ترامب والعراق … 8!
اضحوي جفال محمد*
كرس الدستور العراقي كل الصلاحيات بيد الاطراف (الاقاليم والمحافظات) ولم يترك للحكومة الاتحادية الا النقاط التسع المرفقة في الصور ادناه ضمن المادة (110) فمن مجموع 144 مادة في الدستور حصر صلاحيات الحكومة الاتحادية بمادة واحدة، وهو وضع مقلوب.. فالمفترض أن يحدد صلاحيات الاطراف وكل ما عداه يكون للمركز. ولم يكتف بذلك وانما وفي اسلوبه المتناقض عاد وأشرك المحافظات والاقاليم في النقاط التسع، حيث عاد وأشركها في ادارة النفط وفي ادارة المياه وفي تشكيل القوى الامنية وحتى في الاثار. ثم عاد ليحسم الامور في المادة (115) المرفقة صورتها بالقول أن اي خلاف بين المركز والاقاليم يكون فيه الحكم الدستوري لصالح الاقاليم والمحافظات.
الدستور العراقي في حقيقته مشروع تقسيم، ولو عملت الادارات المحلية وفق ما يتيح لها الدستور من صلاحيات وموارد لحولت محافظاتها الى جنان لكن الجميع مشغولون بأمور أخرى ويلقون مسؤولية فشلهم على بغداد. وبغداد بأكملها لا تستطيع إقالة مدير ناحية، ولا يستطيع رئيس وزرائها دخول كردستان دون تنسيق مسبق.
النظام البرلماني وتركيز الصلاحيات في الاطراف أضعفا السلطة الاتحادية بدرجة أن الاصلاح غير ممكن. الناس العاديون لا يفهمون أين تكمن العلة! ولأن البسطاء دائماً يعتمدون الاجوبة السهلة لأنها تغنيهم عن التفكير المعقد الذي لا يعرفونه، شاعت مقولة ان الانتخابات مزورة.. وبني على هذا الرأي موقف يدعو لعدم المشاركة في التصويت طالما أنه لن يغير شيئاً.
الانتخابات ليست مزورة، أما أن يجري فيها تأثيرات وشراء ذمم خارج عملية التصويت فهذا موضوع آخر يجري في أغلب دول العالم. ففي الانتخابات الامريكية الاخيرة طرح ايلون ماسك جائزة يانصيب يومية بقيمة مليون دولار يتنافس عليها المصوتون لترامب، وأحدثت تأثيرها. المواطن عندنا يرى بعينيه أن سياسيين من أرفع المستويات يفشلون لأن الجمهور لم يصوت لهم، ومع ذلك يصر على أنها مزورة لأنه لا يجد تفسيراً آخر. وأنا سأقدم التفسير الآخر في المنشور التالي والذي يليه.
———— يتبع
( اضحوي _ 2077 )
2025-03-08