ليس مجنونآ ولكنه قطعآ جميل .. !


أحمد حمدي
منذ عرف عالمنا الأنسانى بوجود الورم الخبيث المسمى بالكيان الصهيونى، وموقف أغلب أحرار العالم والأمة العربية، هو موقف رافض قطعيآ للأستسلام لكيان العدو، بالطبع ماعدا المعسكر الآخر الذى يتخفى خلف الجنسية العربية، ليمارس الخيانة لصالح معسكر العدو الدولى أو العدو الصهيونى، وفى كل يوم من أيام تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، سيكون الأحياء مننا شهودآ على أحداث تغير من وجه المعادلة، ومن واجبنا نقل الرسالة حتى لايتم غمر البطولات بتعميات التبعية وزيف تضليلها ..

فمثلآ فى مثل هذا، اليوم السادس والعشرون من فبراير ولكن من العام 1980، كان الخائن الأول يلوث أرض مصر بأول سفير صهيونى رسمى، “ألياهو بن يسار” ويستقبله ليقدم أوراق أعتماده، كأول بند رسمى يتم تطبيقه فى أتفاقية العار، وهكذا كان مطلوبآ من مصر التى مازالت تبكى أولادها مابين شهيد ومفقود ومصاب، منذ سبعة سنوات لاأكثر، أن تتناسى مصابها وتتزين وتتغنج لعدوها الصهيونى وهو يطأ أرضها قسرآ، بواسطة عملائه بعدما أثبت فشله مرارآ، فى دوام أحتلالها بالقوة العسكرية ..

بالطبع كان الكارثة عصية على الفهم، فجزء من الشعب أنخدع فى أنهار السلام الموعود وماتحمله من خير موعود به، وجزء أفقدته الصدمة صوابه فترك الوطن للمنتفعين وأكتفى بالحسرة والغضب، وجزء أخذ يبكى ويصرخ وينعى زمن الكرامة، الذى مات لديهم بموت “عبد الناصر”، لكن ووسط كل هذه الأجزاء كان “سعد أدريس حلاوة”، المزارع البسيط أبن محافظة القليبوبية، يشمخ منفردآ بوعى سياسى شعبى ويخاطب أبناء قريته، بعد أن تحصن بالوحدة المحلية للقرية، ويخاطبهم من خلال ميكرفون قائلآ ..

“بسم الله الرحمن الرحيم، يا أهالى أجهور، أنا سعد إدريس حلاوة، أنا منكم وعارفين إننى فلاح زيكم بازرع أرضى بإيدى وبعرقى، ماسبتهاش ورحت أبيع الجاموسة، أو أرهن البيت أو أستلف علشان أشترى تذكرة سفر أو عقد مزور فى ليبيا ولا السعودية، كل واحد فيك عارفنى وعارف بيتى وعارف عيلتى كويس، وكلكم معاشرنى وعارفين اخلاقى، وعارفين إنى وارث من المرحوم أبويا ثلاثة فدادين، وعايش فى حالى ومستور ومش محتاج أنى أعمل اللى أنا بعمله دة، لكن العار والمهانة اللى بيتعرض لها شرفنا النهاردة، تخلينا ما نلبس طرح الستات ونسكت، أو نخاف على بيت أو جاموسة أو زرعة، تخلينا لازم نتحرك، لازم ندافع عن شرفنا بدمنا، لازمتها إيه العيشة وشرفنا بينداس وينباع قدام عنينا، مصر هى شرفنا ..

الخديوى السادات وحاشيته عاوزين يبيوعها للصهاينة والأمريكان، مصر هى أنتم وأنا وكل الشعب الشقيان اللى الخديوى لاهيه فى الجرى ورا لقمة عيشه، علشان هو وعصابته يعرفوا يبيعوها ويقبضوا وينهبوا كويس، يا أهالى أجهور النهادرة 26 فبراير 1980، والنهاردة بالذات السادات فتح لإسرائيل سفارة فى الدقى، ورفعوا عليها علمهم، رفعوه يدنس أرض مصر وسماها، وواجبنا كلنا نرفض التدنيس دة، ومن هنا بقول أنى مش هطلع اى حد من موظفى الوحدة، غير لما الخديوى السادات يطرد سفير العدو” ..
أنهى أبن طمى الأرض خطابه الى أهله وناسه، وحول المايكرفون الى أذاعة الأغانى الوطنية التى كانت فى حوزته، ولغرابة الموقف وتفرده بالمرة الأولى للحدوث، مع نزاهة ووطنية وصدق تصريحات “حلاوة”، ومايتناقله كل مايعرفه عن صدقه ووطنيته، أتسعت الدائرة ليخاطب الخائن الأول، وزير داخليته”النبوى اسماعيل” موبخآ ..”معقول يانبوى أيه اللى بيحصل دة وفى يوم زى دة، بقلك ايه خلصنا منه دة تلاقيه من بتوع عبد الناصر، فخلصنا و أبعته لعبد الناصر بتاعه” ..

وبالتالى أنتقل الأمر لفريق القوات الخاصة، ليترجم الى عشرات الطلقات فى جسد “حلاوة”، فيكتب بدمه على جدران الوحدة المحلية، “عاشت مصر حرة”، ويثبت التحقيق أن “سعدآ” لم يكن يحمل طلقات للسلاح الذى كان بحوزته، ولم يؤذى او يهين اى فرد من موظفى الوحدة، بل على العكس فالشهادات الميدانية تؤكد، انه رفض ان يتخذ دروع بشرية ورحب بالطلقات بصدره، ولم يكن يبتغى من عمليته سوى التحرر الوطنى ..
بالطبع حاول نظام “كامب ديفيد” التغطية على بطولة السعد المصرى، فأتهمه بالجنون والمرض النفسى والعصبى، وكأن لاتهمة جديدة توجه الى كل من عشق الوطن، فأذا كان سعد حلاوة مجنونآ فيجب أن نستحى من عقولنا، وإذا كان متخلفآ عقليآ فيجب أن نشك فى ذكائنا، فأن كانت للبطولة والفداء عدة أسماء، فسيكون منهم قطعآ “المجنون الجميل” .

#سعد_حلاوة

#المجنون_الجميل
‎2021-‎11-‎27