بعض من هوامش حرب روسيا ـ أوكرانيا!

تحسين المنذري

* حينما بدأت عمليات روسيا العسكرية في أوكرانيا لم يتوقع أحد أن تطول لأكثر من أيام أو إسبوعين الى ثلاثة على تقدير أكثر المتشائمين، لكنها تتم الان يومها الخامس والاربعين ولعل ابرز ما يبدو جليا إن أحد أهم عوامل إدامة الحرب هو حجم الدعم الكبير والمساعدات العسكرية التي تتلقاها أوكرانيا من الغرب، وهذا ما يؤكد حقيقة إن الحرب بين روسيا ومنظومة الغرب ( أميركا ـ الناتو ـ أوربا) وهي بمثابة حرب تكسير أنياب خشية أن تبرز قوة أخرى تشكل قطبا جديدا ينهي زمن القطب الاوحد الاميركي،وما أوكرانيا ألا أرضا لتلك الحرب، ولعل مقولة الدبلوماسي الاميركي المتقاعد ” تشاس فريمان” تمتلك مصداقيتها بشكل كبير حيث قال ( إن الولايات المتحدة ستقاتل روسيا لاخر مواطن أوكراني ) !!! إلا إن الملفت هنا هو إن الكوميديان رئيس اوكرانيا ومستشاريه لا يأبهون بحجم الخسائر البشرية في بلدهم، فهل هم على علم بما يجري ويقبلون به فتلك مصيبة، أم إنهم لا يدرون بما يحدث وماهم الا دمى تؤدي دورا مرسوما لها، فالمصيبة أعظم.

* الاكثر وضوحا ليست المعارك وما يجري على الارض من تطورات عسكرية فكما يقال ( إن الحقيقة هي أكبر ضحايا الحروب ) لكن الاوضح ما يجري على صعيد أخر يمكن تسميته بـ ( حرب القرارات)، فبعد سلسلة قرارات عقابية بحق روسيا إتخذها الغرب، ردت الاخيرة أيضا ببعض القرارات ولعل أبرزها كان قرار بيع الغاز الروسي بالعملية المحلية ( الروبل) حيث كانت له إنعكاسات كبيرة على الواقعين السياسي والاقتصادي وبدا الذهول على ساسة الغرب المتصلين بالرئيس الروسي مستفسرين أو طالبن الإستثناء ( المانيا وفرنسا) أو حتى ولو التأجيل ، وكما يبدو لم تحقق تلك الاتصالات أية جدوى، فإنعكس الخلاف في العلن بين الدول الاوربية نفسها حيث هاجم رئيس حكومة بولونيا ( اليميني) رئيس فرنسا متهما إياه بمحاباة روسيا، ليرد الاخير معتبرا ذلك تدخلا في الانتخابات الرئاسية الفرنسية القريبة الحدوث ومتهما رئيس حكومة بولونيا بتأييد مرشحة اليمين المتطرف ( لوبان)، ليعود رئيس وزراء بولونيا لمهاجمة ألمانيا على إنها أكبر المتعاملين مع روسيا، وهكذا بدأت التراشقات الكلامية والتي تعكس واقع تشققٍ يدب في التحالف الغربي ضد روسيا، ثم تبرز هنغاريا العضو في الناتو بقرار قبولها شراء المنتوجات الروسية بالروبل مما شكل صدمة لقادة الغرب عموما.

* إنعكست كل تلك التطورات إيجابيا على الاقتصاد الروسي فالروبل الذي راهنت أميركا على إنهياره عاد ليرتفع لاكثر مما كان عليه قبل بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا حيث كان الدولار الواحد يساوي 100 روبل، ثم يرتفع الى ما يساوي 150 روبلا، لكنه الان يساوي ما بين (75 ــ 80) روبلا للدولار الواحد في تعاملات الايام المنصرمة، كما إن بورصة موسكو المحاصرة بالعقوبات سجلت أرباحا بما يقارب الـ( 2%) خلال اليومين الماضيين.

* قرار أخر مهم إتخذته روسيا وهو الطلب الى الشركات الروسية المسجلة في البورصات الاوربية والاميركية بالانسحاب منها والتداول بشكل رئيسي في بورصة موسكو، ولهذا القرار إنعكاسات كبيرة فبالاضافة الى الانخفاض الذي سيحصل في حجم تداولات تلك البورصات، فإن مالكي الاسهم في الشركات الروسية سيكونون مضطرين لواحد من إحتمالين: فإما التخلص من تلك الاسهم ببيعها بأثمان رخيصة وتلك خسائر كبيرة لهم، أو إنهم يبقون على ملكيتهم لتلك الاسهم والتعامل مع بروصة موسكو مما يضطرهم لفتح حسابات في المصارف الروسية المعاقبة!! وهذا يعني إنهم يخالفون أو يكسرون قرارات العقوبات الغربية بحق المصارف الروسية.

* على الصعيد الاممي حدث تبدل هام للغاية خلال التصويت على قرار تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الانسان، حيث صوت الى جانب القرار فقط ( 93) دولة من أصل (193) هم اعضاء الامم المتحدة،أي إن المائة دولة الاخرى لم توافق على القرار وهذا ما جعل مندوب روسيا أن يصرح إن قرار التعليق غير قانوني حيث إن أعداد غير المؤيدين أكبر من مؤيديه، في حين إن قرار الامم المتحدة الذي دعا روسيا الى وقف الحرب وسحب قواتها من اوكرانيا المتخذ في ( 2022/ 3/2) كان قد حصل على (141) صوتا من نفس الاصل ( 193) دولة وهذا مؤشر هام ينبغي الانتباه اليه

* أخيرا أقول أنا لست مع الحرب ولا أعتقد بأفضلية نظام الحكم في روسيا لكني أنتظر بفرح تكيسر أنياب أميركا وحلفائها الغربيين، وأختم بما أباح به الرئيس الفرنسي “مانويل ماكرون” حيث قال ( إنها بداية النهاية للهيمنة الغربية على العالم).

‎2022-‎04-‎10