صراع على الشرعية هدفه إسقاط أجسام سياسية منيعة عن السقوط في ليبيا!

بينما بدأت حكومة «الاستقرار» الليبية الجديدة، برئاسة فتحي باشاغا، البحث عن حلول لدخول العاصمة طرابلس وتسلم السلطة، واصلت حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الترويج لإنجازاتها، في وقت يحبس الليبيون أنفاسهم في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في بلادهم، ولا أحد يعرف حتى الآن كيف يمكن أن ينتهي هذا الصراع على السلطة والشرعية، حيث لا تزال معظم السيناريوهات تتراوح بين السيئ والأسوأ.
– كل الطرق تودي إلى الانتخابات:
ويرى المحلل السياسي محمد الباروني أنه وبعد مرور شهور من تعيين باشاغا رئيسًا للحكومة الجديدة، بأنه لن يدخل طرابلس، وبأن الصراع السياسي بينه وبين الدبيبة مجرد مسرحية هزلية لخطة ممنهجة تهدف لإسقاط المشير خليفة حفتر عن عرشه في قيادة الجيش الوطني الليبي.
وحلل الباروني ذلك بقوله: “واشنطن وأنقرة لهما تأثير كبير على كل من الدبيبة وباشاغا لقدرة البلدين على حجب الاعتراف الدولي، وما تسرب من مقترح يتعلق باستمرار حكومة الدبيبة مقابل التعهد بعدم الترشح للانتخابات قد يكون مقبولا لطرف عقيلة صالح”.
وأوضح أن “عقيلة سيرحب بإبعاد منافس قوي مثل الدبيبة ليخلو السباق لمتسابق وحيد هو باشاغا، أما حفتر فقد وقع في فخ عقيلة وحلفائه الجدد وتم تشويهه، وقد ينخدع أيضا بفرصة الانتخابات ويقبل بها، ثم يلقون بالفضائح والدعوات القضائية عليه لمنعه من المشاركة، وبالتالي تحييده عن المشهد”، بحسب توقعاته.
وأضاف: “أما بخصوص المستشارة الأممية وتصريحاتها الأخيرة فهي تعمدت منذ البداية عدم دعم حكومة باشاغا للضغط على البرلمان للقبول بخيار الانتخابات والتعاون في الوصول إلى قاعدة دستورية لتجنب المخاطرة باعتماد مشروع الدستور، كما أنها تريد دفع الكل لدعم مبادرتها الأخيرة”.
– خلافات لها أهداف مخفية:
المستشار السابق في مجلس الدولة الاستشاري صلاح البكوش أكد بأن حكومة باشاغا عبارة عن حكومة تقاسم للسلطة، حيث قال البكوش في تصريح متلفز: “الجميع يتفق بأن هناك انقسام، الليبيون وضعوا ثقتهم بمجلس النواب وسمعوا كلامهم عندما أعطوا حكومة الدبيبة الثقة بالإجماع هل هي الآن تمثل الليبيين؟ أين كنتم عندما منحتموها الثقة بالإجماع؟ القضية نعم هناك انقسام لكن يجب أن نفرق بين شيئين، التوافق بين الليبيين والوصول لحل وتقاسم السلطة، تقاسم السلطة ليس مصالحه وهكذا كانت الصخيرات”.
وأردف: “حكومة باشاغا الآن عبارة عن تقاسم السلطة، وهذه ليست مصالحة بدليل ما يحدث الآن، نعم نريد حكومة موحدة ليبيا ذات قدرات ومبنيه على توافق ومصالحة حقيقية. موارد الدولة لن تتوزع إلا إذا أحدثنا حكمًا محليًا قويًا، وهو ليس أحد مشاغل الحكومة التي وضعتموها أنتم”.
الأكاديمي الليبي، عماد الهصك أضاف أيضًا بأن “أمريكا وتركيا سيكون لهما تأثير كبير لرسم معالم خارطة الطريق الجديدة في ليبيا بعد الوصول إلى حالة الانسداد أو الاصطدام بين المسارين: مسار الأمم المتحدة الذي أسفر عن حكومة الوحدة الوطنية (الدبيبة) من جهة، ومسار البرلمان الذي أنتج حكومة الاستقرار (باشاغا) من جهة أخرى”.
فالخلافات بحسب الأكاديمي، هي محور العملية التي من خلالها يشرعون تدخلات وحتى املاءات ويستطيعون إعادة خلط الأوراق والأدوار عبرها، والصراع على الشرعية الآن هو صراع مزيف، وناتج عن وجود شخصيات معادية لأمريكا في مواقع قوية مثل المشير خليفة حفتر، ونجل القذافي، سيف الإسلام، الذي لم يمتنع عن الترشح للانتخابات في 24 ديسمبر، وكان يحظى بدعم عشائري وشعبي كبير.
‎2022-‎05-‎16