المقاومة العراقية تنتصر بعد قرار المحكمة الاتحادية تثبيت نتائج الإنتخابات!

براء سمير إبراهيم
تثبيت نتائج الإنتخابات البرلمانية والمصادقة عليها ورفض كافة الطعون، هو قرار اتخذته المحكمة الاتحادية العراقية اليوم، في خطوةٍ لم تنلْ رضا القوى السياسية المعارضة لنتائج الإنتخابات، التي أكدت التزامها الكامل بقرار المحكمة القضائية، وفقاً لما أعلنه رئيس تحالف الفتح “هادي العامري” الذي قال :

“نلتزم بقرار المحكمة الاتحادية رغم اعتقادنا الراسخ بتزوير الانتخابات”.

[ المقاومة ترفع راية الانتصار لا الاستسلام]

قد يظن البعض، أن قبول التحالفات السياسية المؤيدة والداعمة لفصائل المقاومة والحشد الشعبي، بقرار المحكمة الاتحادية وامتناعها عن الرفض وإثارة الجدل والبلبلة، هو ضعف واستسلام من جانبها للأمر الواقع المفروض من الخارج بعد التدخل في الانتخابات.

لكن الحقيقة أن القوى السياسية بتصريحها هذا انتصرت على الولايات المتحدة الأمريكية وعلى كل القوى الداخلية والخارجية المناهضة لها، لأنها بقبولها هذا أفشلت مخططاً أمريكياً لإشعال حرب أهلية في العراق تكون شيعية_شيعية، إذ أن الولايات المتحدة ومنذ اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس عام 2020، وهي تعمل على إحداث الفتنة داخل البيت الشيعي في العراق، سواء عندما اتهمت زعيم حركة عصائب أهل الحق “قيس الخزعلي” بتسريب معلومات خلال اعتقاله لدى الأمريكيين عام 2010 أسهمت في نجاح عملية الاغتيال، أو عندما بدأت تروّج إلى أن المرجعية الدينية العليا في النجف ممثلة بالسيد علي السيستاني، تعمل على إقصاء فصائل الحشد الشعبي من المشهد العراقي، بدليل انفصال “لواء أنصار المرجعية” و”لواء علي الأكبر” و”فرقة العباس القتالية” و”فرقة الإمام علي”، عن هيئة الحشد والتحاقها بالقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة العراقية.

واليوم وبعد أن فاز التيار الصدري بالانتخابات الأخيرة، كانت تريد واشنطن وتل أبيب إشعال فتيل الفتنة بين تحالف سائرون وتحالف الفتح، وهذا ما لم تنجحا به، فقبول تحالف الفتح بالنتائج أغلق باب الحرب الأهلية بوجه من يريدون إشعالها، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك مكاسب أخرى حققتها هذه الكتل السياسية بإعلانها الموافقة على قرار المحكمة الاتحادية، ومنها ما يلي :

_ تأكيد هذه الفصائل السياسية انتمائها الوطني إلى العراق، والتزامها بقوانينه وسيادته، وإبعاد التهم عنها على أنها تابعة لإيران أو انها أحزاب تدعم “ميليشيات” خارجة عن القانون.

_ نأي هذه الأحزاب والفصائل بنفسها عن ما قيل أنه محاولة اغتيال طالت رئيس الوزراء “مصطفى الكاظمي”، عقب صدور نتائج الانتخابات الأولية، وعن كافة أحداث العنف التي شهدتها بعض المظاهرات المناهضة لنتائج الإنتخابات، والتشديد على التزامها بالطريق السلمي المحافظ على الأمن والسلم الوطنيين.

_ تجنب هذه القوى السياسية لأي مضايقات أو خلافات مع التيار الصدري و الحكومة الجديدة، وإبقاء علاقاتها جيدة مع جميع الأطراف العراقية الداخلية.

_ تحالف الفتح بخطوته الجريئة هذه، يعمل على تعزيز ودعم قاعدته الجماهيرية والشعبية في الانتخابات القادمة، والتي من المؤكد أنه لن يسمح بأي تدخل خارجي فيها، فقبوله بقرار المحكمة الاتحادية العراقية يعني عزمه إبقاء مسألة الانتخابات البرلمانية القادمة بإشراف عراقي مستقل ووحيد.

[ مخاوف من القضاء]

الخطر الحقيقي الذي يتهدد المرحلة القادمة، هو محاولة تسييس القضاء العراقي، والتلاعب به واستخدامه ضد القوى السياسية والعسكرية العراقية المحسوبة على محور المقاومة.

كأن يجري على سبيل المثال استدعاء أو محاكمة شخصيات سياسية أو عسكرية بارزة تنتمي لهذا المحور، بتهم الفساد أو الاعتداء على المدنيين أثناء عمليات تحرير المناطق من سيطرة تنظيم داعش، أو التورط في قتل المتظاهرين واستهداف السفارة والقواعد الأمريكية، أو الضلوع بمحاولة اغتيال الكاظمي الأخيرة، وغيرها من التهم الأخرى التي تستهدف تشويه صورة هذه الأحزاب والفصائل، وضرب قاعدتها الجماهيرية
‎2021-‎12-‎29