حلف الناتو الخليجي سيولد ميتا!

محمد محفوظ جابر

استمرارا لنهج الادارة الامريكية بدعم الكيان الصهيوني والحفاظ على امنه في عهد ترامب والادارات السابقة، جاء قرار وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” في عهد بايدن بنقل “إسرائيل” من قيادة المنطقة الأوروبية (ايكوم – EUCOM) إلى قيادة المنطقة المركزية (سنتكوم – CENTCOM) وتشمل منطقة مسؤوليتها: 21 دولة في منطقتنا ومنها دول الخليج وايران. وتم إنشاء مقر متقدم لها في قاعدة العديد الجوية في قطر 2009.

وهذا يسمح بتطور التنسيق بين كيان الاحتلال الصهيوني والأنظمة المطبعة في الخليج، ويتيح له تواجد عسكري يحصل على المعلومات الاستخبارية التي يحتاجها في مواجهة العدو الاخطر على كيانه والمشترك مع المطبعين وخاصة بعد فشل الامبريالية الامريكية بإسقاط النظام او استيعابه، وهو ايران.

معنى ذلك ان حلقة التطبيع وحلقة القرار العسكري الامريكي اتاحوا الفرصة للكيان الصهيوني بناء حلقة جديدة بينهما يمسك بها بين الحلقتين وهي حلف ناتو خليجي يجمعها بتلك الدول المطبعة، والجدير بالذكر ان اشهار التطبيع تم بعد اتصالات سرية بدأت امنية وتطورت الى المجالات الاخرى الحياتية والعلمية والاقتصادية.. واليوم يسعى الكيان الصهيوني للوصول الى التحالف الأمني والعسكري.

وكان أحمد القديدي كتب مقالا تحت عنوان: ناتو عربي-إسرائيلي مشبوه ينادي به مشبوهون! بتاريخ 20 يناير 2022 وجاء فيه:

نسمع أصواتا عربية تدعو إلى حلول عجيبة مضادة للقانون الدولي وللحق مثل صوت السيد حسن اسميك (على موقع إيلاف) يدعو إلى اعتبار إسرائيل صديقة وحليفة لأنه حسب رأيه فإن عدو العرب هو المرجعية الإسلامية للمقاومة بل المقاومة ذاتها!! ويقول السيد اسميك بأن علينا الانخراط فيما سماه (حلف ناتو عربي بمشاركة أو برئاسة إسرائيل..!)، وكان الاعلام الاسرائيلي قد اثار الموضوع مرارا.

وهكذا بدأت تل أبيب العمل على تشكيل حلف جديد في الشرق الأوسط بالتعاون مع الدول الخليجية لمواجهة إيران، يشبه طبيعة حلف الناتو، ما دفع البعض لتسميته ناتو خليجي. ويبدو اليوم بات موضع تأكيد مع زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي إلى البحرين.

وكانت عضو البرلمان البحريني، سوسن كمال ، اعتبرت أن “الزيارة تعد امتداداً لـ اتفاق إبراهام، وإعلان تأييد السلام بين البلدين، وأن الزيارة لا تخلو من بحث تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، بما فيها التحديات التي تواجه دولها، وعلى الأخص تحدي الملف النووي الإيراني والإرهاب والتطرف الديني والفقر والصعوبات الاجتماعية”.

بينما أكد محلل الشؤون العسكرية في قناة كان الإسرائيلية، روعي شارون، أنه “بعد زيارة رئيس الأركان، أفيف كوخافي، للبحرين، سمعنا في الأيام الأخيرة بشأن مبادرةٍ من أجل خلق حلفٍ أو ائتلافٍ، يجمع دولاً خليجيةً ضد التهديد الإيراني”. ولفت إلى أن ” كوخافي التقى أيضاً رئيس الأركان القطري، وإذا ما انضمّت قطر إلى هذا الحلف، وتحوّل الأمر إلى أمر علني، فهذا سيكون أمراً كبيراً جداً”.

“يقوم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بزيارة رسمية في الولايات المتحدة منذ أمس، وأجرى مباحثات مع الرئيس الأمريكي بايدن ثم مع وزراء الخارجية والدفاع، وأهم مكسب حصلت عليه قطر من هذه الزيارة هو إخبار الرئيس الأمريكي جو بايدن الكونغرس بأن قطر أصبحت تتمتع بصفة شريك استراتيجي خارج الحلف الأطلسي. “رأي اليوم” ـ مراسلة خاصة1/2/2022

وارتأى الكونغرس الأمريكي سنة 1987 إنشاء وضع قانوني-عسكري لضم بعض الدول الى الحلف الأطلسي دون العضوية المباشرة فيه. وصادق الكونغرس الأمريكي على صفة الحليف الاستراتيجي خارج الحلف الأطلسي سنة 1989، وتحصل الدولة على صفة حليف خارج الحلف الأطلسي بعدما تكون قد لبت معايير مكافحة “الإرهاب” وأهمية كبرى للأمن القومي الأمريكي، وحصلت عدة دول عربية واسرائيل على ذلك.

ونذكر ان قيادة المنطقة المركزية (سنتكوم – CENTCOM)، التي نقلت اسرائيل كما ذكرنا اليها، تم إنشاء مقر متقدم لها في قاعدة العديد الجوية في قطر 2009. من هنا اصبحت قطر اقرب الى الحلف الجديد ضمن المعايير الامريكية.

ان الكيان الصهيوني اصبح ضعيفا، ولم يعد يمتلك الجيش الذي لا يقهر، وكانت حرب 1967 آخر انتصاراته والبداية في معركة الكرامة في مثل هذه الايام سنة 1968، وآخرها في سيف القدس الذي اثبت انه فقد عمقه الاستراتيجي الذي يشكل حماية له، كما افقده محور المقاومة القدرة على شن حرب في الداخل المحتل او خارج مناطق الاحتلال، لذلك لن يفيده الاستقواء بالولايات المتحدة او بدول الخليج لتصليب ضعفه، فالأسلحة المتطورة والطائرات المسيرة الحديثة ستخترق اجوائه قبل ان يصحو الحلفاء تماما كما حدث في اوكرانيا.

‎2022-‎03-‎15