عن الفدائي الذي حرّر يافا..!


ليلى عماشا
وفي اللّيل، احتلت فلسطين الشوارع. فيضان من ماء حبّها غمر صحاري اليوميات التائهة، أشعل في يباس بلادنا وردًا مقاتلًا عطّره الرّصاص.

فدائي، مرّ في “تل أبيبهم”، حرّر يافاه وكامل التراب الفلسطيني، بل حرّر برصاصاته كلّ الأرض المدنّسة بفكرة القبول بـ”اسرائيل”.

فدائيّ مرّ في حيّنا هنا في الضاحية، وقيل شوهد في قرانا المقاتلة، وشرب قهوة ما بعد الإفطار في المخيّمات الفلسطينية المتناثرة على أرض الشتات. قيل حيثما مرّ في القلوب رسم بعينيه الهدّافتين خارطة الوطن، وأكّد لمن ينقصه اليقين: ستتحرّر.

فدائي، وصوت رصاصه المغروس في عنق أمنهم وأمانهم رتّل الفداء ترنيمة حبّ بلهجة فلسطينية أخّاذة.

فدائي، ووقع خطاه تردّد في أزقّة الوطن المتسع باتساع مساكن أهل الحريّة، وكمائنهم وسواترهم والطرقات التي عليها يمرّون مشتبكين مقاتلين أتقياء.

فدائي، أعاد تنظيم مسارات الأحداث ومسيرات التحرير نحو “خط النار” الأسرع والأقرب والأجدى والأجدر، وضرب لنا في اللّيل موعدًا لسفر الروح نحو الأرض المحتلة.

فدائي وضع ختمه على جوازات مرورنا جميعًا كي نعبر إلى هناك، إلى الحبيبة المسوّرة بالأسلاك الشائكة وبشياطين الأرض.

فدائي حمل قلوبنا على صهوة بندقيّته إلى فلسطيننا. أخذنا كدليل من أهل البلد في جولة على أجمل ما فيها: رعبهم وحقيقة زوالهم.

فدائي صنع مشهد “زوال إسرائيل من الوجود”، كثّف ألوانه فرأينا وجوههم وهي تغرق في سمّها رعبًا وحيرة. أسمعنا صوت عويلهم وهم يهيمون في كلّ الاتجاهات بحثًا عن مأمن. أخرج إلينا النّاطق الرسمي باسم وهنهم مطالبًا بالتعاطف ومحزونًا من وقع البهجة التي انتشرت في كلّ مساحات القلوب. أجلسنا أمام شاشة صنعها بروحه المقاتلة، وبطلقاته الحاسمة الحرّة.

وفدائيّ رصف طريق المستحيل بحجارة الممكن الفلسطيني، أطلق رصاصاته في رأس كيانهم المؤقت، ومزّق أحلامهم بكفوف الطلقة المحرّرة.

فدائيٌّ لثّم بالعتم وجهه وقبيل الفجر أزاح اللّثام حرًّا عاشقًا مشتبكًا مقاتلًا شهيدًا.

فدائيٌّ اسمه كلّ الشهداء، كلّ فلسطين، رعد حازم.
‎2022-‎04-‎08