قضية الملا طلال .. والاعلان بالصدمة!ابو زيزوم

يفتعل المغمورون أحياناً مشاجرة لنيل الشهرة، وهو ما يسمى (الدعاية بالصدمة). ذاك ما لجأت اليه قناة UTV في التسويق لظهورها. ففي مناخ اكتظاظ الساحة بالقنوات وارتباط اغلبية المشاهدين ببرامج محددة يصعب على قناة جديدة العثور على متابعين بالاساليب التقليدية، ولا بد من صعقة كهرباء تنتزعهم من مشاربهم، كتلك التي تحققت للبغدادية عندما قام احد كوادرها بقذف الرئيس بوش بالحذاء.

قناة UTV آتية الى البورصة الاعلامية بقوة، وبدأت باستقطاب عدد من أشهر الوجوه التلفزيونية، فأولئك الاعلاميون لهم جمهور عريض ينتقل معهم حيث ينتقلون. إضافة الى المال الوفير الذي يضمن البروز بتقنيات راقية. لكن طموحها  ينزع الى اكثر فقررت التصادم مع المؤسسات التي يدغدغ التحرش بها عواطف الجمهور.

الاختيار موفق لأن الفساد الذي تناوله البرنامج حقيقة وليس مجرد اتهام، فنقده وتسليط الضوء عليه يقع في صلب رسالة الاعلام. ثم ان السهم يصيب ايضاً الجهات التي ستنبري للرد وفي مقدمتها المؤسسة القضائية التي سارعت بالفعل لقبول الشكوى واصدرت مذكرة قبض بحق المعنيين، وبذلك ظهرت بمظهر المدافع عن الفساد.

المعنيون في القناة يعلمون مسبقاً ان اجراءات قانونية ستتخذ بحقهم، وهم راغبون في التعرض لها لاستكمال الغاية الدعائية التي تحتاج بطبيعتها ضجة مرتفعة للوصول الى الهدف. لذا رأيناهم يرفضون التراجع ويركبون التحدي. وهم مطمئنون الى ان الزوبعة القضائية لن تخرج من الفنجان. فصاحب القناة ذاته كان من ابرز الاذرع الاعلامية لداعش ايام سقوط الموصل ولم يترتب على خطاباته الموثقة تلك اي فعل قانوني وها هو الان من ابرز دعائم العملية السياسية.

عندما ظهرت قناة الجزيرة وكان برنامجها (الاتجاه المعاكس) يحقق شعبية جارفة على امتداد البلاد العربية حاولت القنوات السعودية منافسته على اهتمام الجماهير، فجعلوا توقيت أشهر برامجهم  (من سيربح المليون) في نفس توقيت الاتجاه المعاكس ومع ذلك لم يحققوا الا قدراً جزئياً من النجاح لسمو المسألة السياسية في تلك المرحلة على ما سواها. اما الان فإن مهمة الاعلام في النجاح بالغة الصعوبة لأسباب عديدة يتقدمها كثرة المنافسين.

ولقد دأبت قناة الجزيرة على تدويل قضايا مراسليها الذين يعتقلون في بعض الدول لاستثمار ذلك دعائياً، ويبدو أن الـ UTV ماضية في تقليدها.

( ابو زيزوم _ 1233 )

‎2022-‎04-‎09