شامة القلب..!

محمد حسن العلي

من يشربِ الضوءَ يطفي ظامئَ الظُّلمِ
سيشرقُ الفجرُ في برديهِ كالحلمِ
ويزهرُ النُّورُ في أكمامِهِ قمراً
فيثمرُ القولُ منه طيّبَ الكلمِ
وتسكبُ الشامُ في فنجانه عبقاً
فيضاً من العطرِ والتاريخِ والهممِ
سوريةُ القلبِ لحنٌ راحَ يعزفُهُ
نبضٌ بروحي شجيٌّ رائعُ النَّغمِ
لشامةِ القلبِ أجفانٌ مقرحةٌ
يئنُّ منها على المحرابِ بعضُ دمِ
فالياسمينُ جريحٌ فوق شرفتها
والأقحوانُ أضاعَ الشَّمسَ من ألمِ
ويوسفُ الحسنِ قد باعوا أخوَّتَهُ
ألقوهُ في جبِّهم من نارِ حقدِهِمِ
وغصنُ زيتونةٍ باكٍ على وطنٍ
تناوشتهُ ذئابُ الغدرِ كالرُّخَمِ
عادَ السنونو فلا وعدٌ بجانحِهِ
أعشاشُهُ أصبحت نهباً لمنتقِمِ
صارَ اليمامُ غريباً في مرابِعِها
يشكو الضياعَ ويشكو حُرْقَةَ اليَتَمِ
ما الحسنُ في أمةٍ باعت أصالَتها
يُجَمَّلُ الحُسْنُ بالأخلاقِ والشّيَمِ
وتاجرت بدماءِ الأهلِ لاهيةً
وأزكت النارَ بالأسعارِ والسُّقُمِ
أبناءُ جلدتنا أثروا مراوغةً
وصارَ إحسانهم وهماً لبرِهِمِ
يمامةُ العُربِ يا زرقاء هل رصدت
عيناك بعضَ الذي نلقاه من ورمِ
وهذهِ زفرةٌ للشَّامِ أُطلقُها
فبلغي بَثَّها في الحلِّ والحرمِ
‎2022-‎05-‎10