من الطين والمطر هذا القلب!

أفياء أمين الاسدي

هذا رياءٌ عاطفيّ،

أنْ تحبّ القرى وعينك على المدن،

أنْ تحبّ المدن وعينك على القرى!

ثمّ تأتي بحقيبة تبريراتك،

حاملا مدوّنةَ الحجج الكلامية،

ومرتِّبا دوافع الخطيئة ؛

بحنكة مجرم كامل!

أنا امرأة بخلخال بدائي،

أجلسُ على عتبة الدارِ وأنقّي الرزّ،

ثم أذهب بنصف عباءة إلى النهرِ،

أملأ بالماء جرّةً ضعف وزني،

أراقصها على رأسي،

ثم أعود بيدين حرّتين،

وضفائرَ نصف طويلة،

وبأقراط يخترق تلألؤها خِدري النصفيّ،

أمازحُ الصغار في الطريق،

وأسقي قطّة وصغارها،

ثم أسرق قلبين أو ثلاثة من العابرين ،

و أمضي لأراك منتظراً

قلوباً طازجة مسروقة

مثلما اعتدتَ أنْ أهديك..

 أجيئكَ .. على رأسي نهرٌ ،

حول كاحلي زلزال.

أخبرني ..

ماذا يحصل لامرأة ،

-تنقش الحنّاء على قدميها

في أوقات الزحام-

حين تشوبُها بالمجاملات المدنية؛

مردّدا طلسم الأذى عن ظَهر كفّ؛

مستهلّا مرادك بالصدق؛

شافعا خطيئتك بالصراحة المحمّصة؛

طالبا ثمنا دماً على سكبها في طبقها؟

ماذا تفعل امرأةٌ تقول (لا)

-كما ترمي ضفيرتها خلف كتفها-

باحترامك لعادات المدن

وتقديسك للمداهنة؟

ماذا تفعلُ برفضٍ ضعيف لمصانعات مزيّفة؟

امرأةٌ تغلي لكَ الماء بحطب صبابتها؛

لتشرب النقيّ منه،

ثم تنجّدُ وسادتكَ بأغصان الزيتون ؛

عقدةً عقدةً ،

وتذرُ النرجس تحت هامتك؟

بمَ تنفعها أضواءُ المدينة

وزينةُ الميلاد ؛

وهي تصنع الضوءَ

مِن قواريرَ زجاجٍ فارغةٍ برأسٍ تَمْر؟

فتصبّ فيها زيت الانتظار؛

وخلاصة الترقّب،

ثم تراقبهما يشتعلان لتعرفَ طريقك!

بمَ ستنفعك غيرُها؟

لمَن ستنفعُ أنت؟

لقد غزلتُ خيطا جديدا قبل أيام حنونة،

نويتُ أنْ أصنعَ لك بردةً،

-وقتها لم تكن تحبّ ربطاتِ العنق

ولا البدلات والجُمَل المنمّقة-

سأعطيه لجارتي التي تحبّ خبّاز القريةِ،

وأنا سأخبزُ الصبر ؛

ثم أوزّعه على جوعى الديار؛

وضحايا الغرام.

أمّا أنت ؛

نوّم نرجسيتك

-على نرجسٍ بذرتُه قبل قليل-

وفكّر دون ضوضائها،

لتعرفَ،

هل تحبّ المدينةَ وجدرانَها المتاحة؛

أم دارَ قلبي الطينيّ المتآكل الحرّ؟

ثم أخبرني ..

هل أغزلُ الخيطَ الجديد لكَ

أم لجارتي الاخرى ؟

‎2022-‎03-‎02