أمي ….!

محمد حسن العلي

أمي ياديمةُ صحرائي التي
تسكبُ الدمعَ على صادي النخيلْ
همُّها ألا ترى في الأرضِ جرحاً
تسكبُ الخيرَ ولمّا تبتغي ردَّ الجميلْ
بمناسبة عيد الأم إلى أمي الشجرة العصية على الغياب والتي أتفيأُ ظلها ماحيت وتجثو حروفي في محرابها ضارعة متوسلة رضاها  كل عام وأنت نبع حناني وكل عام وأمهات الشهداء  الأشاوس وكل عام وأمنا سورية بألف ألف خير
أمّي             

على منديلكِ الغالي
رفيفٌ من دمي أغلى ..
رسمتِ عليهِ أحلامي
وطيفَ شموعِ أغنيتي
على شفتي زرعتِ حدائقَ الدُّنيا
وأجملَ لوحةٍ كانت .. حكاياكِ التي تروي..
عن العشاقِ والإخلاصِ والعفريتِ والغولِ
رسمتِ بها دروبَ الخيرِ مشرعةً
كطيفِ  النورِ تحملني
أسافرُ قبلَ أن أغفو..
إلى جناتِ أحلامي..
لألمحَ نجمةً تلهو .. فيحلو عندها سمري
وأقراُ في كتابِ البدرِ عنقوداً من الأملِ
أخبِّئُ ألفَ خابيةٍ من الأحلامِ والعسلِ
  إلى عينيك .. تأخذني مسافاتي
فرشّي الماءَ فوقَ جدارِنا العذريِّ فاتحةً
ليعبقَ عطرُ تربتِنا .. ويا أللهُ .. ما أحلى روائحَه!!
جميعاً ننتمي للطين يا أمي
وهذا صوتك الأغلى… بناصيتي
كظلِّ الدِّفءِ والإيمان يغمرني
لأنكِ أجملُ الأسماءِ في عمري
وفوقَ حدودِ ذاكرتي تَرِفُّ حمامةٌ عَجلى
عبيراً مثلما التَّاريخُ يحفظُني
كوشمٍ  في يديكِ هدىً أقدسُهُ…..
حنانُك سالَ أنهاراً على يبسي
وسدَّ منافذَ الأخطار كالحرسِ
خدودُك روضُ أحلامي
ووجهُكِ شمسُ أيامي 
رغيفُكِ ظلَّ في تنورِ ذاكرتي
شهياً ناضج التَّعبير واللُّغةِ
سخيَّاً طيّباً كالرّيف
يبقى العمرَ يا أمَّاهْ
نحوَ الخيرِ والإيمانِ.. بوصلتي

محمد حسن العلي
من ديواني ضفائر الربيع

2022-03-20