“حزبُ الله الى الواجهة”.. هل يحسم بوتين الحرب الأوكرانيّة خلال اسابيع؟

 ماجدة الحاج

رسالة لافتة مرّرتها موسكو الجمعة، نحو واشنطن ودُول الناتو بعد دخول عمليّتها العسكرية في اوكرانيا اسبوعها الثالث..” أعداد هائلة من الطلبات تقدّم بها متطوّعون معظمهم من الشرق الأوسط تجاوز عتبة ال 16 الفا للذّهاب الى دونباس والمشاركة في الحرب الى جانب روسيا”.. وليكون وزير الدّفاع الرّوسي سيرغي شويغو اكثر وضوحا وهو يخاطب الرئيس بوتين خلال اجتماع للأعضاء الدّائمين في مجلس الأمن الرّوسي بقوله “إنّ معظمهم هم من الحلفاء الذين ساعدونا في الحرب ضدّ “داعش” خلال سنوات العشر الماضية”، والقصد هو سورية، والحلفاء على رأسهم حزب الله.. والأهمّ، انّ بوتين وافق على مشاركتهم ومساعدتهم في الذهاب الى منطقة القتال، قبل ان يُلحق كلامه بتسديدة اخرى في مرمى الحلف المعادي: “سنحاربكم بسلاحكم”..عبر موافقته على تسليح قوّات دونباس بصواريخ “جافلين” و”ستينغر” التي يغدقها هذا الحلف الى القوّات الأوكرانيّة والنّازيّين الجدد، وليصير مآلها في نهاية الأمر، “غنيمة” في ايدي القوّات الرّوسيّة.

 

كأنّنا في المشهد نفسه الذي حصل في سورية، بمثل هذه الأيام من العام 2011 حين أفلتت نفس الدّول التي تُقارع روسيا اليوم بالوكالة على الأرض الأوكرانيّة، عشرات آلاف المرتزقة من جميع أصقاع الأرض الى “ارض المنازلة” في سورية ضمن مشروع كبير وخطير لكلّ المنطقة تحت عنوان “الربيع العربي”من خلال نسف إحدى اهم حلقات محور المقاومة وهو سورية.. نفس البروباغندا الإعلاميّة الهائلة التي رافقت الحرب عليها و”شيطنة” رئيسها ، نشهدها اليوم في الحرب الأوكرانيّة عبر شيطنة روسيا ورئيسها.. آلاف المرتزقة انفسهم يتمّ شحنهم من سورية وادلب تحديدا، الى اوكرانيا.. وهي تركيا نفسها التي تؤمّن شحن المرتزقة الى هناك في دور مشابه لما لعبته منذ انطلاق الحرب على سورية..

 

وفيما باتت اوكرانيا ملاذا آمنا لمجاميع من المرتزقة سبق للرئيس الاوكراني ان اعترف “متبجّحا” بوصول عددهم الى عتبة ال 16 الفا بُعيد ايام على انطلاق العمليّة العسكريّة الروسيّة في اوكرانيا، من دون ايجاده حرجا في الإقرار بإفلات اعداد من السّجناء “المتمرّسين في الأعمال القتالية” للقتال في صفوف قوّاته، اكدت الاستخبارات الروسية انّ مجموعة من جهاز الأمن الأوكرانية برفقة ضبّاط استخباريّين اتراك، توجّهت الى مناطق تسيطر عليها تركيا في شمال سورية لتجنيد مرتزقة وارسالهم الى اوكرانيا، وكشفت عن مبادرة الولايات المتحدة بتدريب مقاتلين من تنظيم “داعش” في قاعدة “التنف” لاستخدامهم في دونباس.. المنطقة التي سيتوجّه اليها الحلفاء انفسهم الذين قاتلوا الى جانب سورية، سيُواجهون مجاميع المرتزقة التي تمّ شحنها منها.. استنادا الى موافقة بوتين اليوم على مشاركة من ساندوه في مقارعة الإرهاب على الأرض السوريّة، بالقتال في دونباس.. “تمريرة” ذكيّة سدّدها القيصر في وجه “من يعنيهم الأمر”، الذين يدركون انّ على رأس هؤلاء الحلفاء.. هو حزبُ الله!..وكأنّ المشهد نفسه الذي عصف بسورية واختتم العام الماضي عشريّة الحرب السوداء.. يُستعاد اليوم في اوكرانيا.

 

انئذٍ، واجه الجيش السوري باللّحم الحيّ اعدادا هائلة من المرتزقة على امتداد الجغرافيا السوريّة، قبل ان يبادر الحلفاء للقتال الى جانبه بعدما بدأت تتّضح معالم المخطّط الخطير الذي يستهدف الجميع.. وبرز حزبُ الله في الطليعة، وكانت كلمة أمينه العام السيّد حسن نصرُالله مُدوّية في وجه الحلف المعادي الذي حارب بجيوشه البديلة في أوج الحرب على سورية:” إذا احتاجت المعركة مع هؤلاء الإرهابيّين التكفيريّين ان أذهب انا وكلّ حزب الله الى سورية، سنذهب الى سورية.”.. وهكذا كان.

 

هذا قبل ان يتدخّل الحليف الرّوسي مباشرة في المواجهة الى جانب سورية في ايلول-سبتمبر عام 2015 ، ويُسهم بتغيير موازين القوى على الأرض، من دون اغفال مساندة طهران عبر اللواء الشهيد قاسم سليماني، ومجموعات من المقاومة العراقية.. وليتمّ نسف المخطّط المعادي ومعه مليارات الدولارات التي اغدقتها خزائن دُول خليجيّة لتمويله.. وعلى رأسها قطر والسعودية.

 

وفي حين تواجه روسيا منذ اطلاق عمليّتها العسكريّة في اوكرانيا، هجمة اعلاميّة ضخمة ورزمة عقوبات غير مسبوقة لم تعرف مثيلا لها في تاريخها، بدا لافتا حجم السلاح الذي تستمرّ واشنطن ودول الناتو بتوريده الى اوكرانيا.. صحيفة “نيويورك تايمز” التي اقرّت بتوريد الولايات المتحدة وحدها 17 الف قطعة سلاح مضادّ للدبابات الى اوكرانيا في 6 ايام، لم تُغفل اشارتها ايضا الى تدخُّل قوات من القيادة الإلكترونيّة الأميركية المعروفة باسم “فِرَق الإرسال الإلكتروني” في الهجمات والإتصالات الرقمية الروسيّة، مخبأة في قواعد بجميع انحاء اوروبا الشرقيّة.. وتؤكد مصادر روسيّة انّ اكثر من 100 قمر صناعي عسكري لدول الناتو يُزوّد اوكرانيا بالمعلومات على مدار الساعة حول تحرّك القوات الروسيّة!

 

هذا قبل الإتيان على ذكر حجم “الكمائن” النوويّة والمختبرات الجرثوميّة التي زرعتها الولايات المتحدة في اوكرانيا.. “شبكة من 30 مركزا بيولوجيّا تتضمّن موادا سامّة وخطيرة، تمتلك روسيا ادلّة على وجودها في اوكرانيا بدعم من واشنطن”- وفق ما اكّد المندوب الرّوسي الدّائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي بينيزيا.. مختبرات بيولوجية أقرّت نائبة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند بوجودها في اوكرانيا خلال جلسة مساءلة في الكونغرس يوم الثلاثاء الماضي رغم نفي واشنطن الرّسمي بشأنها، وحيث اعربت عن ” القلق العميق من ان تُصبح هذه المختبرات تحت سيطرة روسيا”! وفيما قد يوفّر هذا الواقع الخطير جوابا للبعض حيال “تباطؤ” العمليّة العسكريّة الروسيّة في اوكرانيا- اضافة الى حرص موسكو بتجنّب الإصابات في صفوف المدنيّين، لناحية التعامل مع خطورة هذا الكمّ من “الكمائن” الجرثوميّة الشبيه بالعمليّة الجراحيّة الدقيقة التي تتطلّب تأنّيا دقيقا في تفكيك مخاطرها.. بدا لافتا” التلويح” الأميركي مجددا بورقة تنظيم “داعش”وعودة “زخمه” المرتقبة الى سورية والعراق.! فمن تابع مضمون التقرير السنوي الذي يُعدّه مجتمع الإستخبارات الأميركية يستدلّ الى الساحات التي سيتركّز فيها عمل الوكالات الإستخبارية الأميركية.

 

وفي مقابل تصدّر الولايات المتحدة ومعها حلف الناتو رأس حربة مواجهة القوات الروسيّة بالوكالة في اوكرانيا، لم يُغفل التقرير الغمز من قناة عودة زخم نشاط “داعش” في سورية والعراق في العام الحاليّ، لافتا الى”انّ التنظيم عازمٌ على اطلاق سراح بعض مقاتليه البالغ عددهم 10 آلاف مُحتجزين في شمال شرق سورية”.. ما يعني اننا سنكون امام مسرحيّة جديدة بإخراج اميركي على شاكلة مسرحيّة سجن الصّناعة بالحسكة.. وعلى الأرجح في مخيّم الهول.. ورغم مباشرة واشنطن الى محاولات حثيثة لإعادة بثّ الرّوح مجددا في جسد التنظيم وتحريك مقاتليه في سورية، انطلاقا من قاعدة التّنف.. الا انّ للجيش السوري وحلفائه.. رأيٌ آخر!

 

تسريبات عسكريّة روسيّة وُسمت ب”الخطيرة” حيال ضربة “من العيار الثقيل” بانتظار القاعدة العسكرية الأميركية، لن تكون مشابهة لتلك التي هزّتها في شهر تشرين الأوّل الماضي، لافتة الى خضوع قاعدة التنف مؤخرا لرصد استخباري حثيث من قِبَل القوات الروسيّة و”حلفائها”.. وإذ بيّنت انّ احداثا “مؤكدة”غير مُتوقّعة ستلفّ عددا من العواصم الأوروبية على خلفيّة الحرب الأوكرانيّة، اكّدت التسريبات انّ أمد انتهاء العمليّة العسكريّة الروسيّة في اوكرانيا لن يصل الى سنوات كما يشتهي الأميركيون وحلف الناتو، وانّ هدفهم بإغراق روسيا بحرب استنزاف طويلة هناك لن يتحقّق.. ما يجري في اوكرانيا هي معركة حياة او موت بالنسبة لروسيا..”بضعة اسابيع وتُنهي روسيا عمليّتها العسكريّة هناك مع تحقيق اهدافها بالكامل”.. التّسريبات التي تتطابق مع ما لفت اليه الخبير العسكري الرّوسي فاسيلي دانديكين، ألمحت الى انّ الجيش السوري وحزب الله سيكونان في واجهة حدث عسكري هامّ.. من دون اغفال الإشارة الى ترجيح اقتراب “ضربة” يمنيّة “مدويّة” في سابقة هي الأولى، تحت جنح العمليّة العسكرية الروسيّة في اوكرانيا.

‎2022-‎03-‎13