شيخ الجهاد…!

عيد الجلاء في أعين الشعراء... - اخبار سورية
الإهداء
إلى نبراس الاستبسال السوري إلى من كتب أحرفاً من نور فسطر تاريخاً مجيداً يتضوع بأريج البطولة وعبير النصر
إلى أول من دعا العرب لتوحيد صفوفهم فقال :
يا أمة العرب هبوا من سباتكم
ما كان للغرب سلطان لشرقكم
فمـا علمت لهذا النـوم من سبب
لـولا تشعبكم كـلاً على شـعب
وإلى الذي خاطب دول الاستكبار العالمي فقال:
تودون بـاسـم الـديـن تـفـريـق أمــــــة
تسـامى بنـوها فـوق ديـــــن ومـــذهب
تـعـيـش بـديـن الـحـب قولا و نــــــيـة
و تــــدفـع عـن أوطـــانها كـل أجـنـبي
و ما شرع عيسى غير شـــرع مـحمد
و ما الوطن الغالي سوى الأم و الأب
إلى صاحب الثورتين
الأولى على المستعمرين الأتراك
والثانية على المستعمرين الفرنسيين
وإلى أول من استنهض الشعور الوطني والقومي عند الشعب العربي السوري . وأول من أطلق الرصاصة الأولى في وجه المستعمر الفرنسي
.الشيخ صالح العلي قائد الثورة السورية في الجبال الساحلية
وإلى كل من نافح عن كرامة وعزة سورية قديما وحديثا وإلى قائد الثوره السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش وإلى الشهيد البطل يوسف العظمه وابراهيم هنانو وسعيد العاص وعبد الرحمن الشهبندر وفارس الخوري
إلى شهداء الأمة
العربية وشهداء المقاومة الذين كانوا مشاعل نور ومنارات هدى للأجيال و إلى رافعي العلم العربي في بطاح فلسطين أبطال الانتفاضة وإلى شهداء المقاومة في سورية ومصر ولبنان والعراق واليمن وايران
شيخ الجهاد
تبرجي غوطةَ الفيحاءِ واكتحلي
وأسرجي صهواتِ الرِّيحِ للبطلِ
وأ شعلي من نجيعِ الجرحِ نارَ هدىً
وخبّــري الشَّمسَ جئناها على عجلِ
هذي الشآم كتابُ المجدِ يقرأني
على شفاهِ أعاصيرٍ تردّدُ لي
يومُ الجلاءِ أطلَّ الفجرُ مبتسماً
فاستمطرَ الغيثَ أنهاراً من القُبلِ
واستوطنَ الطيبُ سوريّا وعطرها
وراحَ يعبقُ في ميدانِها الخَضِلِ
يا شامُ لا تقصصي الرؤيا على أحدٍ
كي لا يكيدَ لكِ الأعرابُ في حيلِ
فأنتِ منصورةٌ دوماً مباركةٌ
مازلتِ محفوظةً من خاتمِ الرسلِ
*
للشيخِ بدرٍ أنا يممتُ راحلتي
حسبي وجدتُ على أعتابها أملي
معشوقةُ البدرِ جئتُ اليومَ أسألُها
كيفَ اختصرتِ شموخَ الدَّهرِ في رجلِ؟
لولا حُداؤكِ في الميدان ما انطلقت
جحافلُ الزَّحف توري العزمَ في القِللِ
في(الشيخ بدرٍ) سيوفُ الثَّأرِ مشرعةٌ
و(عينُ بدرٍ) تروي غابةَ الأسلِ
يا مهدَ من علمَ الأجيالَ ثورتها
وصاغها لهباً في أبلغِ الجملِ
مدي جناحيك في الجوزاء شامخةً
يا صرخةَ الثَّأرِ في أحلامنا اشتعلي
من ساحِ (ورورَ) شقَّ الصبحُ رحلتَه
وظلَّ طيفاً يصبُّ النورَ في المقلِ
تحدرَ السيلُ من عليائهِ عرماً
وعادةُ السَّيلِ لا يمشي على مَهَلِ
من مكمنٍ نسجَ الثُّوارُ منعتَهُ
ومن زنادٍ على وعدٍ مع الأجلِ
يُطِلُّ( صالحُ )برقاً لاح زلزلةً
فيزرعَ السَّاحَ أرتالاً من الوجلِ
إن قيلَ آتٍ تراهم كالقطا ذعروا
رعباً يصابونَ قبل الضَّربِ بالشَّللِ
يحلِّق الصَّقرُ والدُّنيا قوا دمُهُ
إن مدًّ خافيةً فالشَّمس في طفلِ
(وادي جهنمَ) بركانٌ لمن طمعوا
يفجِّرُ الغضبَ المحمومَ بالشُّعلِ
(فتُّوحُ) كلُ ثغور الموتِ فاغرةٌ
تقتاتُ جيشَهم إذ غصَّ من وهَلِ
وألفُ سجيلَ من هذي الذرا صُنعت
أحجارُها سقطت كالعارضِ الهطِلِ
وهل يهاب الرَّدى ساعٍ له شرفاً
من ينشدِ الغيثَ لا يخشى من البللِ؟
تنزَّلَ العزمُ في أبياته صحفاً
سنَّ الجهاد لنا في الفرضِ والنَّفَلِ
كم ساوموهُ على تقسيمنا مِزقاً
وكان يعلمُ أنَّ السُّمَ في العسلِ
لم يبغِ جاهاً ولا مالاً و لا مدحاً
كأنهُ الشَّمسُ إشراقاً بلا بدلِ
سما به الفكرُ تاريخاً يمجِّدهُ
لما تمثَّل فيه الصالح العملِ
وقفتُ شعري له حباً بطلعتهِ
إن كنتُ أخفقتُ في المسعى فوا خجلي
إني أتيتُ لكي أسمو به شرفاً
وما أتيتُ لكي أبكي على طللِ
آخى (هنانو) على صدقٍ و عاهدهُ
وما لديهِ عن التحريرِ من بدلِ
وعلمانا بأن المُنتمى وطنٌ
وليسَ ما نسجَ الأُفاكُ من حيلِ
يفوِّقُ السهمَ للأعداء (يوسفُنا)
في (ميسلونَ) شهودٌ إن تشأ فسلِ
وفي (حماةَ)( سعيدٌ) صفحةٌ خَلُدت
تحكي النواعيرُ فيها قصةَ الأزلِ
(سلطان)ُ راح يهزُّ الأرضَ من غضبٍ
ويرفعُ العلمَ المئناف ذا الطِّول
فأي سفحٍ لنا لم يشتعل لهباً
بأيّ وادٍ دمُ الأحرارِ لم يسل؟
عيدُ الجلاءِ وكم جرحٍ يهدهدهُ
وألفُ جرحٍ بقلبي غيرُ مندملِ
فهذه (القدسُ) ليلُ الظلم روّعها
وسامها الخَسفَ والأعرابُ في ثملِ
فشاربٌ نخبها من دونما خجلٍ
يطوي حكايتها في حومةِ الجدلِ
وآخرٌ برمٌ يجترُّ خيبتَهُ
يقولُ لا ناقتي فيها ولا جملي
تمورُ سخطاً ربى الجولان غاضبةً
وشامةُ الدَّهر لم تبعد ولم تحلِ
يا ثأرَ (حمزةَ )(وحشيٌ) يباغتنا
يغتالُ فينا إباءَ النفسِ في ختلِ
يا أمةَ العُرْبِ هذا الشعب عزتنا
وتبحثين عن الضحضاحِ والو شلِ!
وكلُّ من راهنوا ارتدوا على عقبٍ
من فارقَ النورَ لا ينجو من الزللِ
في الشَّام سيفُ (صلاح) ِالدِّين ممتشقٌ
وفي شموخ الذرا حطينُ لم تزلِ
شيخَ الجهادِ أبا الثورات معذرةً
يا صاحبَ القلمِ الرَّعافِ بالمُثلِ
يا سيدي الشيخَ قد جئنا على قدرٍ
نرجو السبيلَ إلى رشدٍ بلا خطلِ
يا من وضعت إباءَ الذُّلِّ قاعدةً
كتبت صيغتَها بالحرفِ والشَّكلِ
هذا الجلاءُ وعيدُ البعثِ توأمُهُ
نيسانُ ضَمَّهما يا روعةَ الحُللِ
سلطان يوسف والخوري فارسنا
هم أورثونا إباءَ السهلِ والجبلِ
كما هنانو سعيدٌ كلهم علمٌ
لنا بشهبندرٍ تاجٌ من المثلِ
أنشودةُ النصرِ في نيسان مولدُها
رصاصةُ زغردت من (صالحُ بنُ علي)
***

محمد حسن العلي

* ( ورور- وادي جهنم – فتوح ) : معارك باسلة انتصر فيها الشيخ صالح العلي على الفرنسيين .
** ألقيت هذه القصيدة في المهرجان السنوي لتكريم المجاهد الكبير الشيخ صالح العلي في الشيخ بدر ، وهي من منشورات وزارة الثقافة في كتاب ( الحصاد ) لشاهين شاهين .
وهي من ديواني شيخ الجهاد
‎2022-‎04-‎18