دوافع ترامب لفعلته النكراء في فنزويلا ؟
كلمة د. عصام نعمان في إجتماع الحملة الأهلية
في مؤتمره الصحافي غداة إختطافه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ، زعم الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان الدافع الى إرتكاب فعلته النكراء هو السيطرة على إحتياط فنزويلا من النفط بحيث يكون نفط الدولة صاحبة اكبر احتياط من النفط في العالم للولايات المتحدة ولفنزويلا ايضاً .
صحيح ان الإستيلاء على نفط فنزويلا هدف اساس لدى ترامب ، لكن هناك دافعاً آخر لعله اكثر أهمية هو الحؤول دون قيام مادورو بإقناع سائر الدول المصدرة للنفط بأن تحذو حذوه : تشديد أثمان كميات النفط المستوردة بالعملة الوطنية او بالعملة الصينية. إن من شأن إعتماد هذه الكيفية في تسديد أثمان النفط بالعملة الوطنية او العملة الصينية ضرب العمود الفقري للإقتصاد الاميركي الذي يعتمد على الدولار كعملة عالمية في التجارة بحيث يمكّن اميركا من ان تطبع مليارات الدولارات في مقابل ملايين الدولارات المستمدة من تسديد أسعار صادرات النفط . إنه مدخول هائل يساعدها على تمويل ميزانيتها وتمويل نفقات حروبها ضد دول العالم وشعوبه.
ما أن لوّح صدام حسين في ثمانيات القرن الماضي بإعتماد الدولار الاميركي عملةً لتسديد أثمان صادرات النفط حتى بادرت اميركا الى شن الحرب عليه متذرعةً بإجتياحه الكويت لكونها ادركت أن بقاء صدام حسين في السلطة سيمكّنه من إقناع سائر دول النفط العربية بإعتماد العملة الوطنية او اي عملة اخرى غير الدولار في تسديد أثمان صادرات النفط من شأنه القضاء على الدولار كعملة عالمية في التجارة ويحرم اميركا مدخولاً هائلا ويضرب إقتصادها في الصميم ويقلّص نفوذها وهيبتها ويقضي على هيمنتها في العالم .
لهذا السبب إستدعى ترامب نتنياهو الى واشنطن في 29 الشهر الماضي وحذره من القيام بأي حربٍ ضد ايران خلال تلك الفترة وذلك تفادياً لأي تداعيات اقليمية او دولية تنعكس على اميركا وتحول دون نجاح الضربة التي كان يحضّرها ضد فنزويلا.
ذلك كله يؤكد ان اسرائيل هي مجرد أداة في يدّ اميركا لأن مصالحهما تتلاقى في دول المشرق العربي وتؤمن لأميركا تمويل اسرائيل بمليارات الدولارات ومدّها بالأسلحة الثقيلة والصواريخ بعيدة المدى لكي تنوب عنها في تنفيذ الحروب والإنقلابات التي تخدم مصالح اميركا بالدرجة الأولى كما تخدم اسرائيل ومخططاتها التوسعية.
هذا التحالف والتواطؤ السياسي والعسكري بين اميركا واسرائيل كان وراء هجمة الكيان الصهيوني على ايران خلال شهري حزيران وتموز من السنة الماضية. لقد كان هدف تلك الهجمة الضاربة إصابة ايران بأضرار وخسائر بشرية وإقتصادية وعسكرية هائلة تؤدي الى إنهيار نظامها السياسي . لكن ايران إستطاعت ان تحتوي خسائرها الفادحة خلال أربعة ايام وقامت في الأيام الأربعة الأخيرة من حرب الى 14 يوماً بإطلاق عددٍ من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى والقادرة على تجنّب الرصد بالرادارات ودكّت تل ابيب ومنطقة “غوش دان” ، أي السهل الساحلي بين يافا وحيفا الذي يضمّ اكثر من 70 في المئة من اسرائيل سكاناً وعمراناً وقواعد عسكرية ومطارات وموانيء ومعامل وصناعات ، ما أدى الى إلحاق تدمير وخسائر هائلة بها كشفتها لاحقاً صور الأقمار الصناعية الصينية ومقالات بعض الصحافيين الإسرائيليين . ذلك كله دفع اسرائيل الى الإستنجاد بأميركا لوقف الحرب. ولما فشلت اميركا بإقناع ايران بوقف الحرب قامت بقصف منشآتها النووية الامر الذي أدى الى وقف الحرب بعدما قامت ايران بتسديد ضربة ثأرية لقاعدة العديد الاميركية في قطر.
إن اسرائيل ستعاود عاجلاً او آجلاً ضرب ايران بدعمٍ من اميركا لأن هذين الحليفين الشريرين يعتقدان بأن لا سبيل الى ومنع ايران من التقدم والتعاظم إقتصادياً وعسكرياً إلاّ بإسقاط نظامها السياسي المصمم على البناء والتقدم وإمتلاك الأسلحة الثقيلة الرادعة لمواجهة أعدائه.
2026-01-08