دولة المقاومة…!
ابو بيوت*
في ظل المشهد الدراماتيكي الذي يعيشه الإقليم، لم يعد خافياً على أحد أن المؤسسة الرسمية اللبنانية، ممثلة برئاسة الحكومة وما تبقى من هيكل رئاسة الجمهورية، قد انتقلت من مربع “العجز” إلى مربع “الارتهان الكامل” للإملاءات الأمريكية والتهديدات الإسرائيلية. إن ما نشهده اليوم هو ولادة نسخة مشوهة من “حكومة فيشي” في بيروت؛ سلطة تستمد بقاءها من توازنات دولية مشبوهة، وتدعو ضمناً وعلناً إلى نزع سلاح المقاومة—الدرع الوحيد المتبقي للأرض—بينما لا تزال أجزاء من الوطن تحت الاحتلال.
من المفارقات التاريخية المؤلمة أن هذه السلطة التي تشرعن اليوم الانقلاب على المقاومة، وصلت إلى كراسيها بفضل دماء وتضحيات وتفويض “الثنائي الوطني”. لكن، وبما أن العالم اليوم لا يعترف إلا بمنطق القوة، وبما أن الثنائي “نتنياهو-ترامب” قد مزق كل المواثيق الدولية وحوّل العالم إلى “غابة” قانونها الوحيد هو التفوق العسكري، فإن الاستمرار في المراهنة على “شرعية دولية” وهمية أو حكومة محلية مكبلة بالخيانة، هو نوع من الانتحار السياسي.
أمام هذا الواقع، لم يعد أمام المقاومة الإسلامية والوطنية إلا خيار “الهجوم الاستراتيجي” سياسياً وجغرافياً. إن الحل الجذري يكمن في إعلان استقلال دولة المقاومة من طرف واحد، ليكون كياناً سيادياً يخرج من رحم المعركة، ويستند إلى المبررات التالية:
-شرعية الميدان (حدود النار): تمتد حدود هذه الدولة موضوعياً من ضاحية بيروت الجنوبية (بما فيها المطار كمنفذ سيادي) شمالاً، وصولاً إلى جنوب حيفا المحتلة وجولان الصمود شرقاً. هذه ليست مجرد جغرافيا، بل هو “مسرح العمليات” الذي فرضت فيه المقاومة إرادتها.
-الاستحواذ السكاني والتحرير الفعلي: بدلاً من انتظار حلول دبلوماسية لن تأتي، يكمن الحل في زحف “قوة الرضوان” والمخيمات الفلسطينية نحو شمال فلسطين المحتلة لضمه فعلياً، وتحويل المستوطنات والمباني التي أخلاها العدو إلى سكن للنازحين والمهجرين اللبنانيين الذين دمر العدو بيوتهم.
-حسم قضية السلاح والتوطين: في هذه الدولة الوليدة، يصبح السلاح “سلاح الدولة” رسمياً، وتذوب مشكلة التوطين عبر دمج اللاجئين في معركة التحرير والبناء فوق الأرض المحررة، مما يعزل العملاء ويقطع الطريق على مؤامرات الداخل.
إن المقاومة التي انتصرت عسكرياً ببطولات أبنائها ودعم حلفائها في المحور، مطالبة اليوم بألا تنهزم سياسياً في أروقة الفنادق أو عبر طعنات الغدر من “شركاء الوطن”. إن إعلان “دولة المقاومة” هو الرد الطبيعي على عالم الغابة؛ فإما أن نكون أسياداً فوق أرضنا التي نحميها بدمائنا، وإما أن نترك لمقاولين السياسة تسليم رقابنا لسكين الصهيونية.
إنها دعوة للعبور من “حالة المقاومة” إلى “كيان السيادة”، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ولا بقاء الا للاقوى
كاتب تونسي
2026-05-30