زهرةُ العتبة…!
أفياء أمين الاسدي
لكُم ألملمُ هذه الدلالات،
أيها المتكسّرون،
الداخلون من بوّابة هيروشيما،
الماكثون خلف الباب،
حاملو شبكة صيد الأيام،
الحاكمون على المرارة بالأغاني،
والمحكومون بجَلدِ ضمائركم الهشّة،
يا من تهدهدون التصحّر في قلوبكم،
المطبوعون على سمفونية (باخ)
Come o merciful death
كي لا تغدركم سكتة دماغية؛
قبل أن تجمعوا البراهين!
لكُم تتغيّر نبراتُ أصوات الشجرِ،
وتحدّق بكم الممرّاتُ الطويلة،
لا حاجةَ للريح بطرق الباب،
هناك نافذة من المخمل ،
مطرّزة ببصمات ليد الذكريات،
ومثل كلب مطيع تحني رأسها،
احذروا أنْ تحدّثوها عن سطوةِ الأمكنة،
أو بأسِ العطور ونفوذِ الكبرياء،
إنها تختار المكان،
لكنها لا تختار ما تلعنه،
فتضرب كلّ ما تمسّه يدُها،
وأنتم أيها الذابلون في عمق الليل،
الذائبون مثل نيّة في العرفان،
الناحلون مثل خيط في سمّ الحياة،
رافعو القناديل ،
المشعّون من الداخل،
الذين تُربّت الحياة على أكتافكم؛
لتسلّمها حقائب الوجوه المقترحة،
أنتم أيها الغرّيدون،
سامعو نحيب الظلّ،
ومدجّنو الرتابة في قنّ الخلاص،
إنني أجمع لكم القرائن ؛
من الزوايا المظلمة؛
من تحت الجسور المهدّدة بالمحو؛
من الأزقّة المتربّصة؛
والمحطّات باردة القلب،
إنني أجمعُ لكم قطعَ الوعي؛
لتحلّوا أحجية النوم؛
وتجدوا مفاتيح السَكِينة ،
حدّقوا الآن وأخبروني؛
أيُّ خرابٍ تفشّى فيكم؟
على أيّ وسادة من القنافذ غفوتم؟
حول أيّ مسرح جريمة كتبتم : ممنوع الدخول؟
أخبرتكم أنّ الريح لا تطرق الأبواب،
أخبروني..
كم عصفورا أطعمتم هذا الصباح؟
هل أعطيتم لطفلٍ حلوى؟
لِمَ لمْ تسقوا زهرة العتَبةِ لجاركم الضرير؟
أو تغطّوا دقيقَهُ بمظلّة؟
كيف لم ترفعوا الخبز
من على الارض إلى جانب الطريق؟
أنا لا اؤمن بحرام الأديان،
أؤمن بالأشياء،
بأنسنتها..
بحُرمةِ آلامها،
حُرمةِ الانسان فيها ، وفيّ،
كلنا حيارى في هذا العالم المرعب،
وكلّنا مذنبون ،
لأننا لا نجازف باللاشيء ؛
ونخاف الاحاديث ؛
لذلك ..
نحن مجبولون على التدلّي،
مثل كيس عالق بسلكٍ شرّير .
أخبروني
طمئنوا قلبي ..
بحقّ ما تبقّى فيكم ؛
هل رأيتم أيّ حقيقة تمرُّ من هنا؟
يناير بوردو /٢٠٢٢
‎2022-‎02-‎19