“مفاجأة مُدويّة أعدّها الرّوس”.. صواريخ محور المقاومة تحت جُنح الحرب الأوكرانيّة!

 ماجدة الحاج

لا زالت آثار الإستهداف الرّوسي للقاعدة العسكريّة الأوكرانيّة ” يافوروفسكي” على حدود بولندا مستمرّة بعد مرور ثلاثة ايّام على تدميرها..  مقاطع فيديو لمرتزقة كانوا يتلقّون تدريبات عسكريّة في القاعدة المذكورة، تُظهر عدم خروجهم من صدمة ” الّلحظات المرعبة” صباح الأحد الماضي الى الآن.. اليوم الذي شهد ضربتَتين صاروخيّتَين”من العيار الثّقيل” وبشكل متلاحق.. رسالة “ناريّة” آثرت موسكو توجيهها مباشرة الى “النّاتو” عبر “تسديدة ” موفّقة قضت على المعسكر الواقع على بُعد كيلومترات فقط من حدود الحلف ودمّرته بالكامل..ليلقى نحو 180  مرتزقا حتفهم وتدمَّر مخازن تضمّ كميّات ضخمة من الاسلحة الأجنبيّة – وفق ما أعلنت وزارة الدّفاع الرّوسيّة، والتي توّعدت ب”ضربات دقيقة لاحقة على كلّ اماكن المرتزقة التي نعرفها”.

 

هي ضربة روسيّة “مدويّة” في مرمى واشنطن و”النّاتو” سيّما انّ من بين قتلى القاعدة العسكريّة ضبّاط بريطانيّون خدموا في القوّات الخاصّة البريطانيّة – وفق ما ذكرت صحيفة “ديلي ميرور” البريطانيّة، قبل ان يكشف مصدر في موقع “ذا كناري” الإخباري بدوره، عن “مصرع 3 ضبّاط اميركيين، وضابط كندي اضافة الى 3 بريطانيّين، من بين الضبّاط الذين يقومون بمهمّة تدريب بالمعسكر الذي دُمّر تماما بالإستهداف الرّوسي”.

 

معلومات عاد وأكّدها مرتزقة اجانب في مقاطع فيديو حذّروا فيها اقرانهم من التوجّه الى “المصيدة الأوكرانيّة” –وفق توصيفهم، ورووا تجربتهم “المخيفة” لحظة تدمير القاعدة العسكريّة بالصواريخ الرّوسيّة. وبدا لافتا إجماع غالبيّهم على مصرع ضبّاط اميركيّين وكنديّين ” والعديد من القتلى بريطانيّون”..ووفق مصدر الموقع الإخباري-استنادا الى ما نُقل عن ما صنّفها “معلومات صحافية روسية موثوقة”، فإنّ إنجازا عسكريّا غير مسبوق ستحققه موسكو “قريبا” في وجه واشنطن و”الناتو” سينقل دفّة العمليّات العسكرية الرّوسيّة الى مستوى غير مسبوق!

 

فجر الأحد الماضي ايضا، كان لطهران “رسالتها” الصاروخيّة في مكان آخر.. صوب تل ابيب “وباقي من يهمّهم الأمر من حلفائها الخليجيّين”، عبر استهداف مقرّ للموساد “الإسرائيلي” في اربيل- عاصمة كردستان العراق.. رسالة اربكت الكيان “الإسرائيلي”- كما حليفه الكرديّ “المستتر” واللذان يعملان سويّا بشكل سرّي في ادارة العمليّات ضدّ ايران، سيّما انّ الحرس الثّوريّ الإيراني تقصّد الإعلان على الملأ عن الهدف الإستخباري “الإسرائيلي” للصّواريخ الإيرانيّة، محدّدا عدد قتلاه وجرحاه بينهم من اعتُبرت اصاباتهم بليغة..  ففي أوج حال الإستنفار في انظمة الدّفاع الجوّي والقوات الجوّية “الإسرائيليّة” وفي أجهزة استخباراتها بعد توعُّد الحرس الثّوري الإيراني بالإنتقام لاستشهاد ضابطَين من قواته إثر القصف “الإسرائيلي” على محيط دمشق، وفيما كانت دوائر الكيان الأمنيّة والإستخباريّة تترقّب ان يتمّ الثّأر الإيراني في الجولان  بواسطة طائرات مسيّرة، فوجئت تل ابيب بردّ خارج حساباتها.. جاء على متن 12 صاروخا باليستيّا من نوع “فاتح 110 ” دكّت مقرّا استخباريّا  “اسرائيليّا” سريّا في اربيل-كردستان العراق!.. والبارز انّ هذا الإستهداف جاء ردّا على “عمليّات سابقة نفّذتها “اسرائيل” ضدّ ايران جرى إعدادُها انطلاقا من المكان المستهدَف في اربيل- بحسب بيان الحرس الثّوري، وهو ليس الرّد على استشهاد ضابطَيه في سورية.. ما يعني انّ على تل ابيب ان تبقى في حال استنفار بقوّاتها واجهزتها وعلى جميع الجبهات –حتى خارج الحدود المُتوقّعة، ترقُّبا للإنتقام الإيرانيّ.

 

ارادتها  طهران رسالة واضحة الى “من يهمهم الأمر”..الى تل ابيب بالدرجة الأولى عبر اخضاعها ل”قواعد اشتباك جديدة” في المواجهة بينهما، وإبلاغها انّ “حرب الظلّ” ستكون مكلفة جدا من الآن وصاعدا.. وفي الوقت ذاته، آثرت إسماع صدى صواريخها لدول الخليج المُطبّعة مع “اسرائيل”، التي شرّعت ابوابها امام استحداث قواعد عسكريّة ومقارّ امنية واستخبارية”اسرائيليّة” على اراضيها في تهديد مباشر لإيران، برسالة واضحة: “قادرون على استهداف هذه القواعد المعادية اينما وجدت”، قبل ان يُوجّه الحرس الثوري اليوم بشكل مباشر تحذيرا شديد اللهجة الى قادة الخليج :” سنستهدف دُوَلكم بصواريخ غير مرئيّة ولا يمكن تعقّبها”.. ولم يُغفل الإستهداف الصاروخي الايراني لمقرّ الموساد في اربيل، تمرير تنبيه جديد “للجار” العراقي والذي سبق ان حذّرت طهران سلطاته بعدم تحوّله الى مركز للتآمر على ايران.

 

وفيما قوبلت الضّربة الصاروخية الإيرانيّة  لمقرّ “الموساد” في اربيل بتكتّم مطبق في “اسرائيل” على جري عادتها سيّما اذا كان المستهدَف هو “الموساد”، الا انّ وسائل اعلام عبريّة ووزراء “اسرائيليّون” سابقون اقرّوا بانّ مقرّا استخباريّا اسرائيليا هو الهدف، قبل ان يحسم رئيس جهاز الإستخبارات “الإسرائيلية” السابق عاموس يادلين وُجهة الصواريخ الإيرانيّة على اربيل بشكل واضح: “الهجوم كان ضدّ هدف اسرائيلي”.. هذا وسط تصويب “إسرائيلي” بدا واضحا في محاولة ازاحة الأنظار نحو القاعدة العسكرية الأميركية المجاورة لمقرّ “الموساد”، وزعم انها هي المستهدفة بالصواريخ الايرانيّة، املا باستثارة ردّ اميركي على ايران.. الا انّ اعلان واشنطن  السريع على لسان المتحدّث باسم خارجيّتها عن ” عدم وجود ايّ مؤشّرات الى انّ الهجوم كان موجّها الى الولايات المتحدة”.. خيّب الآمال “الإسرائيلية”.. وقبل ان تلتقط “اسرائيل” انفاسها، فوجئت بهجوم آخر..سيبرانيّ غير مسبوق هذه المرّة، شلّ جميع مواقع وزاراتها الحكوميّة..لتبقى انظارها مشدودة صوب الفاعل نفسه..ايران!

 

“هي مجرّد البداية”.. كلمات مرّرها مستشار الوفد الإيراني في فيينا تعليقا على الضربة الصاروخية الايرانيّة في اربيل، قد تكون كافية للدّلالة على ماهيّة  المواجهة الايرانيّة المُرتقبة مع “اسرائيل” وسط انشغال العالم بالحرب الدائرة على ارض اوكرانيا وتداعياتها العالميّة. ويرى فيها متابعون ومراقبون دوليّون “فرصة ملائمة جدا” لمحور المقاومة للإنتقال من “مربّع” الدّفاع الى مربّع الهجوم، ما قد يفسّر “توقيت” الإستهداف الصاروخي الايراني لمقرّ “الموساد” في اربيل، بعد هجوم حركة “انصار الله” اليمنيّة على منشآت تابعة لأرامكو في الرّياض، وجيزان ونجران..وحيث المح القيادي في الحركة محمد على الحوثي، اوّل امس الإثنين، الى دبي وابوظبي كأهداف مٌرتقبة لضربات “انصار الله” اذا لم تغادر دولة الإمارات نهائيا رحى الحرب المعادية المستمرّة على اليمن.. ضربة مدوّية يُرجّح انّ الحركة قد جهّزتها بالفعل بانتظار اعطاء شارة التنفيذ، “وهذه المرّة لن يكون الحدث كما قبله، ربطا بالهدف “الهامّ والحسّاس جدا” الذي حدّده الحوثيّون”- على ذمّة تسريبات مصدر في موقع “ارمادني ماغازين” السّلوفاكي.

 

وعليه، سيكون على “اسرائيل” ترقّب مرحلة جديدة وسط تغيير قواعد الإشتباك على ضفّة اعدائها، وتلقّف الرّد الايراني المُرتقب على استشهاد ضابطَي الحرس الثوري في سورية و”هضم” نتائجه حتى لا يتطوّر الى معركة كبرى لن تلمس فيها دعما اميركيّا.. فآخر ما تريده واشنطن اليوم هو التورّط بأيّ مواجهة عسكريّة في الشرق الأوسط، في هذا التوقيت بالذّات.. امرٌ يدركه محور المقاومة جيدا خصوصا منذ لحظة المبادرة الصاروخيّة الإيرانيّة نحو هدفها “الإسرائيلي” في اربيل.. في توقيت مدروس بعناية.. ” على الأرجح هي باكورة مفاجآت قادمة خارج الحسابات الإسرائيليّة وحلفائها الخليجيّين”- بحسب تسريبات صحافيّة لبنانية – نقلا عن مصدرَين امنيَّين عراقيَّين، والمحت الى ترجيح تصدُّر حدث عسكري سوري-عراقي الواجهة بقوّة،  ورجّحت حدثا امنيّا مُرتقبا غير مسبوق يهزّ الشِّباك “الإسرائيلي”.. خارج الحدود المتوقّعة!

‎2022-‎03-‎17