“إسرائيل” تشدّ الأحزمة .. “الحدث الكبير خارج حدود أوكرانيا”!

ماجدة الحاج

أبى المقاومون الفلسطينيّون الا ان ينهوا الأسبوع الأخير من “الشهر الأسود”  على “اسرائيل” بعمليّة نوعيّة مدوّية لا زالت آثارُها تُرعب الجميع في الكيان، ولعلّ توصيف الباحث في الدّراسات الفلسطينيّة بجامعة تل ابيب ميخائيل ميلشتاين لهذا الأسبوع، هو لسان حال غالبيّة “الإسرائيليين” في قوله :” إنّ الأسبوع الأخير كان من اصعب الفترات الحالكة والدّراماتيكيّة التي عاشتها اسرائيل”..فأن يصل عديد القتلى “الإسرائيليّين” الى احد عشر في أقلّ من عشرة ايّام، مرشّحٌ للإرتفاع ربطا بالحالات “الحرجة جدّا” التي شملت مُصابين آخرين جرّاء عمليّات المقاومين الفلسطينيّين المتلاحقة والنّوعيّة في قلب “الملعب” الإسرائيلي.. فهذا ليس بالحدث العادي في”اسرائيل”،خصوصا انها اتّسمت بالحِرَفيّة العالية ودراسة توقيتها جيّدا، وسيّما انّ اجهزة الإستخبارات “الإسرائيليّة” عجزت إزاءها عن كشف او رصد خيوط ايّ منها.. هذا وسط ترقّب امتداد العمليّات الفدائيّة نحو الشهور المقبلة خصوصا في رمضان،”الذي قد يكون”ساخنا جدا” في “اسرائيل” – وفق ترجيح محلّلين عسكريّين “اسرائيليّين”.  

 

وبحسب تسريبات معلومات صحافيّة في بيروت واكبت خبر اللقاء المفاجئ الذي جمع زعيم حركة الجهاد الإسلامي زياد النّخالة، بالأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله تزامنا مع تنفيذ عمليّة بني براك مساء اوّل امس الثلاثاء، والتي وُصفت ب”الأشدّ فتكا”ربطا بعدد حصيلتها الذي وصل الى 5 قتلى “اسرائيليين” اضافة الى اصابات اخرى وُسم بعضها ب “البليغة”، فإنّ “اسرائيل” ستكون على الأرجح بانتظار ضربات “اشدّ ايلاما” وغير معهودة في القادم من الأيّام.. والمحت المعلومات الى “تدشين” مرحلة جديدة لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، -كما في ساحات “حليفة” في المنطقة لا تشبه سابقتها، في مواجهة قِمم التطبيع المتلاحقة التي شهدها هذا الشهر، إيذانا ببدء انطلاق حلف عربي- “اسرائيلي” ضدّ ايران ومحور المقاومة.

 

الا انّ “النّشوة” التي بدت جليّة على وجه يائير لابيد –وزير الخارجيّة “الإسرائيلي” وهو يتوسّط وزراء الخارجية العرب الأربعة مع” شبك الأيادي” في الصّور”التذكاريّة” خلال قمّة النّقب يوم الإثنين الفائت.. لم تُعمّر طويلا.. سريعا اتى الرّد على ذاك المشهد الرّديء بعمليّة نوعيّة في الخضيرة شمال تل ابيب، نفّذها مقاومان فلسطينيّان وأفضت الى مصرع شرطيّيَن”اسرائيليّيَن” واصابة اربعة آخرين-اثنان منهم بحال الخطر، في وقت لا تزال الأروقة الأمنيّة “الإسرائيليّة” تلملمُ آثار عمليّة الطّعن في بئر السبع وقتلاها الأربعة، والتي تزامنت ايضا في “توقيت” انعقاد قمّة شرم الشيخ الثلاثيّة: عبد الفتّاح السيسي- نفتالي بينيت- محمد بن زايد.. قبل ان يُسدّد المقاوم الشهيد ضياء حمارشة الضربة التالية في بني براك قرب تل ابيب عشيّة ذكرى يوم الأرض،عبر عمليّته المدوّية، ليُضيف هذه المرّة خمسة قتلى “اسرائيليين” جُدد الى اقرانهم الستّة في العمليّتَين السّالفتَين..  ولتبدو الرّسالة واضحة لقادة “اسرائيل”: “هذا التطبيع الذي تتباهَون به مع انظمة عربيّة، سيكون وبالا عليكم”.

 

حسِبته “اسرائيل” شهرا “تاريخيّا” وهي تُحضّر لقِمم التطبيع مع ملحقاتها العرب ليجتمعوا علانيّة في حِلف ضدّ ايران، وإبلاغها انّ فلسطين لم تعد قضيّة العرب،”ها هم الى جانبنا في حلف واحد ضدّ العدوّ “المشترك”.. ايران.. وإذ بالمقاومين الفلسطينيين يُبعثرون حساباتها ويحوّلونه الى شهر اسود عليها.. “سيستغرق الأمر وقتا طويلا لإعادة المارد الى القمقم”- وفق تعليق صحيفة هآرتس العبريّة.

 

وهو الشهر نفسه الذي سدّد فيه اركان محور المقاومة ضربات غير مسبوقة في في شِباك المحور المعادي.. من طهران الى فلسطين مرورا باليمن.. بدءا بالإستهداف الصاروخي الايراني لمقرّ “الموساد” الإسرائيلي في اربيل-كردستان العراق.. الى العمليّات النوعيّة المتلاحقة في فلسطين التي هزّت “اسرائيل”.. وما بينهما الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة “انصار الله” اليمنيّة بالصواريخ الباليستيّة والطائرات المسيّرة على منشآت “ارامكو” والأهداف الحيويّة الأخرى في السعوديّة، ووُسم هذا الهجوم ب”الأعنف على الإطلاق” من ضمن الهجمات الأخرى التي شنّتها الحركة ردّا على العدوان السعودي المفتوح على اليمن مُختتِما اعوامه السّبعة!

 

الا انّ حركة “انصار الله”، التي سدّدت ضربتها “القاسية” في المرمى السعودي عشيّة بدء العام الثّامن للعدوان على اليمن، مُعلنة عبرها افتتاح  حقبة جديدة من العمليّات النّوعية في عُمق دُوَل العدوان، لتوسِمه ب” عام المفاجآت”، ورغم اذعان السعودية لتهديد الحركة بعد الهجمات الأخيرة التي اضاءت نيرانها ليل جدّة لساعات طوال بعد استهداف منشآتها، اعلنت –على لسان عضو مجلسها السياسي محمد البخيتي، “استمرار الضربات ضد دُوَل العدوان ما لم يرفع الحصار عن اليمن”.. تهديدٌ اعتبره مصدر عسكري يمني “جدّيا للغاية” ربطا بنوعيّة الهجمات المرتقبة وبنك اهدافها الجديد “الذي سيكون صادما للنّظام السعودي”!

 

وعليه، تبقى الأبواب مشرّعة على كلّ الإحتمالات في حقبة المتغيرّات العالميّة الجذريّة التي ستُفضي اليها نتائج المواجهة الرّوسيّة-الأميركية”الأطلسيّة” على الأرض الأوكرانيّة، مضافا اليها احتمال انبعاث الدّخان الأبيض حيال الإتفاق النووي الإيراني.. ويبدو انّ “اسرائيل” ستكون في قلب عاصفة مرتقبة “لن تقتصر أحداثُها على عمليّات مقاومة وحسب، لربما يُمثّل احداها حدثا أمنيّا غير مسبوق قد يُطيح برأس نفتالي بينيت وحكومته، بل قد تشمل ايضا ضربة جوّية “من العيار الثقيل” خارج الحدود المتوقّعة- بحسب ما نقلت معلومات صحافية لبنانية عن “قائد ميداني” وصفته ب “البارز” في محور المقاومة، تزامنا مع اخرى روسيّة إستندت الى “مصدر عسكري روسي”، لم يستبعد ان تهرع “اسرائيل” قريبا للبدء بمفاوضات فجائيّة للإفراج عن اسرى لها جرّاء عمليّة أمنيّة “بالغة الأهميّة”!

 

المصدر الرّوسي الذي توقّف عند “إذعان ” الرئيس الأوكراني للشروط الروسيّة “بدفع غربي” بعد “القنبلة” التي فجّرها الرئيس بوتين بتسديد ثمن الغاز الرّوسي للدّول “غير الصديقة” بالروبل، بيّن انّ العقبة تكمن بالأميركيين حيث يصرّ الرئيس بايدن على استمرار الحرب في اوكرانيا ظنّا منه انه بذلك ستغرق روسيا في مستنقعها لسنوات طوال.. وكشف  المصدر انه بحال عرقلت واشنطن المفاوضات مع اوكرانيا، فإنّ المرحلة الثانية من العمليّة العسكريّة الروسيّة هناك، ستخرقها ضربة مدوّية في وجه “النّاتو” والأميركيين، خارج حدود اوكرانيا هذه المرّة.. “وقد تشخص الأنظار وسط نيرانها صوب بولندا” !

‎2022-‎04-‎01