رغد … وابنة عزة الدوري !
عارف معروف.
مالم يلتفت اليه احد ، وهو الجدير بكل الانتباه ، وسط معمعة الحماسة بالضد او مع اللقاء التلفزيوني ، والنفخ الاعلامي ، بابنة الطاغية ، هو ان الامر بالنسبة للجهات المستفيدة مجرد توظيف لورقة كانت موضوعة على الرف ومدّخرة للساعة المناسبة ، وهذه ممارسة قديمة واسلوب عريق في ترسانة قوى الهيمنة العالمية ، ففي اغلب الحالات التي تُهزم فيها ، او تُغيّر، طغمة حاكمة اذاقت شعبها الويل والحرمان ويبقى الوضع فيها في اضطراب وتجاذبات ، يتم الاحتفاظ بشيء من ” ارث ” تلك الطغمة : امير او وريث او دعيّ ذي قربى ، يُحتفظ به ويتم اعداده للزج به بيدقا مناسبا في الوقت المناسب ، وحسب تطورات الصراع ، وطبيعة المطامح والغايات ومدى التقدم في تحقيقها . واحسب لو ان عدي او قصي كان حيّا اذا لرأيناه ” قائدا ” لجيش مضاد ، ساعة يشاؤون ، يُهدد به متى ما مالت الامور وحدث اختلال كبير بالضد من مصالح قوى الهيمنة العالمية او للضغط المستمر بغية تعديل التوازنات الداخلية .
يستخفُ البعض باللقاء وتوقيته ويرى انه مجرد جعجعة واطلاقة خائبة ، خصوصا حينما يربطه بمستوى شخصية حلا او ارث عائلتها الاجرامي ، وجهنمية معاناة شعبنا تحت حكم صدام حسين ، في حين يرى آخرون ان ذلك تهديد خطير ورسالة واضحة : البعثيون عائدون ! وهنا لا بد من القول :
1- اذا كانت السعودية او الخليج وراء هذا التوظيف فهو لا يخرج عن اطار استغلال ورقة ليست بذات اهمية ، في الصراع السعودي – الايراني .
2- اما اذا كانت القوى التي تقف خلف توظيف ” رغد ” وزجها في هذا التوقيت هي امريكا وحلفها الدولي ، وبضمنه اسرائيل ، فان الامر ، كما تقول الخبرة التاريخية بصدد الشخصيات والقوى التي وظفت من قبل هذا المعسكر لا يتعلق بقدرة وكفاءة تلك الشخصيات وانما بقدراته هو وامكانياته وخططه وطبيعة الساحة التي يتم التعامل معها وصراعاتها ، فقد شهدت الساحة العراقية مؤخرا ، على سبيل المثال ، رفع اناس من الحضيض الى سدة السلطة مباشرة وتم عمل الدعاية المناسبة وتحقق نوع من الالتفاف والقاعدة الجماهيرية !
3- كان خبير الاعلام ” جوزيف بريستللي ” يقول منذ اكثر من ثمانين عاما : ” اعطني صحيفتين يوميتيين واسعتي الانتشار ومجلة اسبوعية ذات جمهور كبير ، وانا قادر على ان اجعل من اول تافه اقابله في عرض الطريق ، زعيما تلتف حوله الجماهير ” ! فماذا كان سيقول ” بريستللي ” لو توفر لديه اعلام اليوم بامكاناته الجبارة، ا(لمرئي والمسموع والمقروء ) وقدرته على قلب الحقائق والتلاعب بالعقول ، وسطوة المال السياسي ، وامكانات معسكر الهيمنة العالمية وايحاءاته ؟!
4- ان الشباب والفئات العمرية الصغيرة تمثل النسبة الطاغية من شعبنا ، وقدعانت منذ العقد الاخير من عمر نظام صدام حسين وتفاقم الامر بشدة منذ 2003 وحتى اليوم ، من غياب الاعداد الثقافي والسياسي والاجتماعي المناسب ، وتُركت مكشوفة لهجمات التضليل والجهل والامية ، ان هذا العامل اضافة الى واقع الانسحاق تحت معاناة رهيبة بسبب هيمنة وتحكم طغمة فاسدة وشبه امية قدمت مثالا في غاية السوء للسلطة والادارة منذ 2003 وحتى اليوم وجعلت حتى من نظام صدام حسين ” ذكرى طيبة ” ، ان كل ذلك ، اتاح امكانية واسعة للتلاعب بالعقول وتوجيه زخم الانفعالات ، للاسف الشديد . فاذا كان بالامكان تحويل شلوك وعفلوك الى قادة سلطة وقادة ثورة وزعماء جماهيريين فلم لا يكون بالامكان الاستفادة من “رغد ” بل ولربما حتى ابنة عزة الدوري ؟!
2021-02-17