النافذة المكسورة ومكتب الناتو في عمان!
محمد ابو عريضة
نظرية النافذة المكسورة تؤكد يومًا تلو الآخر أننا نحن “العرب” المقصودون بمضونها، فكل لحظة نرى الخطأ ولا نعترض، وكل لحظة نرى الظلم ولا نحرك ساكنًا، وكل لحظة نرى الاستغلال ولا نعترض، وكل لحظة نتابع المذابح والإبادة والدمار ولا يندى لنا جبين، وكل لحظة …. إلخ: “تتحرّك دكّة غسل الموتى أمّا أنتم لا تهتزّ لكم قصبة”.
مناسبة هذا الكلام أن الفيسبوك ذكرني بخبر كنت قد شاركته على صفحتي قبل عام أي يوم 15 تموز من العام الماضي، وللأسف لم يعلق على الخبر سوى صديقين، بينما كان نصيب “اللايكات” أفضل، فقط أعجب بالخبر خمسة من الأصدقاء، الخير المنشور يوم 13 تموز 2023 يقول:
أعلن حلف شمال الأطلسي “الناتو”، في ختام قمّته التي استضافتها فيلنيوس عاصمة ليتوانيا، في البيان الختامي أمس الأربعاء، أنه سيبحث مع الأردن إمكانية إنشاء مكتب ارتباط إقليمي للحلف في عمّان .
مررنا قبل عام على الخبر هكذا من دون اي اهتمام، وكأن المكتب المنوي افتتاحه ليس في عمان بل في الأدغال الإفريقية أو في القطب الجنوبي، أو أن الخبر مر علينًا كأن قطًا هزيًا مر من جانبك مسرعًا وأنت تلقي كيس الزبالة في الحاوية، أو كأن عمان لا تعنينا ولا نسكن في أحيائها، ولا هي عاصمتنا، ولا هي تسكن تحت أضلاع بعضنا أو معظمنا، وكأننا أولاد حرام لم تنجبنا عمان.
الأخطر أن الخبر يوضح، بما لا يدع مجالًا للشك أن مكتب الناتو ليس جمعية خيرية، ولا مكتبًا لتقديم الاستشارات الاقتصادية للأردن، بل هو، كما جاء في الخبر على لسان خبير أمني أردني:
دور الأردن كمركز إقليمي سيركز على التدريب، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والأعمال الاستخباراتية، والدعم اللوجستي، وكذلك مواجهة الإشكالات الحديثة مثل الأمن السيبراني”، مشيراً إلى أن “العمل حالياً في العالم ليس فقط بمواجهة الهجمات الإرهابية المباشرة، بل يتعدى ذلك إلى الأمن السيبراني”.
ورجّح الخبير الأمني أن اختيار الأردن لافتتاح هذا المكتب لعلاقاته الوثيقة مع الحلف، إضافة الى موقعه القريب من سورية والعراق وإسرائيل، والأهم إيران، خصوصًا في ظل المحاور في المنطقة.
جاء في الخبر نفسه على لسان الباحث في الشؤون الاستراتيجية عامر سبايلة:
التعاون بين الأردن والناتو ليس جديدًا، فالأردن تصنيفه لدى الحلف حليف وليس عضوًا، وهو أعلى تصنيف لدولة ليست عضوًا، فالأردن يعتبر خطًا متقدمًا لحلف شمال الأطلسي.
ورأى السبايلة أن: إعلان الأردن مركزًا إقليميًا لا يحمل جديدًا، فمعظم قواعد الحلف تعتمد على الأعضاء أو الحلفاء، يضاف إلى ذلك أن هناك قواعد عسكرية أميركية وفرنسية وألمانية تستفيد من التعاون مع الأردن.
لمن أراد الاستزادة، يمكنه العودة للخبر وقراءته كاملًا، وهذا رابطه:
https://www.alaraby.co.uk/…/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8…
أنا أعلم أن حصة هذا المقال من القراء والمعلقين لن تختلف كثيرًا عن حصة سابقه، لكن المسؤولية تقتضي أن نقول ونحذر وننبه، بخاصة ونحن نتابع كل لحظة العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في غزة، ولا سيما أن حلف الناتو ليس صديقًا، لم يكن ولن يكون، وأن الكيان الصهيوني هو “الحليف الرئيسي من خارج الناتو” لحلف شمال الأطلسي، وفق ما يقول حلف الناتو نفسه. والباقي بعد افتتاح مكتب الناتو تصبح تفاصيل، ومن لا يريد أن يرى فهو بالتأكيد يعاني من حالة إنكار و / أو مصاب بعمى ألوان.
2024-07-26