الحياد الخليجي.. مدى مصداقيته!
اضحوي جفال محمد*
أعلنت الدول الخليجية حيادها ازاء الحرب المحتملة بين ايران واسرائيل، وأبلغت الايرانيين بأنها لن تسمح باستخدام مجالها في الحرب. الموقف بحد ذاته يعبّر عن حصافة ومسؤولية حيال التسارع الخطر للاحداث. ويعبر عن خوف من امتداد النار الى منشآتها النفطية. لكن المشكلة ليست في القرار السياسي وانما في موقف الامريكان والاسرائيليين منه. فمتى كانت الولايات المتحدة تستشير عملاءها فيما يجب فعله، خصوصاً ما يتعلق منه بالقرارات العسكرية الكبرى؟. وكيف يدري الخليجيون بأن اجواءهم استُخدمت او لم تستخدم؟.
عندما وضعت امريكا قواعدها في هذه الدول لم تأخذ بنظر الاعتبار أن اميراً هنا او ملكاً هناك يعترض على شيء من نشاطاتها، والا ما وضعتها اصلاً. فالنموذج العراقي هو المطبق في كل ارض عليها جنود امريكيون. الفارق ان القواعد في العراق تلقى معارضة من فصائل مسلحة، فترد وتقصف، وطبعاً تساهم في كل جهد اسرائيلي. لذلك نسمع بها ونرى كم ان حكوماتنا المتعاقبة تافهة ووضيعة. وحكومات الخليج ليست احسن حالاً لكن الاوضاع هناك مستقرة والقواعد لا يشعر بوجودها أحد.
قد ينفع الخليجيين ان الولايات المتحدة نفسها حريصة كحرصهم على سلامة المنشآت النفطية، فتحاول في كل خطوة تجنيبها الخطر. ولا يعني ذلك انها ستحترم قرار الحياد الخليجي الا شكلياً. وفي كل الاحوال لا تخضع قرارات من هذا النوع للحقائق الفنية وانما تخضع للقرار السياسي. فربما تُضرب ايران من داخل دولة خليجية ولا ترد. وربما لا تُضرب وترد، فالاعتبارات السياسية هي التي تحكم.
( اضحوي _ 1896 )
2024-10-11