الدوافع السعودية من توثيق الأحاديث النبوية!

حسام عبد الحسين

   في حوار أجراه محمد بن سلمان بتاريخ 4/3/2022 مع مجلة The Atlantic الأمريكية قال فيه: (المملكة السعودية في المراحل النهائية من توثيق الأحاديث النبوية الصحيحة وأن الأحاديث غير المثبتة والمنسوبة للنبي هي المصدر الأساسي للانقسام في العالم الإسلامي ونسعى لتثقيف العالم الإسلامي حول طريقة استخدام الحديث، وهناك عشرات الآلاف من الأحاديث والغالبية العظمى منها لم تُثبت ويستخدمها العديد من الناس كوسيلة لتبرير أفعالهم). انتهى كلامهُ.

 

   في عام ٢٠١٦ بدأت السعودية بإصدار جملةٌ من القرارات داخل كل مفاصل الدولة ألغت فيها النصوص الإسلامية الخاصة بالعنف ضد الديانات المسيحية واليهودية، وحذفت النصوص الخاصة بالدفاع عن الإسلام بالعنف والقوة ونصوص تبرر الإعدام وجلد الزاني والزانية وأعمال السحر، وتقليص صلاحية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسماح للمرأة بقيادة السيارة والحصول على جواز السفر لها والسفر إلى الخارج دون أذن من ولي الأمر وغيرها من الحقوق.

  الدوافع من هذه القرارات:

  الأول/ الدافع الاقتصادي: لا يمكن للسعودية أن يبقى اعتمادها على النفط وحدهُ، بل تريد التنوع في المجالات التجارية كافة كالسياحة لدر الأرباح وتبادل الأيدي العاملة والاستثمار الأجنبي وإدخال التكنولوجيا وإقامة صناعات وقطاعات اقتصادية جديدة وهذا لا يمكن أن يتحقق بوجود حركات التطرف والعنف الديني داخل المجتمع.

    الثاني/ دافع سياسي داخلي: لا يخفى على أحد ما جرى على النظام السعودي في أزمة عام ٢٠٠٨ واندلاع ما يسمى بالربيع العربي وتفادي انتفاضة جماهيرية داخل السعودية بواسطة صرف أكثر من ٢٠٠ مليار دولار على المجتمع لتفتيت كل احتجاج أو انتفاضة أو إضراب أو ثورة، وهنا تعرى مفهوم أن الإسلام السياسي داخل السعودية نابع من طبيعة المجتمع السعودي وبحجة إنه مجتمع محافظ وإسلامي ديني, وواقعا هذه الفكرة تم إنهائها من محمد بن سلمان بموقف واحد وصرح علنا “بان هذا التطرف والعنف جاء من أجل السيطرة الإسلامية على الشرق الأوسط والعالم العربي”، وتبين  أمام العالم بأن الإسلام السياسي في السعودية قد تم فرضهُ بالسلاح والعنف، وعليه لا بديل للنظام السعودي إلا بإصدار هذه التغييرات في النصوص الإسلامية لتهدئة وتفتيت الضغط الجماهيري الحاصل داخل السعودية.

    الثالث/ دافع سياسي خارجي: يعلم جيدا النظام السعودي مدى قوة الانتقاد حوله في العالم وما هي الصورة الإرهابية التي يراهُ بها العالم، إضافة إلى اتهام السعوديين بإحداث هجمات ١١ سبتمبر  ٢٠٠١ في أمريكا، لذا لا خيار للنظام السعودي من إصدار هذه التغييرات (في النصوص الإسلامية) لتحسين الصورة السوداوية التي تعتريهم امام العالم، ومحاولة لإيقاف انتقاد الحكومات الغربية والمنظمات الدولية ضدهم.

  الخلاصة:

   إن الإعلام السعودي والإعلام المتضامن معهُ ضمن محور الحلفاء الإقليمي والدولي قد روجوا لأكاذيب نسخر منها كونها كوميدية بان السلطة الحاكمة في السعودية تحاول أن ترعى مصالح شعبها بهذه القرارات وتطلق الحريات الإنسانية والسياسية وحقوق المرأة وأن محمد بن سلمان “علماني” الفكر وغيرها من تبريرات إعلامية، وان الهدف منها لإبقاء النظام السياسي السعودي وتجميلهُ ومحاولة لطمس تأريخهُ والمحافظة على العائلة الحاكمة ومجاملة المجتمعات الغربية، لأن هذه التغييرات في حذف بعض النصوص الإسلامية لا ترتقي لمتطلبات الإنسان داخل السعودية أو خارجها كونها لم تأتي بقوانين بديلة متقدمة تواكب حريات الإنسان الشخصية والسياسية والاجتماعية وأمانهُ الاقتصادي.

2022-05-14