دارٌ من الرهبة..!

أفياء امين الاسدي

العرضُ مغرٍ ، أتفق معك

لكنّنا لا نمنح ما ليس لنا ،

لذلك لا ترشِني بقيلولة على كتفك المملوك،

ولا تحدّثني عن سفينة تسير نحو البدر،

حدّثني عن لؤلؤي الغافي في المحّار؛

ويقظة شباكك،

عن ثمرة لم تنضج بعدُ في أصابعي؛

وتسرّع مقصّات حصادك،

عن رهبةٍ سكنتْ صدري؛

وكيف بنيت لها داراً.

لا تحدّثني عن نبلك العظيم،

حدّثني عن خدّ لم يجد كتفك،

عن شَعرٍ لم يجد ساعدَك،

عن دمعٍ لم يألف كفّك،

عن غفوة لم تعد نافعة في حضورك،

وصحوةٍ لم تعد مجدية في غيابك،

وعن عناق يلبسُ منتصف الشتاء.

لا تحدّثني عن اعتذارك،

حدّثني عن النكهة المرّة في فمي،

عن قامتي التي تميل يسارا من الهمّ،

عن خطوة تتقدّم واثنتين تتأخران ،

عن رأس .. ملتفتاً يمشي الى الامام،

وعينين قتمتا في الظلمة،

وعن عطر أخير عالق في منديلك،

ذلك الذي ومنذ سنين عشر؛

تبحثُ عنه في حقائبهنّ الملأى بالمناديل،

وهو مقدّسٌ ووحيدٌ ومكرّم حول خصري.

لا تحدّثني عن شوقكَ واصفرارك،

أنت لا تريد تذوّق الصيف؛

فلا تحدّثني عن الفصول،

لا تفهم علّة الساقيتين على وجهي؛

لذا لا تحدّثني عن جريان الماء ،

لا تجيد فرد جناحيك على حبيبةٍ؛

إذن لا تحدّثني عن جمال السماوات،

ولا عن عمقي المزعوم في تربتك.

ربّما لو تحدّثني عن قلبي ،

ذلك الذي صيّرته مسندا لأحجار الغوايات،

ثم اتخذته قنطرة لتدلف بينهنّ،

أو قوسا تجيد استخدامه امامهنّ،

لقد كان تفاحةً آخر مرّة؛

رميتها في الهواء ؛

ثم شطرتها بكلمة الى نصفين.

حدّثني عن تصفيقهنّ الآن،

عن صبوتك إلى صبوتهنّ،

عن توقك إلى رضاهنّ،

وعن تغطيتك لذكراي بجبّة غفراني.

وأنا سوف أحدّثك عني،

عن الغائب في حضور العين،

وعن الحاضر في مغيب الروح،

عن السيجارة التي دخّنتني ؛

وقتَ ابتدأتُ هذه القصيدة،

عن الشاي الذي كان يشربني؛

حين كتبتُها،

عن أمّ تريدُ معرفة حالي،

وأبٍ ينتظرُ وجهي،

وشقيقة تهدّئ سخطي،

وصديقة تنتظر وصولي محطّة الخاتمة،

وبينما يشغلك قطار الطارئات،

يشغلني عطلٌ طارئ في قدميّ،

هل سيّرتَ قطارَ العابرات عليهما؟

لماذا لا تتحرّكان؟

حسنا ،

ربّما كانتا تعيدان تشغيلي.

‎2022-‎02-‎26