قمر الزمان..!

شعر:إسراء فرحان

إن الثريا و الغرام بصحبةٍ

من بعد ما قمر الزمان بدا لها

 

لو سار في ليلٍ بها مُتفكّرًا

لاشتقّ من معنى المسير اسمًا لها

*

هي ابنةُ الغرّ الأكابر و النجو

مُ الزُّهرُ تعرفُ أصلها و جلالَها

 

و لكم تمنّتْ طلعةُ الفجر الفتيّ

 وقد رأتها سحرها و دلالَها

 

و الطيرُ لو سمعتْ جمالَ حديثها

كانت تمنّتْ للغناءِ مَقالَها

 

عشقتْ فتىً أسمتْهُ إذ بصُرَتْ به

(قمر الزمان) و حُسنُهُ أوحى لها

 

حسدَتْ من الفتيات كل جميلةٍ

 ودّت إذا مرّتْ به إذلالها

 

حسدتْ من الفتيات كل قريبةٍ

كانت تمتُّ له.. و تحسدُ آلها

حسدَتْ من النسوان حتى أمه

كانت تحادثهُ متى يحلو لها

 

و تظلُّ تمسحُ شعرَهُ بنعومةٍ

ما كنتُ أدري في الوجود مثالَها

 

فإذا غفا حرستهُ مثل كأنها

سلبَتْ ليالينا الحسانَ هلالَها

 

كانت تُعدُّ طعامَهُ و شرابَهُ،

و ثيابُهُ قد أنكرتْ إهمالَها

 

كانت تهذّبُ طبعَهُ و خصالَهُ

فيصوغ من أخلاقه حُلَلًا لها

 

كم مرة غنّتْ لهُ! كم مرة

 فمُها يقبلُهُ!!! أليس غزالها!!!

 

حملتْهُ إذ صلّتْ لتسألَ ربّها

غُرَرَ الشموس، و ربُها أعطى لها

 

و الآن هاتيكَ الثريا قابلتْ

(قمرَ الزمانِ) و صار يشغلُ بالها

*

هي و الأماني الضاحكاتُ و أطلقتْ

تلكَ الأماني الضاحكاتُ خيالها

 

فلكم تمنّت في الخيال كطفلةٍ

لو صار قلبُ حبيبها جوالَها

 

حفظتْ به صوراً كثيراتٍ لها

لتريهِ منها ما يريهِ جمالَها

 

و من الأسامي ليس إلا اسمها

و من الأغاني كل ما يحلو لها

 

و إذا صحتْ كان الحبيبُ بكفها

و إذا غفتْ كان الحبيبُ حيالَها

 

و تقلّبُ الجوّالَ ساخرةً به

أيصيرُ قلبُ حبيبها جوّالَها!!!

*

لمحتْهُ بالطرفِ الخجولِ فأطرقتْ

كان الحياءُ بنفسِها قتّالَها

 

مرّتْ به فأحسَّ قلبًا خافقًا

في سرّهِ جعلتْهُ يسأل ما لها؟

 

فاحْمرَّ منها وجهُها و لو التقى

طرفُ الحبيبِ بطرفِها لاغتالَها

 

أوّاهُ! فكّرَ في الثريا ما لها!

أُوّاهُ لو طلب الحبيبُ وصالَها!

 

هل كان حزنًا أم سرورًا فائقًا

غمرَ الثريا و الدموعَ أسالَها؟

 

هربت تسائلُ نفسَها ما ضرَّ لو

طاب الزمانُ و حقّقتْ آمالَها

 

فلكم تمنّت كلما نظرتْ إلى

(قمر الزمان) بأن يصير حلالَها

 

و لكم تمنّت لو مشت بجواره

بين الجموعِ و أخرستْ عذّالَها

 

و لكم تمنّتْ أنها في بيتِهِ

تنسى عشيرتَها و تنسى أهلها

 

الفكرُ منها تائهٌ متحيّرٌ

لو كان يملكُ حيلَةً لاحتالَها

 

حبٌّ تملَّكَ قلبها فأذابَهُ

و الروحَ أتلفَها و جالَ مجالَها

 

فتعذَّبتْ و استعذَبَتْ آهاتِها

في نعمةٍ ليستْ تودُّ زوالَها

 

ما الضرُّ في إبدالِ (دال) الصدِّ( با

ءً) دائمًا، يا حبذا إبدالَها!!!

 

(أنا أشتهيكِ.. أحبكِ.. أشتاقكِ..)

ما ضَرَّ لو جاء الحبيبُ و قالَها؟

من كتــاب :قمر الزمان

‎2022-‎05-‎12