[ خريطة الإدريسي ومكان يأجوج ومأجوج ]
![[ خريطة الإدريسي ومكان يأجوج ومأجوج ]!رنا علوان 1 image 15](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2023/08/image-15.png)
رنا علوان
عُرِف الإدريسي بأبي الخرائط ، والمُلقب بالشريف الإدريسي ، فبحسب العديد من المؤرخين يعود نسبه للرسول الأكرم لانحداره من نسل الأدارسة الذين يُردّون لحفيد الرسول الحسن بن علي
إسمه الكامل أبو عبد الله محمد بن محمد الإدريسي الهاشمي القريشي ، وله العديد من الالقاب مثل الشريف الإدريسي كما ذكرنا ، والصقلي نسبة لستقراره فترة في جزيرة الصقلية ، وبسطرابون العرب نسبة للعالم الإغريقي الكبير في علم الجغرافيا سطابون
ولد الإدريسي في شمال المغرب وبالتحديد مدينة سبتة عام 1100 ميلادية 493 هجرية ، ويقال أنه توفي في الصقلية عام 1166 ميلادية 559 هجرية
سافر الإدريسي كثيرًا ما بين شمال أفريقيا وأسبانيا ، فقد دَرَس في قرطبة لعدّة سنوات ، وعاش في مراكش وولاية قسنطينة الواقعة في الجزائر
تُعتبر خريطة الإدريسي هي أول خريطة رسمت والتي تمثل العالم بأسره ، وذلك عام 1153 ميلادية 548 هجرية
كان الإدريسي من كبار العلماء ومؤسسي علم الجغرافيا ، بحيث كانت منشوراته ومصوراته تروج خلال عصر النهضة الأروبية ، فاستفادت منها كل من أرووبا والعالم العربي ، واتخذوها كمرجع أساسي
لم يكن الإدريسي عالمًا جغرافيًا فحسب ، بل كان أيضًا مهتم بمختلف العلوم كالأدب والشعر ، كما درس الطب والتاريخ والفلسفة وعلم النباتات وعلم الفلك في قرطبة
يقول الإدريسي ان الارض هي صفار البيضة وبياضها هو السماء والمجرات التي تحيط بالارض وعلى اثر زخم المعلومات التي تغنى بها الادريسي امر الملك روجر بتمويل مشروع ضخم للادريسي هدفه رسم خريطه كاملة للعالم ، إذ رسم فيها الإدريسي العالم مقلوبًا رأسًا على عقب في تلك الخريطة الكبيرة التي تم مصادفتها في مكتب عراقي في دولة الكويت ، قبل فترة قصيرة من الغزو الأمريكي للبلاد ، وقد أظهرت الربع الأكثر كثافةً بالسكان في العالم ، وهو الجزء الشمالي من نصف الكرة الشرقي ، مع أفريقيا تلتف على طول الجزء العلوي ، وإيطاليا والتي كان يبدو أنها تصب أوروبا على القاع ، وبعض الجزر القليلة على اليسار تُشكل جزر الهند الشرقية
يقول الصفدي في كتاب [ “الوافي بالوفيات” عن الملك روجر الثاني “وهو الذي استقدم الشريف الإدريسي صاحب كتاب “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” ليصنع له شيئًا في شكل صورة العالم ]
وكانت الخريطة ( الانجاز الاول وهي عبارة عن كرة فضية حفرت عليها خريطة العالم كاملة مع بحيراته وانهاره وجباره وكل تفاصيلها ، وقد جاب الادريسي العالم لجمع التفاصيل اللازمة لرسم خريطته ، لكن خريطة الادريسي هذه كان عكس المتعارف عليها تمامًا ، فغدا جنوب الادريسي شمالها وشمال الادريسي جنوبها )
لقد وضع الإدريسي أول أطلس حقيقي للعالم وكان عبارة عن جهد علمي حثيث (جامعًا فيه علوم الرحالة المعاصرين والسابقين) ، بالإضافة لعلوم الجغرافيا التي برع فيها وقدرته العالية على رسم الخرائط وتخيُّل المواقع عبر استماعه لوصفها فقط ، فأنتج الإدريسي كتابه الشهير وأطلق على هذا الكتاب اسم “كتاب روجر” نسبة للملك روجر ملك صقلية الذي طلب من الإدريسي تأليفه ليكون مرجعًا لكل من أراد معرفة الأرض وما فيها من بلدان
استغرق إنجاز كتاب نزهة المشتاق 15 عامًا من العمل المتواصل ، وضع الإدريسي نهجًا غير معروف سابقًا لدى الجغرافيين والرحالة ، فقد وصف العالم ككل ثم قسمه إلى سبعة أقاليم وعمد إلى رسم خرائط صغيرة منفصلة لكل إقليم من أقاليم العالم ثم قسم كل إقليم إلى عشرة أقسام رئيسية ، ثم وصف كل قسم ورسم له خريطة وتحاشى فيه الخلط بين التاريخ والجغرافيا وظل كتابه مرجعًا للجغرافيا في العالم لما يزيد على ثلاثة قرون
بعد وفاة روجر أنتج الإدريسي كتبًا لا تقل أهميةً عن كتابه الأول ، فوضع كتاب “روض الأنس ونزهة النفس” لكن للأسف لم يصلنا إلا مختصرًا صغيرًا للكتاب [ عبارة عن مخطوط محفوظ في مكتبة حكيم أوغلو علي باشا بإسطبنول وهو كتاب في الجغرافيا أيضًا] ، ووضع كتابًا خاصًا تحت اسم “أنس المهج وروض الفرج” الذي نشر منه قسمًا متعلقًا بشمال إفريقيا وبلاد السودان
عند الاطلاع على خرائط الإدريسي ومقارنتها بما لدينا من خرائط وفق التكنولوجيا الحديثة تدرك التفاوت الكبير بين الدقة العالية المُبهرة لبعض الخرائط التي وضعها الإدريسي فيما كانت الأخرى أقل دقة وعامية ومبهمة إن صح التعبير ، وذلك لأن الإدريسي عندما رسم تلك الخرائط وضع بعضها نتيجة مشاهدته وقياساته الشخصية الدقيقة ، فيما وضع البقية وفق الروايات التي وصلتهم واعتمدوا عليها ، ما جعل التباين في الجودة واضحًا
وفي العام الماضي نجح فريق في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في ترميم خريطة “صورة الأرض” للشريف الإدريسي ، وهي عبارة عن نسخة نادرة مجمّعة لخرائط رسمها العالِم العربي في عام 1154 ، وفقًا لما ذكره الموقع الرسمي لوكالة الأنباء العُمانية الأحد
نأتي للجزء الأهم [ هل حددت خريطة الادريسي موقع يأجوج ومأجوج ]
والجواب ، نعم لقد حددت خريطة الادريسي موقع يأجوج ومأجوج ، كما أن الخريطة حددت تمايل باللغة العربية لكل الأماكن المألوفة لنا ، واسماء البلدان الكبرى والصغرى ، إلى جانب “أرض الوقواق الأرض الغنية جدًا بالذهب ، والتي تحكمها ملكة ، وسكانها من النساء فقط ” الجزر الغامضة التي تقع قريبًا مما يُعرف في الوقت الحالي باسم (موزمبيق)
[ وبوابات يأجوج ومأجوج ] في أسفل اليسار في سيبيريا البعيدة ، ذات المناخ القاسي جدًا
وقد كانت خريطة الإدريسي هي سرّة لك العالم ، إذ أن الخرائط الأمريكية القديمة المخزية الآن قد وضعت واشنطن العاصمة في مكان ما بين بغداد ومكة ، وهذا بالطبع خطأ ، وقد قالت واحدة من الملصقات أن تلك نسخة قامت هيئة المسح الجيولوجي العراقية بطابعتها في عام 1956 م، من mappa mundi التي صنعها الجغرافي المغربي أبو عبد الله بن إدريسي عام 1154 م
كلام الإدريسي عن موقع يأجوج ومأجوج
لقد تحدث الإدريسي في كتابه (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) عن الرحلة التي تم فيها معرفة موقع [ يأجوج ومأجوج] ، وبالتالي وضعها الإدريسي في خريطته ، قائلاً :
[إن الواثق باللّه لما رأى في المنام أن السد الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين يأجوج ومأجوج مفتوحًا ، أحضر سلامًا الترجمان الذي كان يتكلم ثلاثين لســــانًا ، وقال له اذهب وانظر إلى هذا السد وجئني بخبره وحاله ، وما هو عليه ، ثم أمر له بأصحاب يسيرون معه وعددهم ستين رجلًا ووصله بـ 5000 دينار وأعطاه ديته عشرة آلاف درهم ، وأمر لكل واحد من أصحابه بخمسين ألف درهم ومؤونة سنة و 100 بغل تحمل الماء والزاد ، وأمر للرجال باللبابيد وهي أكسية من صوف وشعر ]
وحمل سلام رسالة من الخليفة إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية بتفليس ، وكتب صاحب أرمينية توصية لهم إلى صاحب السرير ، وذلك كتب لهم إلى صـاحب اللان
وهكذا إلى فيلا شاه وطرخان ملك الخزر ، الذي وجه معهم خمسة أدلاء ساروا معهم خمسة وعشرين يومًا حتى انتهوا إلى أرض سوداء منتنة الرائحة
“فسرنا فيها عشرة أيام ، ثم وصلنا إلى مدن خراب فسرنا فيها عشرين يومًا وسألنا عن خبرها فقيل لنا هي المدن التي خربها يأجوج ومأجوج
ثم صرنا إلى حصون بالقرب من الجبل الذي في شعبة منه السد ، وفي تلك الحصون قوم يتكلمون العربية والفارسية ، مسلمون يقرؤون القرآن ولهم كتاتيب ومساجد ، وبين كل حصن وآخر فرسخان
ثم صرنا إلى مدينة يقال لها ( إيكة ) لها أبواب من حديد وفيها مزارع وهي التي كان ينزلها ذو القرنين بعسكره ، بينـها وبين السد مسيرة ثلاثة أيام
ثم صرنا إلى جبلٍ عالٍ ، عليه حصن ، والسد الذي بناه ذو القرنين هو فج بين جبلين عرضه مائتي ذراع ، وهو الطريق الذي يخرجون منه ، فيتفرقون في الأرض ، فحفر أساسه ثلاثين ذراعًا وبناه بالحديد والنحاس
ثم رفع عضادتين مما يلي الجبل من جنبتي الفج عرض كل منهما خمسة وعشرين ذراعًا في سمك خمسين ذراعًا ، وكله بناء بلبن مغيب في نحاس ، وعلى العضادتين عتبة عليا من حديد طولها 120 ذراعًا ، وفوقها بناء بذلك اللبن الحديد إلى رأس الجبل وارتفاعه مد البصر”
“فيكون البناء فوق العتبة 60 ذراعًا وفوق ذلك شرف من حديد ، في كل شرفة قرنتان تنثني كل واحدة على الأخرى ، طول كل شرفة خمسة أذرع في أربعة ، وعليه سبع وثلاثون شرفة ، وباب من حديد بمصراعين معلقين عرض كل مصراع 50 ذراعًا في 75 ذراعًا في ثخن خمسة أذرع ، وقائمتان في دوارة على قدر العتبة ، لا يدخل من الباب ولا الجبل ريح ، وعلى الباب قفــل طوله سبعة أذرع في غلظ باع في الاسـتدارة
والقفل لا يحتضنه رجلان وارتفاع القفل من الأرض 25 ذراعًا ، وفوق القفل بخمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل ، وقفيزاه كل واحد ذراعان وعلى الغلق مفتاح معلق طوله ذراع ونصف ، وله 21سنًا من الأسنان واستدارة المفتاح أربعة أشبار معلق في سلسلة ملحومة بالباب طولها ثمانية أذرع في أربعة أشـــبار
والحلقة التي فيــها السلسلة مثل المنجنيـق ، وعتبة الباب عرضها عشرة أذرع في بسط 100 ذراع ، ومع الباب حصنان يُكوِّن كل منهــما مائتي ذراع
“وفي أحد الحصنين آلة البناء التي بُني بها السد ، من قدور الحديد ومغارف حديد ، وهناك بقية من اللبن الذي التصق ببعضه بسبب الصدأ ، ورئيس تلك الحصون يركب في كل يومي إثنين وخميس ، وهم يتوارثون ذلك الباب كما يتوارث الخلفاء الخلافة ، يقرع الباب قرعًا له دوي ، والهدف منه أن يسمعه مَن وراء الباب فيعلموا أن هناك حفظة وأن الباب مازال سليمًا
وعلى مصراع الباب الأيمن مكتوب فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقًا ، والجبل من الخارج ليس له مـتن ولا سفح ، ولا عليه نبات ولا حشيش ولا غير ذلك ، وهو جبل مسطح ، متسع ، قـائم أملس أبيض”
ختامًا ، نحن لا ندري حقًا ماهية حقيقة ما نملك بين ايدينا من إرث علمي ، وهل سيسدل الستار يومًا وينكشف الغموض حوله ، وهل تم التلاعب بطياته حتى بتنا لا نفقه ما بداخله من اسرار
2023-08-08