كلام عن البيارق والأعلام! 

د. موفق محادين

1- عن العلم الأردني والعلم الفلسطيني

2- بيارق العشرية السوداء

***

1- عن العلم الأردني والعلم الفلسطيني:

من الغريب ألا يعرف أو يتجاهل البعض تاريخ العلم الأردني والعلم الفلسطيني، ويحاول تأصيلهما كيانيا خارج السياق التاريخي المشرّف لهما وهو السياق العربي، فالعلم الأردني مع تعديل طفيف على ترتيب المستطيلات، هو علم أوّل دولة سورية شملت كل أنحاء سوريا الطبيعية (سوريا الحالية، فلسطين، الأردن، لبنان)، والعلم الفلسطيني هو العلم العربي، وكلاهما بريئان تماما من احتقانات المدرّجات الرياضية.

ابتداء، يعود العلمان إلى العلم العربي الذي تدرّج تشكيله على يد الطلبة العرب الدارسين في الأستانة ثم باريس وبيروت، إذ نعرف أنه مع بداية تصدّع الإمبراطورية العثمانية الإقطاعية والمعركة على الدستور 1909، راحت الجماعات القومية الواقعة تحت الاحتلال العثماني تبحث عن هوياتها ومنها جماعة من الطلبة العرب تأسست في الأستانة باسم جمعية المنتدى الأدبي وضمّت في حينه طلابا مثل عبد الكريم الخليل من بيروت وشكري القوتلي من دمشق، وقد وضعت هذه الجماعة أساس العلم العربي بالاستناد إلى مصدرين:

– الأول قصيدة لشاعر عراقي قديم من القرن الثالث عشر، هو صفي الدين الحلّي يقول فيها: بيض صنائعنا، سود وقائعنا، خضر مرابعنا، حمر مواضينا (للشاعر أيضا قصيدة مشهورة بعد مشاركته في معركة انتصر فيها العرب على المغول يقول فيها: سلي الرماح العوالي عن معالينا، واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا)

– الثاني من ألوان التاريخ العربي (الأبيض الأموي والأسود العبّاسي والأخضر الفاطمي، بالإضافة للّون الأحمر الذي بات رمز الثورات التي انطلقت مع الثورة الفرنسية 1789 وتواصلت في ثورات البانيا واليونان، وفق أدبيات تلك المرحلة).

المحطة الثانية من محطّات تشكيل العلم العربي، هي محطّة المؤتمر العربي الأول في باريس 1913 التي اعتمدت صيغة العلم المذكور قبل أن يتكرّس بعد عام على يد الجمعية العربية الفتاة في بيروت 1914.

المحطة الثالثة، اعتماد العلم العربي المذكور مع تعديلات طفيفة كعلم للثورة العربية الكبرى، التي كان الاستقلاليون في سوريا الطبيعية والعراق ركنا أساسيا فيها وهم الذين أشرفوا على عقد المؤتمر السوري العام بمشاركة ممثلين عن سوريا الحالية والأردن وفلسطين ولبنان، ودعوا الأمير فيصل لرئاسة الدولة السورية المنبثقة عن المؤتمر (الصورة المرفقة).

وتمييزا عن العلم العربي، أضيفت النجمة على علم الدولة السورية الجديدة 1920، وعندما سقطت هذه الدولة بعد معركة ميسلون تحت احتلال آخر غير الاحتلال العثماني، هو الاحتلال الفرنسي تم تغيير العلم العربي بعلم طائفي كما سنرى، في حين بادر مؤتمر أم قيس 1920 الذي انطلقت منه إمارة شرق الأردن إلى اعتماد العلم السوري ذي النجمة، كما تبنى الفلسطينيون لاحقا العلم العربي ومثلهم حزب البعث الذي اعتمده 1947. 

***

2- بيارق العشرية السوداء:

تلازمت العشرية السوداء الأخيرة في الوطن العربي مع ظاهرة البيارق والرايات والأعلام الطائفية التي كانت جزءا منها بل والمعبر الأساسي عن تلك الفوضى التي أطلقتها أقلام الاستخبارات الأطلسية والرجعية النفطية والعثمانية الجديدة.

من هذه البيارق، البيرق العثماني وبيرق الثورة المضادة في سوريا (علم الانتداب):

أولا: البيرق أو العلم العثماني (النجمة في قلب الهلال) ونسخاته المختلفة في أكثر من دولة عربية وإسلامية، فإذا أخذنا النجمة والهلال معا وليسا منفردين، فهما تعبير جنسي من طقوس الخصب في الشرق القديم يعرف بـ (قران النجم) فالهلال في هذه الحالة يرمز إلى قرن الثور أو الكبش كعنوان للخصوبة، وأما النجمة فترمز إلى عشتار من عناوين الخصوبة الأنثوية.

ثانيا: علم الثورة المضادة في سوريا، من المعروف أن فرنسا المفترض أنها وريثة الثورة البرجوازية العلمانية ما أن احتلت سوريا بعد معركة ميسلون 1920، حتى مزقتها طائفيا واستبدلت العلم السابق التوحيدي بعلم طائفي يمثل فدرالية الحكومات الطائفية التي أقامتها فرنسا (العلم تتوسطه ثلاث نجمات حمراء كرمز لتلك الحكومات – الطوائف) والذي استعادته “المعارضة السورية” عام 2011 مقابل العلم السوري الحالي الذي يرمز بنجمتيه الخضراوين إلى الوحدة المصرية – السورية بزعامة عبد الناصر آنذاك (1958 – 1961).

ولمن لا يعرف أيضا، فبعد اندحار الاستعمار الفرنسي عن سوريا تعثر استبدال علم الانتداب داخل البرلمان السوري أكثر من مرة بالنظر إلى سيطرة ممثلي الملاكين العقاريين والبرجوازية على البرلمان إلى أن قامت الوحدة مع مصر وتم استبدال العلم الطائفي المذكور بعلم الوحدة.

إلى ذلك، وبالتزامن مع تغيير الاستعمار الفرنسي للعلم السوري الوطني والذي أقره المؤتمر السوري العام 1920 واعتمده مؤتمر أم قيس الشعبي الأردن كعلم للأردن (العلم الحالي)، فقد قام هذا الاستعمار بتغيير الدستور الوطني للمؤتمر السوري المذكور أيضا (سوريا تتكون من مواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم المذهبية واستبداله بدستور طائفي يذكر بما فعله بريمر بعد غزو العراق واحتلاله).

وقد رفض قادة الثورة السورية ضد الاستعمار الفرنسي ذلك، وبكل خلفياتهم المذهبية (إبراهيم هنانو الحلبي السني، وسلطان الأطرش الدرزي، وصالح العلي العلوي).

‎2022-‎04-‎18