آثار جانبية لاستشهاد شيرين ابو عاقلة!

ابو زيزوم

اذا قدّم موظف استقالته واعترض أهله وسعوا جاهدين لثنيه فالمعلوم أن ما يثير اعتراضهم ليس الخوف من تقديم ورقة الاستقالة بحد ذاته وانما الخوف من ان يوافق عليها. بمعنى آخر ان المنزعجين من ترحّمنا على الشهيدة شيرين لم يزعجهم قولنا (الله يرحمها) وانما خشيتهم من ان يرحمها الله فتدخل الجنة. انهم يدعون ليل نهار بالجنة لجميع المسلمين غير مستثنين مجرماً منهم او لصاً او نصاباً او كذاباً او فاسقاً او فاحشاً او خائناً او ظالماً، حتى حكامنا البشعون يُدعى لهم على المنابر بدخول جنة عرضها السماوات والارض تتسع برأيهم لجميع مزابل المسلمين وتضيق عن هذه المناضلة الفلسطينية التي قتلها الصهاينة على رؤوس الاشهاد. ورفض الدعاء لها بالرحمة يساوي الدعاء لها بالنار لعدم وجود مكان ثالث توضع فيه.

مبعث الاعتراض على دعواتنا لها بالرحمة شعور بالقلق من احتمال دخولها الجنة بفضل دعائنا. ولو إطمأنوا على مصيرها في الجحيم لما كلفوا انفسهم إثارة هذه الزوبعة التي تشبه مظاهرة مضادة للمظاهرة الداعية لها بالنعيم. يعتقدون ان ترحمنا قد يتسبب لروحها بالفوز لذلك يحاولون إسكاتنا قبل ان يسمعنا الله. فالله حسب رأيهم يشبه حاكماً متردداً يتخذ قراراته تحت تأثير الناس وإلحاحهم.

دعواتنا برأيهم ربما تدفع الباري الى السماح لمسيحية بدخول الجنة خلافاً للضوابط، لذلك يطالبوننا بالكف عن الالحاح، وكأن هناك حالة من الفوضى تسمح بتسلل بعض اهل النار الى الجنة مستغلين الضوضاء، فينهوننا عن المساهمة في الضجيج الذي يؤثر على قرارات الرب.

المسألة تنطوي على حالة من الوصاية من جانبهم على الارادة الالهية. فلو اقتنعوا بأن الإجراءات في الملأ الاعلى تجري بشكل محكم لما تدخلوا وافتعلوا هذا الجدل. عندما توزع قطع أراض على شريحة من الناس وتكون لدى المستفيدين ثقة بنزاهة الاجراءات لا نشهد لغطاً او طلب ضمانات، المشكلة تحدث فقط عندما يتخوف البعض من حصول تلاعب. فهل تشعرون ايها المعترضون أن تلاعباً قد يحمل شيرين الى الجنة فانتفضتم لتصحيح قرارات الخالق؟.

هذا على الصعيد الفكري أما سياسياً فإن هجمة الرافضين للترحم على الشهيدة الفلسطينية لا يمكن نعتها بحسن النية، انها معركة جانبية لحرف الانظار عن القضية الاساسية وهي العدوان الصهيوني. الغرض تخفيف الضغط الناجم عن الجريمة البشعة على الاحتلال.

( ابو زيزوم _ 1262 )

‎2022-‎05-‎13