ماذا يفعل الموساد في أربيل؟

ليليان معروف

لم يسأل سأل نفسه هذا السؤال : ماذا يفعل الموساد في أربيل؟ بل صدرت بيانات وعبارات التنديد والاستنكار للضربة الإيرانية على مقر الموساد في محافظة أربيل في العراق مثل زخ المطر, وكأن العالم استفاق على خبر قتل اسرائيل للأطفال الفلسطينيين وأعلن غضبه وليس على تشعب الكيان الصهيوني في قلب أمتنا العربية وتمدده وخطره.

ومن رمي التهم تجاه ايران إلى اطلاق التحليلات المختلفة لسبب الضربة الإيرانية, ولنقوم بسرد بشكل مقتضب عن ماذا حدث والسبب الرئيسي للضربة وهل كان رداً على استشهاد الضابطين الإيرانيين في الضربة الإسرائيلية الأخيرة على محافظة القنيطرة في سوريا؟ قبل الاجابة عن أن نجيب على ماذا يفعل الموساد بيننا؟

استهدفت ايران ب12 صاروخاً بالستياً مقراً رئيسياً للموساد الإسرائيلي في محافظة أربيل في العراق, ونتج عن الاستهداف مقتل أربعة ضباط من الموساد بينهم امرأة وجرح سبعة أخرين أربعة منهم بحالة خطرة, حيث أكد ذلك حرس الثورة في إيران وأعلن عن استهداف مركز استراتيجي للمؤامرات الصهيونية في شمال العراق باستخدام صواريخ قوية ودقيقة.

وأكد مصدر في ايران أنّ سبب الاستهداف لم يكن رد على استشهاد الضابطين الإيرانيين في سوريا قبل أيام وإنما رد على قصف لست مسيرات اسرائيلية انطلقت من قاعدة اسرائيلية في أربيل واستهدفت مقراً للحرس الثوري الإيراني في كرمنشاه في إيران في 14 من شهر شباط  الجاري ما أدى لوقوع خسائر في المقر, وهذا المقر يعتبر معسكر هام ومكان صدور أوامر وتنسيق للعديد من الشبكات الجاسوسية التي اعتقل عدد كبير منها في إيران وأخرها في محافظة اذربيجان.

وبين مصدر ثان في إيران أن الأخيرة تعلم مكان ومنطقة الاستهداف وهي لا تسمح بوجوده في أراضيها وداخل حدودها, كما أن وجود اسرائيل خارج حدودها المعلومة وتشعبها في قلب الأمة العربية هو تهديد بحد ذاته لوجود كل دولة عربية ترضى بالكيان على أراضيها, مؤكداً أن الرد على استشهاد الضابطين الإيرانيين لم يأت بعد.

وحملت الضربة الاسرائيلية التساؤل الذي طرحناه أعلاه وهو سؤال منطقي وهل ننتظر أن يصبح الموساد في بيوتنا لنشجب وندد, في الوقت الذي انشغل فيه العرب بالتنديد بالضربة الإيرانية حيث أدان  رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في تغريدة له على  تويتر الضربة الايرانية وقال: أنّ الاعتداء الذي استهدف مدينة أربيل العزيزة وروع سكانها هو تعدٍ على أمن شعبنا, مضيفاً “تابعنا مع الأخ رئيس حكومة اقليم كردستان تطورات الموقف، وستقوم قواتنا الأمنية بالتحقيق في هذا الهجوم وسنتصدى لاي مساس بأمن مدننا وسلامة مواطنينا”.

وجاء الاستنكار أيضاً من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني حيث وصف الهجوم بالجبان واعتبره جريمة ضد الإنسانية وتلته بالإدانة فيان دخيل في بيان صادر عن كتلة الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي أكدت فيه أنّ استهداف أربيل عملية إرهابية غادرة مدانة ولن تحيد الإقليم عن مساره الوطني .

كما جرّ الإدانة والاستنكار العراقي إدانة واستنكار عربي للقصف وكان في المقدمة الإمارات ومصر التي أدانت بشدة القصف الصاروخي ووصفته بالعمل الإرهابي الجبان والخسيس, متناسين أنه قصف استهدف الموساد ومتناسين أننا لم نسمع من جلّ العرب عبارات تنديد بانتهاكات اسرائيل في فلسطين أو بالقصف الاسرائيلي الذي يستهدف سوريا.

وبين مقر اسرائيلي هنا وأخر مزروع في قلب أيران تتوضح الحقائق أكثر حيث أعلنت مديرية الأمن الإيرانية في محافظة أذربيجان عن تفكيك شبكة تجسس تعمل لصالح “إسرائيل” غرب إيران مبينةً أنه تم إلحاق ضربات قاضية بأكبر شبكة تجسس إسرائيلية في أذربيجان الغربية خلال الشهر المنصرم, وكشفت المديرية أنّ شبكة التجسس كانت تجند أشخاصاً لتنفيذ عمليات تخريبية داخل إيران.

وسبق أن كشف جهاز الاستخبارات في حرس الثورة الإيراني مطلع الشهر نفسه، عن تفكيك جماعة تدعى ـ”هبوط إيران”، وذلك خلال عملية أمنية جرت في محافظة أذربيجان الشرقية.

وفي 20 أيار من العام الفائت أعلن جهاز الأمن الإيراني عن تفكيك 3 خلايا إرهابية تجسسيه  في المحافظة ذاتها, ولكن كانت تابعة تابعة لتنظيم “داعش” وكانت قد دخلت إيران لغرض القيام بأعمال تخريبية في البلاد.

وهنا يأتي سؤالين أخرين هل تدعم اسرائيل داعش سراً وفي الواجهة الولايات المتحدة الأمريكية؟

والسؤال الثاني هل وصلت خلايا الموساد إلى داخل ايران عن طريق فلسطين أم كانت أربيل صلة الوصل الكبرى للوصول للداخل الايراني؟

وما يؤكد ترجيح الخيار الثاني هو الاستهداف المتكرر لإيران من قبل قواعد الموساد في أربيل في اقليم كردستان في العراق والمجاور حدوديا لإيران.

ومع تأكيد الداخل الايراني بأن الرد لم يأت بعد تعيش اسرائيل حالة تأهب منذ إعلان الحرس الثوري الايراني عن مقتل ضابطين في الضربة الاسرائيلية الأخيرة على سوريا حيث أكد الحرس الثوري بأن إسرائيل “ستدفع ثمن هذه الجريمة”  وتخشى اسرائيل اليوم من أي رد ايراني وإنّ الجيش الاسرائيلي يتجهز لإمكانية اطلاق قذائف من سوريا تجاه إسرائيل حيث رفع من تأهبه من خلال نشر منظومة القبة الحديدية على طول الحدود مع سوريا.

ومن خوف اسرائيلي من رد إيراني محتمل في الأيام القادمة والذي لم يكن مرتبطاً باستهداف مقر اسرائيلي نعود لنسأل ماذا يفعل الموساد في دولة عربية وبتواجد غير شرعي؟ وهل تم برضى الحكومة الكردية ؟ يأتي الجواب بنعم، وهل تم بموافقة الحكومة العراقية؟ يأتي الجواب متأرجحاً ومخيفاً اذا كانت تعلم فتلك مصيبة واذا كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم.

والكيان أصبح بيننا شئنا أم أبينا والخطر على جميع العرب, و اليوم كانت إيران وغداً أي دولة عربية تقف في وجه الكيان, حيث كان من أهداف اسرائيل الظاهرية التطبيع مع الدول العربية التي باتت تسقط واحدة  تلو الأخرى في حضن التطبيع, أما الهدف الأهم والباطني هو السيطرة على قرارات العالم العربي ومقدراته, وابقائه منطقة صراعات ونزاعات ليبقى مشغولاً عن القضية الرئيسية ” فلسطين”, وجرائمه ضد المعتقلين فيها وضد الصغار والكبار على حد سواء وانتهاكاته المستمرة, وتوسعه وسلب البيوت من أصحابها كما نشهد اليوم في حي الشيخ جراح, واضافة لذلك تريد اسرائيل أن تكون على مقربة أكثر من أحد الداعمين الرئيسين للمقاومة الفلسطينية وهي إيران على شرقها وسوريا على غربها لتنفيذ عمليات تجسسيه  لصالحها, بالتعاون مع الاحتلال الأمريكي وبرضا من الدول المستضيفة.

‎2022-‎03-‎15