السياسة الأميركية تجاه العراق منذ عام 1991 وفشلها!
رنا علوان
بعد هزيمة العراق في حرب الخليج الثانية تم إخضاعه عبر قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي وحسب الفصل السابع الذي يسمح باستخدام القوة لتطبيق القرارات وصولا لنظام كامل من الوصاية وتدخل عسكري أميركي_بريطاني ، وإعلانهما مناطق محظورة على الطيران العراقي
كان يمكن للقوات الاميركية وقوات التحالف الغربي أن تستمر بحربها عام 1991 لإسقاط نظام صدام حسين لكنهم اختاروا أن يفرضوا نظام الوصاية ، وحين قامت انتفاضة شعبية عفوية ضد النظام ، سُمِح للنظام باستخدام طائرات الهليكوبتر ، كونها كانت جزءاً من الاتفاق حول وقف إطلاق النار بهدف نقل الضباط والجنود
وقام النظام بقمع الانتفاضة وأعاد سيطرته المطلقة على مناطق الجنوب ، بينما حمت الأمم المتحدة المناطق الكردية في الشمال بموجب نظام خاص ودعمتها بالأموال اللازمة عبر إعطائها حصة 13% من مداخيل بيع النفط في صفقة “النفط مقابل الغذاء” التي بوشر العمل فيها عام 1996
وفي القرار الصادر عن مجلس الامن رقم 661 عام 1990 وضع العراق تحت عقوبات كانت الأقسى في تاريخ الأمم المتحدة ، رداً على غزوه واحتلاله الكويت وأغلقت العراق عملياً وأبعدته تلك العقوبات عن العالم
بعدئذٍ بدأت ملامح الكارثة تظهر في التدمير المنهجي لقطاعات العراق الاقتصادية وبنيته التحتية وأجياله الطالعة في صورة تزايد وفيات الأطفال وغياب الأدوية والحليب ونقص النمو فضلاً عن التشوّهات والأمراض الناتجة عن الحرب والتلوّث
وتحت هذا الضغط وافق العراق على صيغة النفط مقابل الغذاء التي تسمح له ببيع النفط عبر الموانئ التركية مقابل الدفع لحساب تتحكم به الأمم المتحدة وتوزّعه على الشكل التالي 59% من اجل تلبية المطالب الانسانية من غذاء ودواء وحاجات اساسية للسكان في وسط وجنوب العراق 13% لثلاث محافظات في الشمال و25% لدفع التعويضات لمتضرري الحرب العراقية على الكويت (ولقد كانت 30% في السابق) و 2و2% لإدارة الأمم المتحدة لهذا البرنامج و 0,8% لإدارة لجنة التفتيش عن الاسلحة
واذا كانت قرارات مجلس الأمن 661 و 665 و 666 و 678 قد فرضت عقوبات إقتصادية وتجارية على العراق لإرغامه على الانسحاب من الكويت ، فأن القرار رقم 687 في نيسان عام 1991 يعتبر القرار الاساسي لعقوبات ما بعد الانسحاب من الكويت والذي ينصّ على تدمير أسلحة الدمار الشامل من أجل رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية ، ولتحقيق هذا الهدف قامت لجنة مختصة من الأمم المتحدة بإرسال خبراء تفتيش عن أسلحة الدمار الشامل هي لجنة “أونسكوم”
وبعد ما تبيّن للعراق أن تعاونه مع اللجنة لا أفق له ، وليس هناك نية بإغلاق هذا الملف وإنهاء العقوبات ، إضافة الى كشفه لمحاولات تجسس وتعاون مع استخبارات أميركية وبريطانية واسرائيلية من قبل أعضاء في هذه اللجنة ، بدأ بعدم التعاون مع اللجنة التي لم تلبث أن انسحبت في كانون الأول 1998 ليتبع ذلك غارات جوية قامت بها القوات الاميركية والبريطانية على مواقع عراقية
وعلى الرغم من تسليم اللجنة وثائق مهمة من قبل منشقّين عراقيين كانوا في موقع المسؤولية المباشرة مثل حسين كامل المجيد مسؤول برنامج أسلحة الدمار الشامل ، ووفيق السامرائي رئيس المخابرات العسكرية عام 1995 واضطرار العراق لتسليم وثائق في غاية الأهمية
عقب ذلك تعاونوا مع اللجنة لأكثر من ثلاث سنوات، وصدر تقارير عنها تقر بتدمير الجزء الأعظم من قدرات العراق في مجالات التسلح البيولوجي والكيميائي والنووي والقدرات الصاروخية
واستمرت الولايات المتحدة في تصعيد الموقف، فقامت بتوسيع منطقة حظر الطيران واستمرت بغاراتها على العراق وقامت بإصدار قانون تحرير العراق عام 1998 لدعم المعارضة العراقية المقيمة في واشنطن بمبلغ 97 مليون دولار من أجل الإعداد لإسقاط النظام ، كما استمرت بتصريحاتها الرافضة لإزالة العقوبات عن العراق
وبدأ نظام العقوبات ينهار ويفقد مبرراته، واندفعت الدول المجاورة للعراق والدول العربية عموما في إقامة اتفاقات تجارية مع العراق، واندفعت روسيا وفرنسا والصين الى توقيع عقود عمل مع العراق، وبدأت علاقات العراق مع جيرانه تتحسن تدريجياً، وأعلنت تركيا والسعودية رفضهما استخدام أراضيهما للقيام بغارات جوية على العراق عام 1998
وأوضحت دول الخليج بما فيها الكويت، انها لا تؤيد الحرب على العراق كما بقية الدول العربية، فضلاً عن اعتراض العديد من الدول الأوروبية إلى الصين وروسيا، وبدء تغير موقف الرأي العام الأوروبي والعالمي والعربي ومطالبته برفع العقوبات عن العراق
