حرس الشرف في سوق الهرج !
عارف معروف.
لا اعرف ، هل هي المكابرة ؟…. التشبثُ بوهم ٍ ام الخوف مما هو اسوء ام احترام العقل ، ذلك الذي يدفعني الى العناد وعدم تصديق ما يجري احيانا !
فحتى حينما تنشر كتب رسمية موّثقة او صور ، او تروى حكايات غريبة عن الفساد وسوء الادارة والاهمال يرفض عقلي تقبل بعض الامور والتسليم بصحتها وامكانها بسهولة وغالبا ما لجأت الى ما استطيعه من تحريات وتوثّق لكي استطيع ان اهضم واتقبل بعض ما يُكتب او ينشر او يقال او يذاع بشأن ذلك …
لا شك ان ما نعيشه من ارباك وارتباك و فوضى مبرمجة ومفضية الى غاية او غايات مقصودة ، حسب ما ازعم ، تُوجب التحرز والعناية واحترام العقل والمنطق في التعامل مع سيل عرم من الاخبار والفديوهات والصور تُمطر بها عقولنا وعواطفنا على مدار الساعة ومن جهات مختلفة متصارعة ولغايات متقاطعة وعدوانية في الغالب ولكن يبدو ان واقعنا المعاش اسوء بكثير مما اظن !
بالامس اتحفنا ابراهيم الصميدعي بجزء من آلية صناعة الملوك هنا ، في هذه الدولة المتردية ، لم تكن لديّ اسباب قوية لتكذيبه خصوصا وانه واحد من اعلاميي ..محللي .. سياسيي …وكلاء المسرحية الدامية الجارية منذ 17 سنة وافضى بما افضى به في الاعلام وسمى وحدد اشخاصا وجهات .. ليس لدي سبب لتكذيبه …
وامس ، ايضا ، نشر صديق ما شهده من وقائع مضحكة في حضرة رئيس وزراء عراقي من اياهم …فقلت ولم لا ؟! خصوصا وانه ذكرني بما شهدته قبل اعوام ، وكان الوضع افضل قليلا مما هو عليه الان كما اظن ، في مكتب مدير عام من معارفي وكنت في زيارة له حينما دخل عليه ثلاثة سواق مهتلفين ووسخين و” بالشحاطات ” واضطر محَرجا الى دعوتهم للجلوس وعرض ما يريدون فسائني اكثر منه سلوكهم وتماديهم الذي جعله ينكمش في كرسيه خجلا وهو يداري ويباري ويتصبب عرقا للخروج من الحرج الذي استشعره امامي !
اليوم نشر احدهم صورة آمر حرس الشرف الذي استقبل ماكرون ، فقلت في ذات نفسي : غير معقول .. يذهب البعض الى التجني كل مذهب ويحط من الدولة والمجتمع في عدائه للحكومة والنظام … غير معقول ففي الامر فوتو شوب او تلاعب ما في الصورة فلا يمكن ان تكون قيافة آمر حرس الشرف بهذا الشكل حتى في الصومال وهو يمثل الضبط والنظام والعسكرية والبلد والحكومة في استقبال الزائر الرسمي ، وغير معقول ان لا يعقد ربطة عنقه بهذا الشكل …
ذهبت الى كوكل باحثا فطالعتني نفس الصورة ، ذهبت الى اليوتيوب وطلبت فديو الاستقبال الرسمي ، صوّرت آمر حرس الشرف ثم كبّرت الصورة وانا افرك عيني فاذا بها هي نفسها : قيافة غير مكوية وربطة عنق غير معقودة ووجه غير حليق وربما لم يُغسل منذ الصباح !
اعرف ان رئيس الجمهورية غير معني وان كان معنيا فسيبلعها ويسكت ولكن الاّ يخشى هذا العسكري من مسؤول اعلى رتبة منه يمكن ان يحاسبه ؟ اليس هناك آمرية ، مفتشية ، سخام ، لطام ، وزارة معنية بهذا الامر ؟!
لا تقولوا ان هذه مسالة بسيطة وشكلية ولا تعني الكثير بالنسبة لفواجعنا لكنني اراها جزءا من تجسيم الفاجعة وصورة كاريكاتورية عنها !
اعرف ان السرسرية جميعا ، الكبار والصغار ، مشغولين كل بحصته وامتيازاته وتأمين مستقبله بعيدا عن العراق ولكنني حتى الان عقلية عتيقة تتشبث بالعقل والمنطق ،والممكن والمستحيل، وما يجوز وما لا يجوز ، في سوق هرج حقيقي يجل سوق الهرج التراثي الذي عرفناه عنه شأنا وتتسائل عند كل مهزلة ….هل يعقل ذلك ؟!
2020-09-04
2020-09-05