأحداث في الشرق الأوسط علاقة وثيقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية مع المجموعات الإسلامية المتطرفة التي ترتكب الجرائم في سوريا وليبيا ومصر والعراق وتلك المجموعات المتطرفة معروفة بالقسوة الشديدة ضد الناس وتدبير عمليات إرهابية في كثير من بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا.
. بعد إنهيار الأتحاد السوفيتي كانت تركيا والسعودية تلعب دوراً كبيراً في تجهيز المجموعات الإسلامية المتطرفة في دول الأتحاد السوفيتي سابقاً. لم تكن السلطات والمخابرات الأوكرانية تهتم بالمجموعات المتطرفة حتى أن بعض من هذه المجموعات كان يعمل بشكل شرعي، وإحدى هذه المجموعات هو حزب التحرير الذي كان محمياً من قبل المجلس الذي تربطه العلاقات الوثيقة مع المجموعات المتطرفة في تركيا والسعودية وقد ساهم جوباروف شخصياً بتطوير فروع هذه المؤسسة في جزيرة القرم..
في البداية كان جوباروف يقوم بفعاليات سياسية ممنوعة في القانون الروسي ولكن مسموحة في القانون الأوكراني. على سبيل المثال في الثالث من أيار نظم زعماء المجلس عمل غير شرعي بإغلاق الحدود بين روسيا وأوكرانيا وجمعوا بهذا العمل 800 مؤيداً لهم
. في القانون الروسي تنص المادة 322 على معاقبة هذه الجرائم بالسجن مدة 6 سنوات، ولكن جوباروف مازال حراً طليقاً، وهذا بسبب سياسية ضبط النفس التي تتبعها المخابرات الروسية الحدودية وقد كان بإمكان موظفي المخابرات الروسية الحدودية إلقاء القبض عليه ولكنهم لم ينساقوا وراء استفزازه لهم. وقد أطلق مؤيدوه حملات إعلامية مكثفة لنشر وهم الصراع العرقي في هذه المنطقة. وفي النهاية فهم مؤيدو جوباروف أنه يخدعهم وحاولوا أن يغادروا بسرعة واتهموا رفعت باستفزازهم.
لقد أدرك جوباروف وشركائه أنه لا فائدة من الفعاليات السياسية فاتجهوا إلى الدين وحاولوا تبديل أئمة الجوامع المحلية بغيرهم ممن يدعون إلى الإسلام الوهابي المتطرف برعاية من السعودية. قبل أن تنضم القرم إلى روسيا كان هناك صراع بين السلطات الدينية الأسلامية في القرم وقد كان جوباروف يتمنى بشدة أن يحصل على التمويل السعودي وقد كان يلفق الفضائح لمفتي جمهورية القرم حجي خزرات أبراهيموف، وهو من من أصل تتاري، ولم يكن جوباروف يريد تعزيز وتقوية الأئمة المحليين لأنه كان يحلم بأموال ودعم السعودية.
ومن المعروف عن جوباروف دعمه للتقاليد الإسلامية الشعبية عند التتار ولكنه في الحقيقة مارس وشركائه سياسة قاسية ضد الجماهير المحلية خلال الاستفتاء. وتشير معلومات دقيقة على أنه أرسل إلى أهل الريف المحلي يهددهم في حال مشاركتهم في الاستفتاء سيحرمون من دخول المشافي وفي حال موتهم لن يصلي الإمام عليه.
ومن أقرب حلفاء جوباروف مصطفى جميليف وهو معروف بالتحريض والاستفزاز، وكان جميليف نشط بفي لتحريض على الكراهية العرقية في جزيرة القرم ليظهر نفسه بطلاً أمام شركائه الأمريكان. و منذ فترة قام جميليف بتوقيع إتفاقية مع المجرم ورجل الأعمال المعروف والمطلوب للسلطات الروسية أيجور كولومويسكي وقد شاركت مافيا كولومويسكي بعمليات عقابية في جنوب شرق أكرانيا واتفق كولومويسكي مع جميليف على إنشاء كتيبة عقابية من الحرس الجمهوري وأسماها القرم، ومرسوم على رتبها العسكرية شعار المجلس، ويجب على أعضاء هذه الكتيبة المشاركة في عمليات عسكرية في جنوب شرق أكرانيا وجزيرة القرم، مما يعني أن جوباروف وجميليف قد تجاوزوا حدود الصراع السياسي وانتقلوا إلى حرب إرهابية ضد روسيا، ومن أبرز داعميهم السعودية وتركيا والغرب.
في النهاية يمكننا أن نقول أنها بداية مرحلة جديدة في المواجهة غير العادلة والتي ستؤثر على شعب جمهورية القرم. جوباروف وشركائه لا يمثلون شعب التتار في القرم وما يقومون به من سلوكيات يهين كل مواطن من هذا الشعب.
تصلنا معلومات قليلة عن شعب التتار الوطني في القرم الوفي لروسيا والمساعد لللاجئين من جنوب شرق أوكرانيا والذي يعيش حياته الطبيعية على أساس التقاليد والدين. تتصدر في الإعلام الأوكراني عناوين تتحدث عن إذلال التتار بعد ضم القرم إلى روسيا، ولكننا نعلم أن هذا كذب وما هي إلا خطوة من خطوات جوباروف وجميليف ضد روسيا
. إذا نظرنا إلى شخصية جوباروف وجميليف نرى أنهم من أتفه البشر فجميليف قضى سنوات عديدة في محاولة إظهار نفسه كمؤمن يحترم الدين الإسلامي ولكن كما ظهر أيام الأتحاد السوفياتي جميليف كان متهم بجرائم إغتصاب، أما جوباروف وبعد عودته من الحج في مكة كان يتحدث عن القيم الأخلاقية وتقاليد الشعب التتاري ولكن لم يمنعه ذلك من أن يعيش مع إمرأة متزوجة من البلطيق.
نستنج من كل ما ذكرناه أن هؤلاء الناس قدموا أنفسهم كأتفه البشر وكل نشاطاتهم موجهة للتحريض على الحقد والفوضى ولكن الشعب والتاريخ لن يسمح لهم بذلك.
اليكساندر ايونوف الحركة الروسية لمناهضة العولمة