ايتام اميركا في لبنان امام الحقيقة المرة !

كتب ناجي صفا

منذ انطلاق حركة ١٧ تشرين ٢٠١٩ كانت الأصابع الاميركية واضحة التدخل ، كعادتها تركب الولايات المتحدة الموجات الشعبية وتجيرها لحسابها في اي تحرك شعبي،  لتحوله الى ثورة ملونة تخدم اهدافها واستراتيجيتها ، بمعزل عن ذوي النوايا الحسنة الذين نزلوا الى الشارع تحركهم معاناتهم واحلامهم في احداث التغيير ، فغالبا ما يقع هؤلاء البريئين في براثن المخطط الاميركي ، ويتحولوا بوعي أو بلا وعي الى اداة في المخطط الاميركي يتم استثمارها .

ما كشفه ديفيد شنكر بالامس بالصوت والصورة في الندوة التي اقامها ” معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى ” واعترافه العلني بالتخطيط لإنهيار لبنان ، والضغط على المصارف ، وتخفيض التصنيف الإئتماني للبنان بتدخل اميركي ، كذلك ضرب بنك جمال ” الشيعي ” كما وصفه بأنه احد ادوات حزب الله المالية ، يؤكد بلا لبس ما كنا قد ذهبنا اليه من مقالات سابقة من رغبة اميركية في قلب المعادلات معروفة الأهداف.

لم يخش ديفيد شنكر مساعد وزير الخارجية السابق الإعلان “بعضمة لسانه” كما يقولون،  عن التصريح علنا عن الخطوات والإجتماعات التي عقدها في لبنان مع مجموعات ” شيعية ” كما وصفها قبل اندلاع انتفاضة ١٧ تشرين بخمسة اسابيع،  لتوجيه البوصلة بوجه حزب الله ، اضافة لكشف ما اشرنا اليه اعلاه.

كان الهم الاميركي الدائم وما يزال قلب المعادلة في لبنان ، بالإستثمار على وجع الناس والآمهم المعيشية ، للتحكم بامور اربعة كما اشرت في مقالات سابقة ولعدة مرات .

الأول : قلب الأكثرية النيابية لصالح حملة المشروع الاميركي ،

ثانيا :  التحكم بتشكيل الحكومة وسياساتها وتوجهاتها عبر تلك الأكثرية المنتظرة

ثالثا : التحكم بانتخابات الرئاسة في تشرين اول المقبل

رابعا : التحكم بعملية ترسيم الحدود البحرية التي كانت جارية في الناقورة،  بما يخدم مصلحة العدو الإسرائيلي ، ووصولا لاحقا الى عملية تطبيع ظاهرة او مقنعة تمهيدا ” للسلام ” المطروح في المنطقة،  عبر اتفاقات ابراهام المعقودة مع عدد من الدول العربية .

كانت الرغبة الاميركية مندفعة ( ايضا كما اشرت في مقالات سابقة ) نحو الأستثمار الفوري لوجع الناس وانتفاضتهم،  من خلال طرح مشروع انتخابات نيابية مبكرة الذي نودي به مبكرا، للاستثمار الفوري كما جرى عام ٢٠٠٥، حين جرى الإستثمار على دم رفيق الحريري لتحقيق الأكثرية النيابية ، في هذا السياق يمكن فهم استقالات عدد من النواب الذين يحملون الأجندة الاميركية،  كانت محاولة لإجبار مجلس النواب على الذهاب الى انتخابات مبكرة تخدم تلك الأهداف.

الجميل في مداخلة شنكر في تلك الندوة انه وفر علينا جهد البحث عن المبررات المقنعة للمواطن اللبناني حول الجهود المبذولة اميركيا لإرساء وقائع تخدم استراتيجيتهم ، رغم اعترافه باليأس من امكانية تحقيق ما هدف اليه الأميركيون من قلب للمعادلة ، مبررا ذلك بفشل شخصي لمن تم الإعتماد عليهم ممن يسمون بجماعة المجتمع المدني،  الذين رعاهم شنكر شخصيا ، لقد وصفهم بأنهم ” نرجسيون وشخصانيون ، وباحثون عن المراكز وسيأكلون بعضهم بعضا” ، وطالبا من الإدارة الاميركية بان لا تراهن على اي تغيير سيحصل في لبنان جراء هذه الإنتخابات .

لقد قفز ايتام السفارة الاميركية فوق وجع الناس وجوعهم الى السلاح لتبرير عمالتهم ، فهو الوصفة السحرية لإستقطاب الدعم الاميركي ، والخليجي ، وربما ما هو اكثر وابعد من ذلك ، لم تعد تهمهم اوجاع الناس وحاجاتهم،  أو انهيار البلد ماليا واقتصاديا ، وانما جل همهم السلاح الذي راوا فيه الشماعة التي يمكن ان بعلقوا عليها فشلهم ، ويغطوا ارتباطاتهم المشبوهة بتحميل مسؤولية ما حصل من انهيار بأنه بسبب السلاح ، ولا سبيل سوى تهييج الجماهير ضد هذا السلاح ، انها عملية تورية قذرة وسخيفة مارسوها وصدقوها،  ويريدون اقناع الناس بها،  لتصوت ضد السلاح ، كمن يكذب الكذبة ويصدقها .

ارباب الفساد فرحين بذلك ، فهو يحرف الأنظار عنهم ، ويعفبهم من المسؤولية عن الفساد والإنهيار الحاصل ، والاخطر من ذلك كله انه يعفيهم من الإصلاح والإنقاذ ، لأن المشكلة بالسلاح لا بفسادهم،  اذ ذاك ينفذون بجلدهم بما سرقوه ونهبوه ، لذلك ادعو المواطن اللبناني وهو ذاهب الى صندوقة الإقتراع ان لا ينسى من نهبه ، ومن جوعه ، وسرق امواله وجنى عمره ، وان يتنبه في ذات الوقت للبروباغندا التي مارسها ويمارسها الاميركي وادواته في لبنان في حرف الانظار عن الحقيقة وتوجيهها باتجاه السلاح  .

‎2022-‎05-‎15