حين تواجه العاقلة مسعورا: شيرين تروي شجيرات فلسطين بدمها!

 الدكتور حامد علي أبو صعيليك

رقمٌ جديد كبير وخسارة أكبر  ينضاف إلى قوافل الشهداء في أرضنا المقدسة فلسطين – فكّ الله أسرها –   لكنه كان رقما مزدوجا هذه المرة – فلسطينيا وإعلاميا – جعل من صوت الحق شيرين أبو عاقلة – مراسلة قناة الجزيرة – هدفا أمنيا لسياسة القتل الهادفة التي تتجذر في  عقلية الكيان الصهيوني .

ولا يخفى أن وأد كل أشكال المقاومة والمناهضة الجهادية والفكرية والعلمية والإعلامية للمشروع الصهيوني على امتداد الأرض  ثابت من ثوابت العقلية الأمنية للقادة الصهاينة .

تجلى ذلك في عمليات القتل الواسعة التي نفذتها إسرائيل على امتداد الأرض الفلسطينية خلال الربع الأول من العام الحالي إذ بلغ عدد الشهداء أكثر من 24 شهيدا من بينهم خمسة أطفال تقل أعمارهم عن 18 عاما.

فضلا عن محاولات قوات الاحتلال اقتحام باحات المسجد الأقصى في أعقاب إعلان منظمات يهودية متطرفة نيتها إقامة شعائر دينية بمناسبة عيد الفصح اليهودي ، وما رافقه من مواجهات مع المقدسيين داخل المسجد الأقصى وعلى بوابته. وما أعقبه من عمليات التهجير والتدمير والاستيطان

وفي ضوء الوضع الإسرائيلي الداخلي المرتبك تعالت دعوات المتطرفين الصهاينة لتصفية القادة والنشطاء  كان آخرها الدعوة إلى قتل قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار في ظل تنامي عمليات المقاومة الموجعة في رمضان المبارك .

واليوم نشهد فاجعة جديدة وإجراما آخر يطال إعلامية قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة الشاهدة على دموية الاحتلال ، ليجعلها خبرا إعلاميا صادما وفاجعا بعد أن كانت ناقلة إخبارية أمينة لوجهه القبيح ، ليظهر أن قرار القتل مقرٌّ ونافذ  في عقلية سلطة الإحتلال السياسية والقضائية بصرف النظر عن الأسباب الداعية له.

إنّ الحديث عن استهتار الصهاينة بالقانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمنظمات العالمية متمثلة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية بات حديثا ساذجا ، واستجداءَ هزيلا ، وإنّ عبارات الإدانة والاستنكار للإرهاب الصهيوني المقنن أضحت ضربا من الكلام الفارغ، والاستخفاف بالعقل والدم الإنساني.

وإنّ من المضحك المبكي ما يصدر عن بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية من دعوات للمجتمع الدولي للتحرك الفوري لوضع حد لقتل الاحتلال للمدنيين أو دعوة الرئاسة الفلسطينية الإدارة الأمريكية للتدخل العاجل من أجل الوقف الفوري للإجراءات الصهيونية.

أو تحميل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عنما سمته غياب الأفق السياسي أو التحذير من اضطرار القيادة الفلسطينية إلى تطبيق قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير القاضية بسحب الاعتراف بإسرائيل ووقف كل أشكال التنسيق معها .

إن كل هذا الخطاب ليتناقض وجها لوجه مع حكاية التنسيق الأمني مع الاحتلال و لم يكن ليؤثر في العقلية الأمنية الإسرائيلية أو يرعبها ما دام القول يتناقض مع الفعل ، فضلا عن أنه لم يلق أذن صاغية مما نسميه – المجتمع الدولي – منذ سبعين عاما ، وليس أدل على ذلك من تشجيع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على سياسة الاغتيالات ( الدفاع الفعال)، باعتراض المقاومين وقتلهم .إضافة إلى إعلان  النائب العام الإسرائيلي أن سياسة القوات الإسرائيلية في تصفية الناشطين الفلسطينيين من طريق الاغتيالات مبررة من خلال ما أطلق عليه “عمليات القتل الهادفة”. واعترف من يدعى رئيس قسم القانون الدولي في الجيش الإسرائيلي؛ بأن سياسة التصفية هي سياسة إسرائيلية فعالة.

إنّ اغتيال الإعلامية شرين أبو عاقلة اليوم يظهر أن مناهضة المشروع الصهيوني أو أي فضح إعلامي للبشاعة الصهيونية ليس بمنأى عن القوة الصهيونية الظالمة ، وأن القبضة الأمنية الصهيونية لا حدود لاستخدام قوتها ، وإن اسرائيل تستثمر التواطؤ الدولي والتغاضي الأممي عما يجري على الارض والإنسان الفلسطيني  بتصفية واغتيال الناشطين والصحفيين.

إنّ دعوات المجتمع الدولي للتحرك الفوري ، والإدارة الأمريكية للتدخل ، والمنظمات الدولية لتحقيق العدالة ، بل والدعوات إلى فتح تحقيق معمق لكشف ملابسات مقتلها ، او المتابعة مع الجنائية الدولية  كلها دعوات جوفاء ، وجب على الشعوب المضطهدة ركلها بقدميها وإيجاد القوانين التي تدفع الظلم إلى الإذعان ، باتخاذ خطوات عملية تعزل الكيان عن محيطه العربي والإسلامي سياسيا واقتصاديا وأمنيا ،  إذ إن الفشل في ضمان المساءلة يؤدي إلى زيادة جرأة ازدراء إسرائيل لمحيطها العربي والإسلامي وللمجتمع الدولي وقوانينه برمتها .

إنّ جملة واحدة قالها السنوار حين دعا شباب الداخل إلى التحرك دون أخذ إذن سابق من أحد ودون الكشف عن خططتهم أفقدت الكيان صوابه ودفعت  رئيس أركان جيشه إلى دعوة القوى الأمنية للاستعداد لأي تصعيد محتمل على الحدود مع قطاع غزة ورفع حالة التأهب والاستعداد لاحتمال حدوث تصعيد واسع النطاق في المسجد الأقصى.

Hamco_17@yahoo.co

‎2022-‎05-‎13