اوكرانيا تُعرّي اسرائيل امام بوتين .. “أمّ المفاجآت السوريّة قريبا”!
كتبت : ماجدةالحاج
رغم استئناف واشنطن ودول النّاتو عمليّات ضخّ السّلاح الى اوكرانيا مُرفقة بهجمة اعلاميّة مركّزة وعقوبات هائلة على روسيا.. الا انّ القوّات الرّوسيّة -التي اختتمت عمليّتها العسكرية اسبوعها الأوّل، استطاعت منذ ايّامه الأولى تدمير معظم البنية التحتيّة العسكرية للجيش الأوكراني، كما تدمير معظم المختبرات البيولوجية التي زرعتها الولايات المتحدة وحلفها في اوكرانيا في وجه روسيا.. الهدف المُرتقب –بعد القضاء على هيكليّة القوات الأوكرانيّة في دونباس، هو السّيطرة على العاصمة كييف-وفق اشارة رئيس المركز الرّوسي للدّراسات الإستراتيجيّة، ألخبير العسكري فلاديمير يفسييف، والذي علّق على التخوّف من كمّ الأسلحة الفتّاكة التي تورّدها واشنطن وحلف الناتو للقوات الأوكرانية والاف المرتزقة التي تقاتل في صفوفها على العملية المُرتقبة في كييف مؤكدا” انّ رهانهم على ايصال السلاح الى العاصمة غير ممكن لأنّ المطارات المحيطة بها لا تعمل، والقوّات الجويّة الرّوسيّة تسيطر على الأجواء، واي محاولات لإمداد كييف بالسلاح يأخذ وقتا يسمح لقوّاتنا باعتراضه”.
لا يُغفل الخبراء والمحلّلون السياسيون والعسكريّون حول العالم، عن انّ ما بعد الحرب الروسية- الأميركية والناتو على الأرض الأوكرانيّة لن يكون كما قبلها.. وبات تحذير بعضهم من انّ “كسر ” روسيا في اوكرانيا سيُرتّب تداعيات خطيرة على المستوى الدّولي، خاصّة في العالم العربي،-الذي قد يكون في عَين عاصفة مدمّرة جديدة، عبر تجديد “الثّورات الملوّنة” التي طالت عددا من الدّول العربيّة تحت مُسمّى “الربيع العربي”.. فيما جنح خبراء عسكريّون روس للإشارة الى “فرط احلاف” قد تدفع ثمنها احدى الدّول الخليجيّة، من دون اغفال التّصويب على تغيير مُرتقب في قواعد اللعبة الروسيّة-خاصّة في سورية.. وليذهب احدهم للتّلميح- نقلا عن مصدر موثوق في وكالة “سبوتنيك” الروسيّة، الى قنبلة”من العيار الثّقيل” جهّزها الرئيس بوتين ردّا على العقوبات الشّرسة المعادية.
المصدر الذي اكّد اليوم انّ اكثر من 1000 ارهابي ومتطرّف تمّ استجلابهم الى اوكرانيا، متوقّفا عند التنسيق “عالي المستوى” بين انقرة وتل ابيب حيالها، لفت الى انّ هذا التنسيق يشمل العمليات العسكريّة المرتقبة التي ستطلقها موسكو ودمشق في سورية.. “فالمواجهة الروسيّة مع واشنطن ودول الناتو في اوكرانيا، عرّت انقرة وتل ابيب امام الرئيس بوتين”،الذي صبر طويلا على الحسم العسكري في ادلب مراعاة للرئيس رجب طيّب اردوغان، كما إزاء الضربات الإسرائيلية شبه المتكرّرة على الاراضي السوريّة، من دون استبعاد المصدر ان يكون قرار اعطاء شارة انطلاق عميات تحرير ادلب قد تمّ تحديده والتنسيق حياله مع الرئيس الأسد.
اوكرانيا التي عرّت “اسرائيل” امام موسكو منذ انطلاق عمليّتها العسكرية هناك، ربطا ب “كمّ” العداء الذي اظهره إعلامُها وكتّابها والمزاج الشعبي فيها تجاه روسيا ورئيسها، وحيث جهدت تل ابيب على الصّعيد الرسمي الى عدم اتخاذ قرار حاسم وواضح لناحية تموضعها الطبيعي الى جانب حليفها الأميركي ودول الغرب ضدّ روسيا، خشية اغضاب الرئيس بوتين وانعكاس ذلك على السّاحة السوريّة.. فإضافة الى التظاهرات التي انطلقت يوم السيت الماضي في تل ابيب، وضمّت آلاف “الإسرائيليين” الذين رفعوا اعلام اوكرانيا، مُطلقين هتافات” بوتين هو هتلر”، “الحريّة لأوكرانيا” ومطالبة المجتمع الدولي “بالتدخّل السريع من اجل إنقاذ اوكرانيا من “الغزو” الرّوسي”.. الا انّ ما بدا “فاقعا” ومستفزّا للرّوس، يكمن ب “شيطنة” الرئيس بوتين في غالبيّة وسائل الاعلام العبريّة، حيث انبرى عدد كبير من الكتّاب “الإسرائيليين” الى مهاجمته ونعته بأبشع الصّفات.
فبين الكاتب “الإسرائيلي” بن كاسيبت الذي اكّد في مقال له بموقع “آل مونيتور” الأميركي يوم الجمعة الماضي، ” انّ قلب اسرائيل هو في المعسكر الغربي، وانّ معظم “الإسرائيليين”هم ضدّ بوتين ويعتبرون سلوك روسيا في اوكرانيا وحشيّا”، الى الكاتب سيفر بلوتسكر الذي وصف في افتتاحيّة صحيفة “يديعوت احرونوت” الرئيس بوتين ب” الدكتاتور الخطير”، ساخرا مما اسماه ” التفوّق التكنولوجي المزعوم” للجيش الرّوسي، مشبّها بوتين بهتلر “مع فارق انّ جيشه متخلّف”- وفق تعبيره، الى الكاتب افراييم غانور والذي شبّه بدوره بوتين في صحيفة “معاريف” تارة ب”الزعيم الوحشي” وتارة اخرى ب “نيرون”.. هي عيّنة في الماكينة الاعلاميّة “الإسرائيليّة” التي شغّلت محرّكاتها بقوة لشيطنة الرئيس الرّوسي، وبات السؤال البديهي ” هل آن الاوان ان يبادر الرئيس بوتين الى “تأديب” اسرائيل في سوريا بعد طول انتظار”؟
هو بالظّبط ما يقلق “اسرائيل” في خضمّ العملية العسكرية الروسية المتواصلة في اوكرانيا.. رغم حال “الإطمئنان” الذي ارساه بيان السّفارة الرّوسية في الكيان يوم السبت الماضي، وفيه “انّ التنسيق العسكري مع “اسرائيل” في سورية سيستمرّ”.. الا انّ رأي السفير الروسي نفسه كان مغايرا في حديث له بصحيفة “تايمز اوف اسرائيل”، حيث ربط بين آليّة التنسيق العسكري مع اسرائيل في سورية، بموقفها من الحرب الأوكرانيّة، موجّها تحذيرا مبطّنا الى تل ابيب من مغبّة “تسديد الّلكمات الى روسيا”.
وفي السّياق، آثر الكاتب الإسرائيلي بن كاسيبت الكشف عن تقارير روسيّة وصلت الى تل ابيب بعد تصريح نفتالي بينيت “المعادي” لروسيا، والذي اخذته موسكو على محمل الجدّ-وفق اشارته، لافتا الى “تنبيه” روسي بأنّ ردّ فعل موسكو القادم لن يقتصر على ادانة “اسرائيل” لاحتلالها الجولان في الامم المتحدة.. “بل ابعد وأخطر من ذلك”.. ولربما اصاب احد المحلّلين العسكريين في القناة 13 العبريّة عندما قال:” إنّ آخر ما نريده في “اسرائيل” هو مشاهدة تساقط سلاح الجوّ “الإسرائيلي” في السماء السوريّة”.
وإزاء عمليّات ضخّ الأسلحة المتواصلة الى اوكرانيا، والتي وصفتها موسكو اليوم على لسان نائب وزير خارجيتها ب “الضّخ الجنوني بالسلاح الى اوكرانيا” .. المؤكد انّ الرئيس بوتين لن يتراجع عن استكمال معركته المصيريّة ضدّ واشنطن و”الناتو” على الأرض الأوكرانيّة، ولم يكن ليُطلقها في هذا التوقيت لو لم يكن متأكدا من نجاحها، وان يأمر بوضع قوّات الرّدع النووي الروسيّة في حالة تأهّب قصوى، يعني انه “ذاهب الى النهاية” في مواجهة الحلف المعادي على ارض” ملعب حربهم بالوكالة ضدّ روسيا”.. كما انه حسب خطوته جيدا حيال ما تريده الولايات المتحدة وحلفها: إغراق روسيا في حرب استنزاف طويلة في اوكرانيا.. وهذا ما بدأت الأروقة الاميركية والغربيّة بتشييعه والتركيز على انّ الحرب في اوكرانيا قد تمتدّ الى 10 سنوات او ربما 15 الى 20 عاما، والجزم مُسبقا بخسارة روسيا لهذه الحرب- وفق ما قال مشرّعون اميركيون في الكونغرس يوم الإثنين الماضي، وترجيح المسؤول السابق عن عمليّات الإستخبارات الأميركية في افغانستان مايكل فيكرز،”أن تطول الحرب في اوكرانيا اكثر من تلك التي جرت في افغانستان”!.. لربما غفل هؤلاء عن انّ روسيا اليوم، هي روسيا-بوتين!
وفقا لمعلومات شخصيّة صحافية لبنانية مخضرمة استقتها من “مسؤول بارز” في السفارة الروسيّة ببيروت، فإنّ المرحلة المقبلة ستكون حافلة بالأحداث الهامة، سيّما في سورية ولبنان.. وإذ لفتت -نقلا عن المسؤول الروسي، الى انّ العمليّة العسكريّة الرّوسية في اوكرانيا قد حُدّد سقف انتهائها وإنجاز اهدافها في فترة زمنيّة ستُذهل الاروقة الأميركية وحلف الناتو.. المحت الى “حدث عسكري” هام مُرتقب في سوريا قد يشكّل “امّ المفاجآت” قريبا!
‎2022-‎03-‎04