بني غانتس مُغردًا
[ان تصل متأخرًا أفضل من أن لا تصل … جاء وقت الشمال]
رنا علوان
فلنترك جانبًا ما تستحق هذه التغريدة من سخرية ، ولنُفنّد الطرّح
هل يستطيع العدو اللقيط حلّ “معضلة الشمال” كما يتباهى ، قبل أن يشن حرب أوسع على هذه الجبهة ؟!؟
صباح [عملية يوم الأربعين المُباركة] حاول كل من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ، والوزير يوآف غالانت ، وقادة “جيش”العدو ، ايهام الداخل الإسرائيلي بأنهم استطاعوا تحقيق إنجاز كبير وهائل ، بإحباطهم هجومًا كبيرًا لحزب الله ، لكن كذبهم هذا لم يلقَ آذانًا صاغيةً لدى الجمهور ، بل ولدى العديد من السياسيين ، والخبراء ، ورؤساء السلطات المحلّية في الشمال أيضًا ، وسكان الشمال تحديدًا ، الذين شنّوا هجمةً مضادةً ضد سرديّة نتنياهو الكاذبة ، وقالوا إن حقيقة ما حدث هو ان عملية يوم الأربعين أعادتهم ” إلى نقطة الصفر” في الشمال ، من دون أن تُحلّ مشاكلهم
أما رئيس حكومة العدو السابق ، يائير لابيد ، اتهم الحكومة الإسرائيلية بأنها عاجزة عن جلب الأمن لسكان الشمال وإعادتهم إلى منازلهم
فيما رأى رئيس شعبة العمليات في “جيش العدو” سابقًا ، اللواء احتياط “إسرائيل زيف” ، أن حزب الله غير مردوع ، وهو حقق انجازًا بشلّ “إسرائيل” على مدى سنة تقريبًا في حرب استنزاف كبيرة
أما الخبير في شؤون الساحة الشمالية والأمن القومي ، العقيد احتياط “كوبي ماروم” ، قال إن الهجوم الذي شنّه “الجيش الإسرائيلي” لا يُغيّر الوضع الخطير في الشمال ، ولا يخفي الفشل الاستراتيجي (للحكومة و”الجيش” الإسرائيليين) في إدارة المعركة
واضاف ماروم “أن هذا الهجوم لم يُحقق اي شيئ ملموس … لم يدفع بسكان الشمال قدمًا نحو واقع مختلف … وعشرات الآلاف من سكان الشمال لم يعودوا الى منازلهم … ولم يتم إبعاد حزب الله عن الحدود … وأن حزب الله عدو ذكي مع قدرة تلاعب نفسية مرتفعة جدًا”
وعلى مستوى رؤساء السلطات المحلية في الشمال ، فقد أعلنوا عن مقاطعتهم للحكومة و”الجيش” الإسرائيليين حتى إعادة السكان إلى منازلهم ، وتسببوا بإحراج كبير لقائد المنطقة الشمالية في جيش العدو الإسرائيلي ، اللواء “أوري غوردين” ، عندما قاطعوا بمعظمهم ، جلسة إحاطة أمنية عقدها رؤساء السلطات المحلية في خط المواجهة في الشمال ، ومن حضر منهم الجلسة ، وجه انتقادات قاسية للجيش ولحكومة العدو
كما انتقد أيضًا عدد كبير من المحللين والمعلّقين من ابناء جلدة العدو “تقاعص” الحكومة ، عن حلّ معضلة سكان الشمال ، المُستمرة منذ أكثر من 10 أشهر ، فيما “الكيان الإسرائيلي” غارق في مستنقع استراتيجي لن يستطيع الخروج منه إلا بشروط أمين عام حزب الله ، السيد حسن نصر الله ، وإيقاف الحرب في قطاع غزة
كل هذا ان دل على شيء فهو يدل على ان حكومة العدو مُفلسة ولا تملك في جُعبتها ولو أصغر الحلول ، او حتى أقله تقديم إجابات لسكان الشمال ، أما على الصعيد السياسي ، فقد برز كلام لرئيس المعارضة ، ورئيس الحكومة السابق ، يائير لابيد ، قاله من المستوطنات الشمالية ، بحسب موقع سيروغيم الإسرائيلي ، وقد فاض الخطاب بإنتقادات لاذعة للحكومة ، حيث رأى أن الشمال مهجور ، وآلاف الطلاب وأولياء أمورهم لا يعرفون كيف سيبدأ العام الدراسي القادم ، مضيفًا بأن “الحكومة التي أخلت الشمال مذعورة ، وهي لا تعرف كيف تعطي إجابات للداخل ، وأكمل قائلاً “نحتاج إلى إعادة السكان إلى الشمال ونحتاج إلى إعادة الأمن إلى الشمال ، وهذه الحكومة لا تعرف كيف تفعل ذلك”
كما تجلى للجميع كذب نتنياهو في إدّعائه حول ضربة إستباقية ، من خلال كلام رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في “جيش”العدو السابق ، اللواء احتياط “تامير هايمن” (رئيس معهد أبحاث الأمن القومي حاليًا) ، الذي انتقد فيه رواية “الضربة الإستباقية” ، وشكك بصحة التقارير عن نية حزب الله لإطلاق 6000 مقذوف نحو “فلسطين المُحتلة”، وقال إنه لا يوجد شيء اسمه كانت هناك خطة (تتضمن إطلاق 6000 صاروخ)، ويقابلها رد اسرائيلي (ضعيفًا) مثل الذي حصل ، لأن مثل هكذا خطوة ، “دلالتها فتح حرب شاملة” ضد حزب الله
أما نائبة رئيس تحرير صحيفة “هآرتس”، “نوعا لنداو” ، انتقدت الاحتفالات والغطرسة في “الكيان الإسرائيلي” بعد هجوم الأحد ، حيث ظهرت إدعاءات بأن حزب الله “انكفأ”، في حين أنه في الواقع لا يزال يهدد الشمال المُفرغ من سكانه ، تمامًا كما كان الحال قبل الهجوم ، بل وأكثر ، وهذه حقيقة أكدت بشكل كبير مدى العجز ، أمام إزالة التهديد المستمر في الشمال
وأضافت “لانداو” أنهم غارقون في مستنقع استراتيجي ، ولن يستطيعيوا الخروج منه إلا بصفقة دبلوماسية شاملة لإعادة المخطوفين ووقف الحرب في قطاع غزة (وفقًا لشروط السيد حسن نصر الله)
نجد كيف انه على خلاف ما يتم ترويجه من المبغضين حول جبهة الإسناد التي دخلت بها المقاومة اللبنانية حزب الله ، في الثامن من اكتوبر ، في محاولة منهم لتبخيسها ، يتبلور لنا من ردود الفعل ، ان العدو يتعامل معها بمنطق مختلف جدًا ، ويرى فيها تهديدًا كبيرًا يلامس وجوده في الشمال ، ويصعب التكيّف مع استمرارها ، [فلقد نجح حزب الله في الحفاظ على وتيرة متصاعدة من استهداف نقاط جيش العدو ومستوطناته في خط المواجهة ، وفرِض حالة من اللا-استقرار الأمني وتهجير عشرات الآلاف ، هذا قبل الإعتداء على الضاحية]
اما بعد عملية اغتيال القائد “فؤاد شكر” ، وتجاوزه للخطوط الحمراء ، بدأ العدو استعدادته للرد ، ومحاولة معرفة “كيفيته وتوقيته” ، كما الإسراع الى الدول لإجراء مفاوضات بغية الضغط على المقاومة لإحتواء الضربة أو جعلها محدودة ، وقد راهن العدو أن يكون رد حزب الله مدروسًا
جاء يوم الرد في ذكرى يوم اربعين الإمام الحسين (ع) ، على هيئة [فرض معادلة “ردع تراكمي”] اي بما يُعيد العدو الى قواعد ما قبل حادثة الإغتيال ، وهو شرط أساسي للمحافظة على جبهة الإسناد التي لن يتخلى عنها حزب الله ، مع تحقيق أقل كلفة مُمكنة ، ولكي يتحقق هذا المطلب ، ينبغي ألّا يؤدي الرد إلى حرب كبرى تذهب بالمنطقة إلى اتجاهات أخرى ومنح العدو ما يسعى له
مع ذلك ، لم يتراجع حزب الله عن تنفيذ المعادلة التي سبق ووضعها السيد حسن نصرالله ( استهداف بيروت يقابله استهداف تل أبيب ) والهدف منه أن يدرك صنّاع القرار السياسي والأمني ، بأن مواصلة العدو استباحة الضاحية سيؤدي إلى استمرار استهداف تل أبيب ، مهما كانت التداعيات
وفي سياقٍ ذي صلة ، أكّدت مصادر موثوقة من داخل جيش العدو الاسرائيلي ، أن “ست طائرات مسيّرة على الاقل نجحت في اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية وأصابت أهدافها بدقةٍ عاليةٍ داخل قاعدة غليلوت وذلك يوم الاحد الماضي الموافق 25 آب 2024
وكشفت المصادر ، أنه “بعد العملية ضرب الجيش الاسرائيلي طوقًا أمنيًا مشددًا حول القاعدة بعمق عدة كيلومترات وذلك لعدة ساعات ومنع الاقتراب منها أو الدخول اليها للمدنيين أو العسكريين على حد سواء”
وأشارت الى ، ان “الطوق الأمني المُشدّد استمر لساعات عدّة ومُنع الاقتراب من “غليلوت” ومحيطها”
وأكدت المصادر ، ان “عملية “يوم الأربعين” نجحت بما لا يدع أي مجال للشك لدى حزب الله على الرغم من تعتيم العدو الإسرائيلي الكامل”
ختامًا ، ان هذا العدو اللقيط والمتعجرف الذي يترأس حكومته المعتوه نتنياهو “المنفصل عن الواقع” بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، كما وصفه السيد حسن نصرالله ، يريد توسعة الحرب علّه يحقق نصر ، وفي سخريةٍ منه ، هذا النصر هو [ لم ولن ] يستطع تحقيقه في حرب محدودة ( فأي فكر يحمله هذا المعتوه ، فضلاً عن ان تعنّته هذا لا يزيد الوضع الداخلي للكيان “الوهِن” سوى سوء وشرذمة
وقد صرّحت قناة كان العبرية :
“بعد 10 شهور نحن متعبون” … عشرات الجنود الإسرائيليين من كافة الألوية والكتائب الموجودة بغزة ، طلبوا هدنة وراحة واستبدال مهماتهم بمهمات أخرى ، فتلقوا استدعاء لمحاكمات عسكرية ، وتم تهديدهم إما البقاء والقتال ، أو الحبس
هذا ولم يأتِ كل من الرد اليمني والإيراني بعد ، فقط ما قمنا بذكره آنفًا من ردود افعال وتصاريح للداخل الإسرائيلي ، هي نتيجة رد جبهة حزب الله الإسنادية ، فما بالكم بالتصاريح بعد الردود الأخرى
[ما يحصل ان كل هذه الدماء الذكية التي تسيل فوق تراب غزة ، ما هي الا فاتورة سوف يسدّدها هذا العدو اللقيط بفنائه واندحاره عاجلاً أم آجلاً … وغدًا لناظره قريب ]
2024-08-31
![بني غانتس مُغردًا [ان تصل متأخرًا أفضل من أن لا تصل … جاء وقت الشمال]!رنا علوان cropped rnaalwan](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2022/09/cropped-rnaalwan.jpg)