الهيمنة الاقطاعية البرزانية/ الطالبانية على مقدرات شعبنا الكردي!

حينما يتبرأ رئيس حكومة أربيل مسرور البرزاني مدلل العائلة البرزانية من مسؤوليته الرسمية ويصرح علناً أنّه نفض يديه من مسؤولية عدم دفع رواتب العاملين في السليمانية وتخلّى عنها، فإنه يعلن بصورة أكيدة عن مفهومة الاقطاعي عن السلطة والحكم، وعن قصر النظر السياسي في إدارة شؤون ومصالح أبناء شعبنا الكردي، ويعكس الكراهية الإقطاعية التي تتحكم بأمثاله وهو يزدري حقوق الكادحين وفقرائهم.

في نفس الوقت تتلزم العائلة الطالبانية الصمت أزاء هذا التبرؤ العلني بوصفها تقود السليمانية سياسياً وهذه المدينة بيتها، ولم تبذل جهدأً ولو خطابياً أمام الناس بالرد على الإقطاعي مسرور، وهو ما يؤكد تقاسمهما السلطة ولعب الادوار السياسية بين هاتين العائلتين الإقطاعيتين بطريقة التراضي والتسويات الإقطاعية وتبادل الأدوار والمنفعة فيما بينهما.

في حقيقة الأمر أنّ الذي يتحكم في أربيل والسليمانية هما الإقطاع السياسي والإقطاع الديني، على أسس من العشائرية والمناطقية البغيضتين. ومن الجدير بالذكر إننا نجد نفس أسلوب التحكم الرأسمالي الكومبرادوري بمقدرات الشعب العراقي في نهج حكومة بغداد أيضاً. وإنّ كلا الحكومتين في بغداد وفي أربيل متشابهتان وهو ما يعطي الظلم الطبقي لعموم كادحي العراق عرباً وكرداً والظلم الاجتماعي شكله الطبقي العدواني تحت المسميات الطائفية والقومية والمذهبية والمناطقية.

واليوم يتعرض شعبنا الكردي في السليمانية للإهمال والتجويع من قبل الساسة العنصريين الاقطاعيين في أربيل والسليمانية على حد سواء ، ها هم يتنصلون علناً عن أهم مسؤولياتهم التي انتخبوا من أجلها. إن ذلك يفضح أمراض التفرقة البغيضة على أسس مناطقية قبيحة التي يبتكرها الانفصاليون البرزانيون والطالبانيون في صراعهم الإقطاعي وتهافتهم على الغنائم.

وبلا شك، إن المناطقية التي تولد مع الغباء العنصري هي البذرة التي بذرتها امراض الاقطاعيين وعنصريتهم، ودعتهم إلى تكريس الانفصال منهجاً لتعزيز السيطرة الكاملة على مقدرات شعبنا الكردي، وهو الأمر الذي رعاه ومازال يرعاه الصهاينة والمحتلون وأعداء شعبنا الكردي تأكيداً لما ابتكرته الإقطاعية العشائرية في أربيل والسليمانية، حتى وهم يتقاسمون سرقاتهم الضخمة من مال كادحي الشعب الكردي الفقراء ومن ثرواته.

يجري إفقار الغالبية العظمى من شعبنا الكردي في السليمانية، وتنتهك حقوق العاملين هناك علانية، وتكاد الحياة تتعطل عموماً، تكاد أسواق المدينة تتعرض للإغلاق والخسارة بسبب شحة الطلب المحلي، لولا الزائرين الذين تحفل بهم هذه المدينة العراقية المكافحة، كما يؤكد الغالبية من أبناء شعبنا الكردي هناك. يضاف إلى ذلك ما تعرضت له الاحتجاجات المشروعة لأبناء السليمانية.

وفي الحقيقة يجد أبناء الشعب العراقي أنّ معدلات الفقر ترتفع بين صفوف الكادحين وأبنائهم، وتفتك البطالة بأحلام الشباب ومستقبلهم ومستقبل العراق، وترتفع معدلات هجرة الشباب خصوصاً من مدينة السليمانية، فيما يأوي الساسة قنصليات الأعداء، ويأتمرون بأوامرها، ويخدمون مخططاتها ويخضعون لمطالب وفودهم وينحنون بذل لزياراتهم التحكمية.

وفي النتيجة يخضع الساسة الأكراد إلى متطلبات وسياسة البنوك الإمبريالية التي تتكشف للجميع معاداتها لمصالح العراقيين، بوصفهم جزءاً طيّعاً من الكومبرادور العراقي. مقابل ذلك يزداد هؤلاء الساسة مع رؤساء الأحزاب والتيارات والنخب الدينية والأشخاص الطارئون في بغداد ثراءً مع بطاناتهم وعصاباتهم، على حساب فقراء الشعب وكادحيه.

فضلاً عن ذلك يؤجج الإقطاعيون في أربيل والسليمانية بين فترة واخرى الصراع فيما بينهم، وبين بغداد وأربيل لكي يقوم الإقطاعيان “البرزاني والطالباني” بإخفاء جرائمهما خلف ستارة إخفاقات وفشل وخيانة حكومة بغداد وتخليها عن شعبنا الكردي، وللحال تستجيب بغداد للعبة لكي تتركهما يتلاعبان بمصير ومستقبل أبناء شعبنا الكردي.

لن يحصل ذلك لو كانت هناك حكومة مستقلة الإرادة في بغداد تعي مسؤولياتها السياسية والاجتماعية أزاء الكادحين عموماً وتعنى بهذه المسؤوليات، إلاّ أن الأمر غير ذلك فهي حكومة تابعة وبلا إرادة. إن حقيقة ما يحدث اليوم إنما يجري بمباركة الإقطاع السياسي والإقطاع الديني في بغداد وأربيل وخضوعهما المطلق للمحتلين هذا من جهة، وعن طريق بسط الهيمنة الاجنبية على قرار بغداد السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتزويره وتمشيته تحت ستار ديني مرة وقومي عنصري مرة أخرى.

المجد لكادحي العراق عرباً وكرداً..

عاشت الاشتراكية والشيوعية..

لجنة العمل الفكري

حزب اليسار الشيوعي العراقي

14/5/2022