أولى الضربات العراقية للتطبيع مع الكيان المؤقت!

قانون تجريم التطبيع في العراق

خطا العراق بالأمس الأربعاء، خطوة أساسية في سبيل قطع الطريق أمام كلِّ الواهمين، من الزعماء والقوى السياسية الإماراتية الهوى والتمويل، في ضم هذا البلد الى قائمة الدول العربية المطبّعة مع الكيان المؤقت. من خلال إنهاء مجلس النواب القراءة الأولى، لمقترح قانون يحظر التطبيع مع “إسرائيل”، ويهدف إلى منع إقامة أي نوع من أنواع العلاقات معها.

 

فالشعب العراقي تاريخياً وحالياً، لا سيما بعد نشوء فصائل المقاومة والحشد الشعبي، هو من الملتزمين بالقضية الفلسطينية، والرافضين لأي شكل من العلاقة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي. بل إن بعض فصائل المقاومة فيه، أعلنت موقفاً متقدماً في العديد من المحطات، عن التزامها بدعم المقاومة الفلسطينية، لا سيما فيما يتعلق بالمعادلة الإقليمية لحماية القدس المحتلّة والمسجد الأقصى. مثلما حصل منذ أيام، عندما أصدر الامين العام لحركة النجباء الشيخ أكرم الكعبي بياناً، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لمعركة سيف القدس، والذي أكد فيه على أن العراق سيكون مقبرة لكل من ينادي بالتطبيع ويشغّل المؤامرات، معلناً عن استعداد جميع فصائل المقاومة، لدخول ميدان الدفاع عن فلسطين والحرب ضد الكيان الإسرائيلي، تحت رهن إشارة من فصائل المقاومة الفلسطينية، مؤكداً على التعاون معها في جميع الأصعدة، من التسليح والمعلومات والمساعدات اللوجستية.

 

وبالعودة الى قانون تجريم التطبيع، فإنه يتبقى جلستان لقراءته أمام المجلس، قبل التصويت على بنوده ليصبح نافذاً. ويهدف القانون الذي أعدّته اللجنة القانونية، والذي يحتوي على 10 مواد، إلى المحافظة على المبادئ الوطنية والإسلامية والإنسانية في البلاد، نظراً إلى خطورة التطبيع مع كيان الاحتلال، أو الترويج له أو التخابر أو إقامة أي علاقة معه. كما يهدف إلى قطع الطريق أمام كل من يريد إقامة أي نوع من أنواع العلاقات مع الكيان، ووضع عقاب رادع بحقه. مع الإشارة إلى أن أغلبية الكتل وافقت عليه، وفي مقدمتهم الكتلة الصدرية التابعة لزعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، التي أعلنت في الـ 24 من نيسان / أبريل الماضي، عن تقديم تحالف “إنقاذ وطن” لمقترح مشروع هذا القانون الى المجلس.

ترحيب فصائل المقاومة الفلسطينية

وقد لقيت هذه الخطوة العراقية ترحيب العديد من فصائل المقاومة الفلسطينية، مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي. فحركة حماس أعلنت في بيانها عن تثمينها لهذه الخطوة العراقية، وترحيبها بكل المواقف الرافضة لتطبيع العلاقات مع عدو الأمة المشترك، الذي يهدد أمنها واستقرارها ومقدراتها. داعيةً كافة البرلمانات العربية والإسلامية، إلى الاحتذاء بهذا الإجراء المشرف وإقرار قوانين مماثلة، تحظر كل أشكال التطبيع مع كيان الاحتلال. مشيرةً أن قرار البرلمان العراقي يعبر عن أصالة الشعب العراقي ومواقفه التاريخية المعهودة، في دعم الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته الوطنية.

 

أمّا حركة الجهاد الإسلامي، فقد أشادت بالقانون، مؤكدة أنه يمثل خطوة مهمة لمجابهة التطبيع ومحاولات إسرائيل لاختراق البلدان العربية. مضيفة بأن القانون يعبر عن أصالة الموقف الشعب العراقي، ومواقفه الثابتة في دعم القضية الفلسطينية وإسناد حق اشعبها في كامل حقه بأرضه ومقدساته. خاتمةً بيانها بتوجيه التحية للبرلمان العراقي، الذي جاء موقفه هذا في توقيت مهم، ليثبت أن أحرار الأمة مع فلسطين ومع المقاومة وضد التطبيع مع العدو المركزي لكل شعوب الأمة.

ضربة قوية للواهمين بالتطبيع

وتشكلّ هذه الخطوة ضربة قوية كما ذكرنا سابقاً، لكل القوى والشخصيات التي تسعى الى تطبيع العراق مع الكيان. والتي حاولت سابقاً في أيلول / سبتمبر من العام الماضي، تحقيق أول الخطوة في هذا المشروع، من خلال تنظيم مؤتمر ما يسمى بـ”السلام والإسترداد”، في مدينة أربيل بإقليم كردستن العراق، والذي دعا منظموه والحاضرون فيه من شخصيات عشائرية علناً للتطبيع مع الكيان، بمشاركة شخصيات أمريكية وإسرائيلية. وأثارت هذه الدعوة يومها، استنكارا سياسيا وشعبيا واسعا، ومطالبات بمعاقبة القائمين عليه والمشاركين فيه. مع الإشارة الى أن هناك شبهات كبيرة حول صلة الجهة المنظمة، بالسلطات الإماراتية لناحية التشجيع والتمويل. كما ذكر يومها عن وجود دعم خفي لمسؤولين عراقيين بارزين، لإقامة هذا المؤتمر.

الخنادق

‎2022-‎05-‎13